قررت الأجهزة الأمنية عدم الاعتماد الكلي على العنصر البشري في مراقبة ما يجري لذا عمدت إلى استخدام أجهزة علمية متطورة جداً يعتبر جهاز «FRI» من أكثر الأجهزة تطوراً في العالم فهو قادر على مسح المكان المراد مراقبته كل «30» ثانية وذلك من خلال مجال مغناطيسي قوي وحزمة من أشعة الليزر.
كان جميع الحضور من أصحاب «الياقات البيضاء» واصطلاح الياقات البيضاء هو اصطلاح ظهر حديثاً في علم الاقتصاد وهو يشير إلى الرجال أصحاب النفوذ والملايين والمخدرات وغسيل الأموال والصفقات المشبوهة والاتجار بالرقيق الأبيض وباختصار هم الذين يحصلون على المال بأي طريق مباح أو غير مباح. تراهم في الظاهر شخصيات محترمة ومراكز مرموقة وسيارات فارهة وأصحاب شركات تتاجر بالسجاد أو المواد الغذائية ويتحدثون على شاشات التلفزيونات الخاصة عن ضرورة مساعدة الغير وتقديم العون هنا وهناك.
كما تراهم يدفعون الملايين لمستشفى يعالج أمراض السرطان أو لأسر محتاجة كما يتبرعون دائماً من أجل بناء المدارس وتشييد دور للعبادة لأنهم يريدون أن يثبتوا للعامة بأنهم أناس محترمون، لكنهم في واقع الأمر مصاصو دماء ومروجو مخدرات وقتلة.
حفلة في فندق سبع نجوم
في الحفلة التي نظمها فريق من أصحاب الياقات البيضاء كان كل شيء مباح، من شرب ورقص وخلوة غير شرعية وعقد صفقات مشبوهة، كان عدد الحضور نحو «200» شخص، أما الحراس الشخصيين فقد كانوا يتراوحون ما بين «600 ـ 800» حارس كانوا مدربين على فنون القتال اليدوية واستخدام السلاح فهم خلقوا لمهمة واحدة هي القتل من أجل حماية رب عملهم كيف لا وهم يتقاضون مرتبات شهرية يتجاوز المرتب الواحد الـ «000,30» دولار.
إضافة إلى العلاوات والبدلات وغيرها كانت الأجهزة الأمنية تعرف عن الحفلة وعن الأشخاص المشاركين فيها، وكانت تعرف أيضاً بأن صفقات عدة ستتم في هذه الحفلة فهذا التجمع الكبير لأصحاب الياقات البيضاء تجمع غير عادي.
كانت الأجهزة الأمنية تعرف جيداً أنها تتعامل مع أناس محترفين وعلى مستوى عالٍ من الذكاء ولديهم أجهزة تنصت وتجسس وأجهزة أخرى لكشف أية آلة للتجسس أو التنصت عليهم لذا كانت حريصة كل الحرص وهي تتخذ خطواتها في التعامل معهم. بعد اجتماعات طويلة كانت تستمر من بعد الساعة السابعة مساء وحتى ساعات الفجر الأولى قررت الأجهزة الأمنية عدم الاعتماد على المخبرين في مراقبة ما سيجري في تلك الحفلة، لأن أي خطأ بشري سيؤدي إلى نتائج سيئة للغاية.
فهؤلاء الأشخاص خلفهم جيش من المحامين الدوليين الكبار وشبكات هائلة من العلاقات الاجتماعية، وهم على علاقة جيدة جداً بأصحاب النفوذ وأصحاب القرار في الكثير من دول العالم، لذا فإن الإساءة إلى أحدهم بدون دليل كفيلة بقطع علاقات دبلوماسية أو على الأقل تأزمها مع هذه الدولة أو تلك، إضافة إلى ذلك فإن أصحاب الياقات البيضاء هؤلاء لديهم أجهزة إعلام من محطات تلفزة خاصة وإذاعات وصحف ومجلات قادرة على إثارة زوبعة ضخمة ضد أية دولة، من هنا كان التعامل معهم حساساً للغاية.
واستقر رأي كبار المسؤولين الأمنيين على ضرورة إخلاء قاعة الحفل من أي عميل أو مخبر والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة. كانت تحركات أصحاب الياقات البيضاء واضحة للجميع، فهم مجموعة من الأصدقاء جاءوا من مختلف دول العالم ليقيموا حفلاً بمناسبة زفاف أحدهم، لذا حجز بعضهم غرفاً في الفندق الذي يقام فيه الحفل، في حين أن بعضهم لديه فلل أو شقق خاصة بهم لذا كان من المهم مراقبة تلك الغرف التي تم حجزها بالفندق ومعرفة ما سيجري بداخلها.
كانت الأجهزة الأمنية تعرف جيداً بأن أصحاب الياقات البيضاء ستكون لديهم أجهزتهم الخاصة للكشف عن أية كاميرات للتجسس أو أجهزة للتنصت، لذا قامت تلك الأجهزة بزرع نحو «800» كاميرا وجهاز تنصت في مختلف أركان قاعة الحفل والغرف التي تم حجزها في الفندق وحتى في المصاعد ودورات المياه، وكانت الأوامر ان يتم تعطيل هذه الكاميرات وأجهزة التنصت حتى تصدر الأوامر بذلك وكان الهدف من وراء هذا هو أنه لو قام أحد الحراس الخاصين بأصحاب الياقات البيضاء بتمرير جهاز لكشف الكاميرات أو أجهزة التنصت في قاعة الاحتفالات أو الغرف المحجوزة للضيوف لا يتم كشفها لأن الكهرباء مقطوعة عنها.
وهذا ما حصل فعلاً فقبل الحفل بدقائق قامت مجموعة من حراس أصحاب الياقات البيضاء بالكشف على جدران القاعة والكراسي والطاولات التي في القاعة حيث تبين بأنه لا يوجد أي جهاز للتنصت أو للتصوير وكذلك فعلوا بالغرف، لذا بدأت الحفلة والجميع عنده يقين بأنه لا توجد أية مراقبة، ومع ذلك كان الجميع يتصرف بحرص وحذر كبيرين.
بعد بدء الحفل وانتهاء الجميع من المصافحة وكلمات المجاملة أصدر الضابط المسؤول عن فريق المراقبة في الفندق أوامره بتشغيل الكاميرات وأجهزة التنصت التي كانت متصلة بغرفة المراقبة التي تم إنشاؤها في الفندق لهذا الغرض، وكانت أجهزة التلفزة في غرفة المراقبة تلتقط كل صغيرة وكبيرة تجري في القاعة كانت هناك أجهزة يزيد عددها على عشرين جهازاً خاصة بترجمة «20» لغة وهي لغات الضيوف رغم أن لغة المحادثة التي كانت بينهم هي اللغة الإنجليزية، ولكن الضابط المسؤول عن العملية لم يشأ أن يترك أية فرصة لهؤلاء الأشخاص بالإفلات من أي دليل يمكن أن يدينهم.
في المقابل وضع الضابط في الغرف المحجوزة للضيوف في الفندق أجهزة تسمى «FRI» وهي أجهزة قادرة على تصوير أية وثائق على بعد «20» متراً حيث تم وضع هذه الأجهزة في أسقف الغرف ويمكن تحريكها عن طريق «الريموت كونترول» لتعديل اتجاهها من خلال أجهزة التحكم في غرفة المراقبة بالفندق.
حفلة خاصة
خلال الحفلة التي جرت في قاعة الفندق كان الحديث بين الضيوف عادياً رغم أن هناك أحاديث جانبية تعتمد على الإشارة أكثر من الكلام، كانت تلك الأحاديث هي التي تهم الضابط لذا طلب من قسم الهندسة الخاصة بأجهزة الكمبيوتر محاولة التقاط كل كلمة تقال إلاّ أن الكلام لم يكن واضحاً لأنه في كثير من الأحيان كانت معظم الجمل تعتمد على الرموز والأرقام. انتهت الحفلة دون تحقيق النتائج المرجوة فقد كان الضابط غير سعيد بالنتائج.
تبين فيما بعد أن الضيوف ليسوا كلهم على درجة من الأهمية في هذه العملية فمنهم من حضر لعملية أخرى أو لعقد صفقة فيما وراء البحار، وقد تبين ذلك خلال حفلة صغيرة أقامها أحد رجال الياقات البيضاء القادم من الضفة الأوروبية للمحيط الأطلسي.
بدأ نحو عشرة رجال يتسربون من غرفهم ويتجهون إلى غرفة الرجل الذي يبدو عليه وكأنه زعيمهم فعرف الضابط بانه في هذه الغرفة ستعقد الصفقة التي أقيمت من أجلها هذه الحفلة الكبيرة. طلب الضابط من مهندسي الكمبيوتر تعطيل جهاز الـ «FRI» الموجود في غرفة الرجل.
جلس الرجال حول طاولة وبدأوا الحديث بعد أن مسحوا الغرفة كلها بالأجهزة التي معهم كي يتأكدوا بأنه لا توجد هناك أجهزة تنصت أو كاميرات تصوير، فقد كانوا حريصين كل الحرص على أن لا يقعوا في أي خطأ.
تنفس الضابط والفريق الذي معه الصعداء عندما خرج الرجل الذي كان يحمل الجهاز الخاص بكشف أجهزة التنصت والكاميرات من الغرفة وعند ذلك أمر الضابط المهندسين بتشغيل الكاميرات وأجهزة التنصت وجهاز الـ «RTI». أصبح التركيز ينصب على هذا الجهاز فقد وضع الرجال أمامهم خارطة وأخذ أحدهم يوزع الأدوار قائلاً أنت تأتي من هنا، فيما يقوم فلان بإحضار البراميل إلى هنا.. الخ.
تم تسليط أشعة الليزر التي يعمل بها جهاز الـ «FRI» على الخارطة وقام الجهاز بمسح كامل للطاولة التي عليها الخارطة ونقلها إلى أجهزة الكمبيوتر في غرفة العمليات، حيث كانت عملية المسح تتم كل «30» ثانية عبر مجال مغناطيسي قوي وحزمة من أشعة الليزر.
بدأ الضباط المساعدون دراسة الخارطة التي وصلتهم عن طريق الجهاز لكن لم يتوصلوا إلى شيء فقد كانت الخارطة عبارة عن خطوط ودوائر ولا توجد هناك أية معالم يمكن الاستدلال منها على المكان كما أن الكلام الذي قيل لم يكن يدل على شيء فقط كلمة «براميل» لكن أية براميل وأين هذه البراميل، وماذا بها؟ لا أحد يعرف.
كان الضابط والفريق الذي معه متأكدين بأن هناك جريمة يرتكبها هؤلاء الرجال وإلا لماذا كل هذه السرية والحرص في الاجتماعات ولماذا هذه الأجهزة التي يحملها حراسهم لتفتيش غرفهم وقاعة الاحتفالات في الفندق من أجهزة التنصت وكاميرات التصوير؟
بينما كان الضابط يتحدث مع رفاقه قام أحد الرجال وأخرج من حقيبة صغيرة «فلاش» «USB» وأعطاه لشخص وقال له سلمه «له في ذات المكان»، ولشدة حرصه لم يذكر اسم الشخص الذي سيتم تسليم الـ «USB» له.
خرج الرجل الذي معه الـ «USB» باتجاه موقف السيارات في الفندق، كانت هناك مجموعة من الرجال تراقبه وأصبح من المهم جداً معرفة ما هي المادة أو الصور التي بداخل الـ «USB» طلب الضابط من إحدى العميلات أن تقف في طريق الرجل عندما يخرج من موقف السيارات وتطلب منه أن يقلها إلى البيت وأن تتصرف معه كأنها «سكرانة» .
وكانت الخطة تقتضي لكونها سكرانة أن تضع رأسها على كتفه وكأنها نائمة وذلك لتسجيل أي حديث أو اتصال بين الرجل والرجال الآخرين حيث كانت العميلة تحتفظ «بدبوس» في شعرها كان يسجل كل شيء. في الوقت ذاته وضعت تحت الكرسي الذي تجلس عليه جهاز تنصت وتعقب لمعرفة أين ستذهب السيارة. نجحت الخطة وتمكنت العميلة بتمثيل دور السكرانة ووضع جهاز التعقب.
وخلال حديثها معه أخبرها بأنه تاجر سيارات خردة حيث انه قادم لأخذ نحو «200» ألف سيارة خردة ونحو «20» مليون خردة كاوتشوك «عجلات سيارات» قديم وذلك لإعادة تصنيعها في بلاده، وعندما سألته كيف سيجمع كل هذه الخردة «والكاوتشوك» أخبرها بأنه تم تجميعها بالفعل وأنه ذاهب للتأكد من ذلك في مكان «كذا».
وجهت العميلة له الدعوة لتناول القهوة معها لكنه شكرها قائلاً بانه مشغول فطلبت منه رقم هاتفه النقال حتى تتصل به واعدة اياه بحفلة خاصة لأنه خدمها وأوصلها إلى بيتها. كانت المعلومات التي حصلت عليها العميلة مهمة جداً فقد تم تحديد مكان تجمع سيارات الخردة، كما تم وضع هاتف الرجل تحت المراقبة إضافة إلى أن جهاز التعقب في السيارة الذي وضعته العميلة كان يعمل بكفاءة عالية.
مكان الخردة
قامت طائرة تابعة للجهات الأمنية بمسح المنطقة، فتبين أن هناك جبلاً هائلاً من سيارات الخردة في منطقة قريبة من أحد الموانئ، إضافة إلى الملايين من عجلات السيارات (الكاوتشوك) القديمة في ذات المكان. كان في المكان مئات العمال والآلات الضخمة التي تقوم برفع السيارات الخردة ووضعها في مكبس بحيث تتحول إلى قطعة مستطيلة ثم تقوم رافعة ضخمة مزودة بمغناطيس هائل يرفع السيارة بالقرب من رصيف الميناء لشحنها في الباخرة المخصصة لذلك لنقلها إلى الجهة التي ستعيد تدويرها، وكذلك الحال بالنسبة إلى عجلات السيارات.
طلب الضابط من ثلاثة من عملائه أن يندسوا بين العمال وأن يخبروه عن أي تصرف أو تحركات غير عادية. قام العملاء بزرع أكثر من 50 جهاز تنصت وكاميرا في الموقع، وأصدر ضابط أوامره بعدم تفتيش السفينة التي ستحمل سيارات الخردة وعجلات السيارات والابتعاد عنها بعد قيادتها إلى المرسى.
بعد وصول السفينة بدأت الرافعة تنقل السيارات الخردة من الرصيف إلى الباخرة في الموقع الخاص بسيارات الخردة وربان الباخرة مفادها أن البضاعة سيتم إنزالها عندما تبدأ الوردية الحالية تغيير أفرادها بحيث يكون الكل مشغولاً بالانصراف والحضور، ثم انتهت المكالمة.
طلب الضابط محاصرة الميناء والمنطقة المحيطة به، وعدم ترك أي شيء للصدفة. نزل رجال الضفادع البشرية إلى مياه الميناء على شكل صيادي سمك ورغم أن عددهم كان كبيراً إلا أن الضابط طلب مساعدة من جهات أخرى حيث أن طاقم الباخرة كان يتجاوز الـ «180» بحاراً وعاملا فقد جاؤوا لنقل عدد هائل من سيارات الخردة.
انتظر الضابط ورفاقه بفارغ الصبر حتى يأتي وقت تغيير الوردية وعندما جاء الوقت طلب الضابط من بعض زملائه إحداث نوع من الفوضى أثناء التسليم والاستلام وذلك لإعطاء ربان السفينة انطباعا بأن هناك فوضى يمكن استغلالها لإنزال البضاعة، وفعلا هذا ما حدث حيث بدأ الربان إنزال شحنات متتالية على شكل سيارات قديمة، وكان الهدف من ذلك هو تضليل أي رقابة حيث يظن أي شخص بأنها سيارات لم يتم سحقها وأنه يجري إعادتها إلى الموقع لسحقها من جديد.
كانت العيون كلها تراقب عن كثب وكذلك كاميرات المراقبة، بعد فترة تلقى الرجل في موقع سحق السيارات اتصالا من الربان مفاده أن الشحنة كلها تم إنزالها وأنها خلف سيارات الخردة. طلب الضابط من عناصره التزام الهدوء حتى يتم إخراج الشحنة خارج الميناء، انتظر الضابط ورجاله ساعات ولم تأت شاحنات لأخذ الشحنة من الميناء.
بدأت السفينة تستعد لمغادرة الميناء وهنا طلب مهاجمة موقع سحق السيارات الخردة، لكنهم لم يجدوا شيئا، سأل الضابط المسؤول في الموقع عن السيارات التي تم إنزالها من الباخرة فقال المسؤول بأنها سيارات لم تسحق جيدا وقد تم سحقها وإعادتها إلى الباخرة.
لم يصدق الضابط أن كل جهوده وجهود رجاله ستضيع سدى وبدأ يضغط على المسؤول في الموقع الذي قال له إن كنت تشك في شيء فالموقع تحت تصرفك وكذلك مكاتبنا فتشها كما تريد، بدأ الضابط ورجاله تفتيش المكان لكنهم لم يجدوا أي أثر للسيارات التي شاهدوها تنزل من الباخرة.
وبدأوا يشكون أن ما سمعوه بين الرجلين قد يكون المقصود به شيئا آخر. بدأ الضابط يفقد عقله فهو يعرف بحكم تجربته بأن هناك شيئا يخفيه ربان الباخرة والمسؤول في موقع سيارات الخردة لذا طلب من خفر السواحل عدم السماح للسفينة بالتحرك. في هذه الأثناء كانت الكلاب البوليسية الخاصة بالمخدرات تفتش الموقع، لكنها لم تعثر على شيء.
طلب الضابط ثلاثة أجهزة «sonars» لمسح المكان الذي توجد فيه السيارات، كانت مهمة أجهزة الـ «sonars» كشف أية معادن صلبة ولحسن الحظ أن قوة هذه الأجهزة عالية جداً، لذا ما كاد المهندسون يبدأون في تشغيلها حتى دلت البوصلات فيها على بقعة واحدة تحت الأرض.
سأل الضابط الرجل المسؤول عن الموقع ماذا يخفي تحت الأرض فأجاب بأنه لا يخفي شيئا وعندما قال له الضابط بأن الأجهزة تشير إلى إخفاء شيء قال له ربما تكون هناك قطع معدنية من السيارات مدفونة في التراب، وهذا وضع طبيعي.
كان الضابط يسابق الزمن فأي تأخير في احتجاز الباخرة بدون سبب خاصة وأنها تحمل علماً لدولة قوية سيكون له نتائج سلبية فطلب من وحدة الكلاب الخاصة بكشف المعادن والأسلحة بأن تفتش المكان حيث بدأت تحفر في المكان الذي أشارت إليه بوصلات أجهزة الـ «sonars».
كانت الأرض المشار إليها تقف عليها الرافعة التي تحمل السيارات المسحوقة على الباخرة، لذا طلب الضابط من المسؤول في الموقع نقل الرافعة إلى مكان آخر، لكن المسؤول اعتذر بحجة أن سائق الرافعة ترك الموقع لانتهاء عمله، طلب الضابط من المهندسين التابعين للأجهزة الأمنية إبعاد الرافعة.
حيث تم اكتشاف ان التراب الذي تحتها جديد مع أنه من المفترض أن يكون جافاً، بدأ الضابط ورجاله بالحفر وعلى عمق نحو «8» أمتار وجدوا سرداباً تحت الأرض وفي داخل السرداب وجدوا عددا من البراميل ذات اللون البرتقالي، وعليها رسم جمجمة وعظمتين. بدأ التحقيق مع المتورطين الذين اعترفوا بأنهم يعملون لدى أصحاب الياقات البيضاء وأن الخطة تقضي بدفن نحو «400» برميل من البراميل ذات اللون البرتقالي وأن الاتجار بالسيارات الخردة وإعادة تصديرها كانت واجهة لحفر السرداب دون أن ينتبه إليه أحد وسط هذه الجبال من السيارات الخردة وعجلات السيارات.
تمت إعادة البراميل إلى ظهر الباخرة التي تم قطرها إلى المياه الدولية أما المتورطون فقد أصدرت المحكمة حكما بإعدامهم شنقاً حتى الموت، وملاحقة آخرين متورطين عن طريق «الانتربول».
إعداد ـ أحمد سلطان
