تبدو القدرة الحصانية واحدة من أبسط الأرقام التي يعتمد عليها عشاق السيارات عند مقارنة أداء المحركات، إلا أن هذا الرقم قد لا يعني الشيء نفسه دائما، خصوصا عند المقارنة بين السيارات المباعة في الولايات المتحدة وأوروبا.
والسبب يعود إلى استخدام نظامين مختلفين لقياس القدرة، الحصان الميكانيكي الأمريكي (hp) والحصان المتري الأوروبي (PS)، ورغم أن الفارق بينهما صغير، فإنه قد يؤدي إلى اختلاف ملحوظ في أرقام المواصفات التي تظهر في الأسواق المختلفة.
البداية تعود إلى جيمس واط
يرتبط أصل مصطلح "القدرة الحصانية" بالمهندس الاسكتلندي جيمس واط في القرن الثامن عشر، عندما استخدم المصطلح للترويج لمحركاته البخارية وإظهار قدرتها مقارنة بقوة الخيول.
ووفقا لتعريف واط، يعادل الحصان الميكانيكي الواحد 550 رطل-قدم من القوة في الثانية، أي ما يقارب 746 واط.
ومع تطور صناعة السيارات، احتفظت الولايات المتحدة بهذا التعريف، بينما اتجهت معظم الدول الأخرى إلى النظام المتري، ما أدى إلى ظهور وحدة أخرى عُرفت باسم القدرة الحصانية المترية (PS).
100 حصان في أوروبا ليست بالضرورة 100 حصان في أمريكا
هنا يكمن الجزء الأكثر إرباكا بالنسبة إلى مشتري السيارات. فالقدرة الحصانية المترية PS أقل قليلا من الحصان الميكانيكي الأمريكي hp.
وبحسب التحويل بين الوحدتين، فإن: 100 PS ≈ 98.6 hp
أي أن سيارة تحمل مواصفة 100 PS في أوروبا قد تظهر بقوة تقارب 98.6 حصانا أمريكاي عند تحويل الرقم إلى المعيار المستخدم في الولايات المتحدة.
الفارق لا يتجاوز نحو 1.4%، لكنه يصبح أكثر وضوحا عند التعامل مع السيارات عالية الأداء.
أسماء السيارات تكشف الفارق أحيانا
تظهر هذه المسألة بوضوح في بعض السيارات الرياضية الخارقة. فعندما كشفت Bugatti عن سيارة Veyron بقوة معلنة تبلغ 1,000 حصان، كان الرقم يشير إلى القدرة الحصانية المترية، بينما بلغت القوة وفق المعيار الأمريكي نحو 986 hp.
والأمر نفسه ينطبق على McLaren 765LT، التي تبلغ قوتها وفق المقياس الأمريكي نحو 755 hp، بينما يشير اسم السيارة إلى رقم 765 PS.
وهذا يوضح كيف يمكن لاختلاف وحدة القياس أن ينتقل حتى إلى أسماء الطرازات نفسها.
الكيلوواط.. لغة أكثر وضوحا
مع الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية، أصبح هناك مقياس آخر أكثر حضورا في جداول المواصفات، وهو الكيلوواط (kW).
ويُعد الكيلوواط وحدة قياس معتمدة ضمن النظام الدولي للوحدات، كما أنه يساعد على تجاوز الالتباس الناتج عن اختلاف تعريف "الحصان" بين الأسواق.
فعلى سبيل المثال، تعادل قدرة 100 كيلوواط نحو 134 hp وفق المعيار الأمريكي، أو نحو 136 PS وفق المعيار المتري.
وتوضح Porsche 911 Turbo S الفكرة بصورة مباشرة، إذ تُذكر قوتها عند نحو 478 كيلوواط، و641 hp، و650 PS، وهي أرقام مختلفة ظاهريا، لكنها تعبّر عن القدرة نفسها بوحدات قياس مختلفة.
لا تجعل رقم الأحصنة وحده يحسم المقارنة
ورغم الشهرة الكبيرة التي تحظى بها القدرة الحصانية بين عشاق السيارات، فإنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد أداء السيارة.
فـعزم الدوران، ونسب ناقل الحركة، ووزن السيارة، والديناميكا الهوائية، إلى جانب عوامل أخرى، تلعب أدوارا مهمة في تحديد التسارع والأداء على الطريق.
ولهذا، فإن مقارنة سيارتين اعتمادا على رقم القدرة الحصانية فقط قد تعطي انطباعا غير مكتمل عن الفارق الحقيقي بينهما.
هل يحل الكيلوواط محل الحصان؟
مع استمرار توسع سوق السيارات الكهربائية واعتمادها على الكيلوواط في وصف قدرة المحركات، قد يصبح هذا المقياس أكثر انتشارا مستقبلا.
لكن في الوقت الراهن، لا تزال وحدتا hp وPS حاضرتين بقوة في صناعة السيارات، ما يجعل معرفة الفرق بينهما أمرا مهما لكل من يقارن مواصفات السيارات بين الأسواق الأمريكية والأوروبية.
عندما ترى رقما للقدرة الحصانية، لا تنظر إلى الرقم وحده، بل تحقق أولا من الوحدة المستخدمة، فقد تكون السيارة التي تحمل شعار "400 حصان" في أوروبا مختلفة قليلا عن السيارة التي تحمل الرقم نفسه في الولايات المتحدة.