كشفت شركة «بوزيتف تكنولوجيز»، المتخصصة في مجال الأمن السيبراني القائم على النتائج، أن الإمارات تتصدر الدول المستهدفة بالهجمات السيبرانية في الخليج خلال 2026، مشيرة الى أن 35 % من إجمالي الهجمات السيبرانية في منطقة الخليج خلال النصف الأول من 2026 استهدفت الإمارات.

وأشارت الشركة في دراسة -تم الكشف عنها على هامش فعاليات معرض ومؤتمر جيسيك جلوبال في دبي- أنها تضع الإمارات في صدارة المشهد، حيث كانت الدولة الأكثر استهدافاً بالهجمات السيبرانية في المنطقة بأكملها، بعدما استحوذت على 35 % من إجمالي الهجمات - أي أكثر من إيران (17 %) والسعودية (15 %) مجتمعتين. وأرجعت الدراسة هذا الارتفاع مباشرة بقوة النمو الاقتصادي وتسارع التحول الرقمي في الدولة، في مؤشر على أن الاقتصادات الأكثر تقدماً وترابطاً رقمياً باتت أيضاً الأكثر جذباً لمجرمي الإنترنت.

وأظهرت الدراسة أن الهجمات لم تعد حكراً على الجهات الساعية إلى مكاسب مالية، بل أسهم في تنفيذها بصورة متزايدة نشطاء القرصنة الإلكترونية ومجموعات تهديد مرتبطة بدول، سعت بالدرجة الأولى إلى تعطيل العمليات والإضرار بالمصالح الوطنية، لا إلى تحقيق الربح المادي. وقد أدى النزاع المرتبط بإيران مطلع العام إلى تصاعد حاد في هذا النوع من الهجمات، بما فيها حملات استهدفت التجسس الصناعي.

وتصدرت الإمارات قائمة الدول الأكثر استهدافاً في المنطقة بأكملها بنسبة 35 % من إجمالي الهجمات، متقدمة على سائر دول الخليج، نتيجة قوة نموها الاقتصادي وريادتها في التحول الرقمي. وشكل تعطيل العمليات الأثر الأبرز للهجمات على مستوى المنطقة بنسبة 58 % من الحالات، ووقعت 43 % منها في الإمارات، ما يعكس عمق الترابط الرقمي بين الشركات والبنية التحتية الحيوية في الدولة، حيث قد يؤدي هجوم واحد إلى سلسلة من التداعيات المتتابعة.

وتصدرت الجهات الحكومية القطاعات الأكثر استهدافاً بنسبة 27 % من الهجمات الناجحة في المنطقة، تلتها الهجمات غير الموجهة إلى قطاع محدد (23 %)، ثم القطاع الصناعي (17 %).

وسجل الربع الأول من العام وحده 96 % من إجمالي الحوادث السيبرانية المرصودة خلال النصف الأول، بالتزامن مع ذروة النزاع، قبل أن تتراجع الوتيرة مع بدء جهود التهدئة وتحسن القدرات الدفاعية. ويرجح الباحثون بقاء عدد كبير من الهجمات دون رصد نظراً لتزايد تعقيد أساليبها.

الذكاء الاصطناعي

وقالت داريا لافروفا، المحللة الرئيسية لدى «بوزيتف تكنولوجيز»: «سيزداد استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية في أنحاء المنطقة، ولا تقتصر أهداف مجرمي الإنترنت هنا على المكاسب المالية، بل تشمل نشر التضليل بين أفراد المجتمع خلال النزاعات. وستسعى مجموعات التهديد المدعومة من جهات حكومية إلى اختراق البنية التحتية الحيوية وترسيخ وجودها فيها لأغراض التجسس، ما قد يمنحها أفضلية استراتيجية في حال تصاعد التوتر. وقد تؤدي مرحلة جديدة من النزاع إلى ارتفاع حاد في هجمات حجب الخدمة الموزعة التي تستهدف بالدرجة الأولى الجهات الحكومية والبنية التحتية الحيوية».

ويوصي خبراء الشركة الجهات في دولة الإمارات بإعطاء الأولوية لحماية البنية التحتية للمعلومات الحيوية والمنشآت الصناعية، عبر الكشف المبكر عن التهديدات، وتعزيز الدفاع عن محيط الشبكة، وفرض رقابة صارمة على قنوات وصول البرمجيات الخبيثة، إلى جانب إجراء عمليات تدقيق أمنية دورية واختبارات اختراق تحاكي سيناريوهات الهجمات الواقعية.