أظهرت دراسة موسعة أن دولة الإمارات تواصل تصدرها للمشهد العالمي في كثافة التسوق الرقمي، والاعتماد السريع على أدوات الذكاء الاصطناعي.

حيث بات المستهلك في دولة الإمارات لا يكتفي باستخدام التكنولوجيا لتسهيل التسوق، بل يعيد تشكيل قواعد العملية الشرائية نفسها، مدفوعاً بانتشار الهواتف الذكية، وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي، وتنوع وسائل الدفع.

وتكشف الدراسة التي أصدرتها «بايمنتس إنتليجنس»، بالتعاون مع «فيزا» لشهر سبتمبر، أن الإمارات أصبحت من أكثر الأسواق نشاطاً في التسوق الرقمي، فيما تتجه سريعاً نحو مرحلة جديدة، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي شريكاً في البحث والمقارنة، وحتى تنفيذ عملية الشراء.

وتظهر بيانات الدراسة لشهر سبتمبر 2026، أن المتسوق الإماراتي ينفذ في المتوسط 2.3 نشاط تسوق رقمي يومياً، بما يعادل نحو 69 نشاطاً تسوقياً في الشهر، مقابل 67 نشاطاً في البرازيل، و51 نشاطاً في الولايات المتحدة.

ولا يعكس هذا النشاط مجرد تصفح للمنتجات، إذ ارتفعت طلبات الشراء عبر الإنترنت مع الاستلام من المتجر بنسبة 15 %، بينما نما استخدام الهواتف لإتمام عمليات التسوق داخل المتاجر بنسبة 11 %.

واللافت أن هذا السلوك الرقمي لم يعد محصوراً في الأجيال الأصغر سناً، كما هو الحال في عدد من الأسواق الأخرى. ففي الإمارات، تتقارب معدلات النشاط عبر الهاتف بين جيل الألفية عند 30 نشاطاً تسوقياً شهرياً.

والجيل Z عند 29 نشاطاً، ما يشير إلى تحول الهاتف من أداة تقنية إلى جزء أساسي من السلوك الاستهلاكي بمختلف الفئات العمرية. وتكشف الدراسة كذلك أن كثافة النشاط الشرائي ترتبط بدرجة عالية بالاعتماد على التكنولوجيا.

فقد سجل «المتسوقون اليوميون عبر المحمول» نحو 44 نشاطاً من الشراء شهرياً، مقابل 37 نشاطاً لدى مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي، و35 نشاطاً لدى أصحاب الدخول المرتفعة، بما يعكس العلاقة المتنامية بين الجاهزية الرقمية، وكثافة النشاط التجاري.

داخل المتاجر نفسها، أصبح الهاتف امتداداً لعملية الشراء. ويستخدم 48 % من المتسوقين في الإمارات هواتفهم لمقارنة الأسعار مع منافسين في اللحظة ذاتها، ارتفاعاً من 44 % في 2024.

فيما يستخدم 43 % الهاتف للاطلاع على تفاصيل المنتجات، و36 % لمراجعة تقييماتها. كما يتحقق 29 % من المستهلكين من قبول وسيلة الدفع المفضلة لديهم قبل إتمام الشراء.

وتصل أهمية الدفع إلى مستوى أكثر تأثيراً عند اختيار المتجر، إذ يؤكد 86 % من المستهلكين في الإمارات أن معرفتهم مسبقاً بقبول التاجر لطريقة الدفع المفضلة لديهم تؤثر في اختيارهم للمتجر.

لكن التحول الأكبر يظهر في العلاقة بين المستهلك والذكاء الاصطناعي. فقد استخدم 72 % من المتسوقين في الإمارات أدوات الذكاء الاصطناعي خلال آخر عملية شراء، مقابل 53 % في البرازيل، و46 % في الولايات المتحدة.

ويقول 71 % من المستهلكين الإماراتيين إنهم يتوقعون الاعتماد على «وكلاء تسوق أذكياء» لإدارة مشترياتهم خلال العامين المقبلين.

وتزداد قابلية التفويض بين المستخدمين الحاليين للذكاء الاصطناعي؛ إذ أبدى 94 % منهم استعداداً لتفويض وكيل ذكي بتنفيذ عمليات شراء تلقائية نيابة عنهم، مقابل 62 % بين غير المستخدمين.

وعلى الرغم من أن 74 % من التجار في الإمارات يتوقعون أن تستحوذ وكلاء الذكاء الاصطناعي على ما لا يقل عن 5 % من مبيعاتهم الرقمية خلال عامين، فإن 19 % فقط قاموا بهيكلة بيانات المنتجات والأسعار.

بحيث تكون قابلة للقراءة والمعالجة بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما يمتلك 31 % فقط أدوات قادرة على التعرف إلى المبيعات القادمة عبر منصات الذكاء الاصطناعي.

وتتضح الفجوة أكثر بين الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة. فالشركات الكبرى التي تتجاوز إيراداتها السنوية 10 ملايين دولار، تتفوق في جاهزية البيانات بنسبة 25 %، مقابل 10 % للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما تستطيع 36 % منها تحديد المبيعات القادمة من منصات الذكاء الاصطناعي، مقابل 23 % لدى الشركات الأصغر.

ولا تقتصر الفجوة على البيانات، بل تمتد إلى توقعات المستقبل. إذ ترى 52 % من الشركات الكبرى أن المستهلكين قد يمنحون الوكلاء الذكيين استقلالية كاملة لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري، مقابل 31 % من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، يميل التجار الإماراتيون إلى منح المؤسسات المالية وشبكات الدفع دوراً أكبر في المرحلة المقبلة.

ويفضل 54 % منهم دمج حلول التجارة الذاتية عبر البنوك أو الشركاء الماليين، فيما يفضل 48 % دمجها في منصاتهم التجارية الحالية.

من المتسوقين في الإمارات استخدموا الذكاء الاصطناعي في آخر عملية شراء

69

نشاطاً تسوقياً شهرياً.. والدولة تتصدر كثافة التسوق الرقمي

48 %

من المتسوقين يقارنون الأسعار عبر الهاتف داخل المتجر

74 %

من التجار يتوقعون صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات