سموها: نجدد عهدنا بأن نبقى أوفياء للوطن وأن نبذل من أجله كل ما نستطيع
وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وذلك ضمن كتابه «الرسائل» الذي أطلقه سموه ويضم 26 رسالة موجهة إلى أبنائه وأسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم، تختصر خلاصة ستة عقود في العمل العام، لتشكل مرجعاً معرفياً وفكرياً للأجيال الحالية والقادمة.
وقال سموه في إهدائه: «ابنتي لطيفة بنت محمد، خدمة الوطن أسمى مهمة، وأعظم وظيفة، لا يوجد أقوى من شعب يعشق وطنه ويؤمن به ويعيش من أجله، أهديك بعضاً مما علمتني الحياة».
وتالياً نص رسالة سموه:
رسالة إلى ابنتي لطيفة بنت محمد،
علمتني الحياة أن أعمارنا هي جزء من قصة أوطاننا، والحكمة أن نضيف فصلاً يستحق أن تقرأه الأجيال القادمة.
علمتني الحياة أن الحكمة أن لا نبني فقط شيئاً للناس، بل أن نبني شيئاً فيهم.. والأمانة أن تترك شيئاً يمكن أن يختصر الطريق لمن يحمل بعدك الأمانة.
كلمات أكتبها مما علمتني التجارب والحياة وستة عقود من العمل العام. أكتبها لأن الأعمار تمضي وتنطوي، ولكن الأفكار تكبر وتبقى.. أكتبها لأننا لسنا خالدين بأعمارنا، لكننا باقون بآثارنا وأفكارنا وأعمالنا.
تعلمت الكثير من التجارب والتحديات وآلاف القرارات..
تعلمت الكثير من الأيام.. الأيام التي صنعنا فيها الإنجازات، والأيام التي صنعت فينا الحكمة.
تعلمت مما فعلناه في الأيام.. وما فعلته بنا. واليوم، وعبر مجموعة من الرسائل.. أوجه رسائل.. لعلها تحرك العقول والقلوب وتنفع الناس.
كلنا أصحاب رسالة.. الفرق أن بعضنا يعرف رسالته، والبعض يغفل عنها.. البعض يؤدي دوره، والبعض لا يعرف معنى لحياته.
أكتب هذه الرسائل لشعبي وأبنائي وأحفادي.. أكتبها لفريق عملي ورفاق مسيرتي ودربي.. أكتبها لإخواني وأخواتي أبناء الإمارات.. وأكتبها للعالم.. ولكل من يرى في تجربتنا ما يستحق التعلم والتأمل.
أكتب قرابة 60 عاماً بذلتها في العمل العام.. خلاصة دروس تعلمتها، وتجارب خضتها، وقرارات اتخذتها، ومشاريع أنجزتها، وحياة سخّرتها في خدمة الناس. أكتبها لأني على يقين بأن رسالتنا ستصل لمن بعدنا، وأن أجيالنا سيواجهون عالماً ليس كعالمنا، ولكنهم سيحافظون على القيم والمبادئ التي صنعت تجربتنا وأقامت أوطاننا وحفظت مكتسباتنا.
علمتني الحياة أن الكلمة الصادقة، والرسالة المخلصة، والفكرة الحقيقية ستصل وتنتشر وتزهر. والله نسأل أن يوفقنا، وينفع بأفكارنا، ويحفظ أوطاننا، ويسدد أجيالنا.
المحب،
محمد بن راشد آل مكتوم
وردت سموها على الرسالة عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» قائلة: «والدي وسندي ومعلمي الأول.. منكم تعلمنا أن الوطن أمانة، وأن الحياة رسالة، وأن الأثر يبقى ما دامت النية خالصة.. ومنكم تعلمنا معنى الوفاء والعطاء والمسؤولية، وبكم اقتدينا، وعلى دربكم نسير بخطى واثقة. نجدد عهدنا بأن نبقى أوفياء لهذا الوطن الغالي، وأن نبذل من أجله كل ما نستطيع، ونواصل مسيرة العطاء والعمل بإخلاص. نسأل الله أن يمدكم بالصحة والعافية وطولة العمر، وأن نجعل من رسالتكم رسالتنا، ومن نهجكم طريقاً نواصل به مسيرة الوطن».