دخلت الحرب الروسية الأوكرانية قلب المشهد الانتخابي في موسكو، بعدما شهد اليوم الثالث والأخير من الانتخابات التشريعية الروسية هجوماً أوكرانياً واسع النطاق بالطائرات المسيّرة، وصفته السلطات الروسية بأنه غير مسبوق، أسفر عن سقوط قتلى ومصابين وأحدث أضراراً طالت مصفاة نفط ومنشآت أخرى.

بالتزامن مع تبادل مكثف للضربات بين الجانبين. وجاء التصعيد بينما يتوجه الروس إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية منذ بدء الحرب في العام 2022، وسط هيمنة متوقعة لحزب روسيا الموحدة الداعم للرئيس فلاديمير بوتين.

وتخوض الانتخابات الحالية أحزاب، بينها الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية، والحزب الليبرالي الديمقراطي، وروسيا العادلة، وأناس جدد.

أما حزب يابلَكا المناهض علناً للحرب، فأُقصي من المشاركة الحزبية بقرار قضائي الشهر الماضي، مع حضور محدود لمرشحين في دوائر فردية.

وأجرت موسكو الاقتراع أيضاً في 4 مناطق أوكرانية أعلنت ضمها بعد «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا، إلى جانب شبه جزيرة القرم.

وكان بوتين قد دعا المواطنين الروس إلى التصويت لـ «إظهار أن خلف الجنود الروس ملايين الأشخاص وإبراز موقف موحد في مواجهة من يحاولون إضعاف روسيا».

ودعت المعارضة في الخارج الروس المناهضين للحرب إلى التصويت ضد «روسيا الموحدة»، لكن «يابلَكا» دعا إلى المقاطعة بدلاً من ذلك، وقال زعيمه نيكولاي ريباكوف إن التصويت لمرشحين آخرين يعني دعم أشخاص يحملهم الحزب مسؤولية الحرب.

كما أعلن الحزب اعتقال أحد مراقبيه وسجن أحد قادته لمدة 11 عاماً.وتحدثت السلطات عن هجمات سيبرانية قوية استهدفت نظام التصويت الإلكتروني في موسكو.

إضافة إلى قطع خطوط اتصالات في أقصى الشرق الروسي، ووصفت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية إيلا بامفيلوفا الحادث بأنه عمل تخريبي متعمد.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 1100 طائرة مسيّرة أوكرانية في أنحاء البلاد وفوق شبه جزيرة القرم ومياه البحر الأسود، فيما قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن الدفاعات الروسية اعترضت أكثر من 1600 مسيّرة، بينها 450 كانت متجهة نحو العاصمة.

ووصف سوبيانين الهجوم بأنه الأكبر على الإطلاق وغير المسبوق، واتهم كييف بمحاولة إحداث بلبلة وتعطيل الانتخابات، مؤكداً أن المحاولة فشلت.

وفرضت قيود على الحركة في مطارات موسكو الـ4، فيما أصابت مسيّرات نطاق مصفاة موسكو النفطية ومبنى سكنياً. وأعلن حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف مقتل شخصين، هما امرأة ورجل مسن، وإصابة نحو 20 شخصاً في الهجمات.

بينما جرى إجلاء 400 شخص من موقع آخر بعد اندلاع حريق إثر سقوط مسيرة على مبنى. وفي خيرسون الخاضعة أجزاء منها للسيطرة الروسية، أدى هجوم أوكراني بمسيّرة على حافلة إلى مقتل شخصين، أحدهما عضو في لجنة انتخابية.

ضربات متبادلة

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالعمليات بعيدة المدى، وأعلن استهداف مصفاة نفط في منطقة موسكو ومنشأة لوجستية، قائلاً إن المنشأتين تمثلان مليارات الدولارات التي تدعم آلة الحرب.

وتكثف أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها في العمق الروسي، خصوصاً ضد منشآت الطاقة والبنية اللوجستية، فيما أعلنت موسكو بدورها استهداف مستودع تابع لشركة «فاير بوينت» الأوكرانية المصنعة للطائرات المسيّرة والصواريخ في منطقة كييف، إلى جانب سفينة شحن في ميناء أوديسا ومركز للإمداد والتموين تابع للبريد قالت إنه كان يستخدم لنقل شحنات عسكرية.

وفي المقابل، أعلن زيلينسكي أن روسيا أطلقت خلال أسبوع أكثر من 2000 مسيّرة هجومية، معظمها بمحركات نفاثة، إضافة إلى 1700 قنبلة جوية و19 صاروخاً من طرز مختلفة.

وأضاف أن ضربة بمسيّرة من طراز «إف بي في» استهدفت ديراً للرجال في خيرسون، ما أدى إلى مقتل رجل دين وإصابة 4 آخرين،.

كما طالت الهجمات بنى حيوية ومدنية في خاركيف وسومي وأوديسا، ومباني سكنية في دنيبروبتروفسك وزابوريجيا، إضافة إلى مناطق فينيتسا وكييف وجيتومير وتشيركاسي.

وأعلنت هيئة الطوارئ الأوكرانية كذلك مقتل أم وطفليها، وكلاهما يبلغ 3 سنوات، إثر هجوم روسي بمسيّرات استهدف منزلاً في منطقة كييف.