تكامل البيانات والخبرات البشرية يرسم مستقبل التصنيع الذكي ويعزز كفاءة صناعة الأغذية

أكد كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لشركة "تترا باك" المنطقة العربية، أن التكامل بين البيانات التشغيلية ‏والخبرات البشرية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز كفاءة قطاع تصنيع الأغذية، وتمكين المصنّعين من اتخاذ قرارات أكثر دقة ‏وفاعلية، في ظل التحول المتسارع نحو تقنيات التصنيع الذكي والحلول الرقمية، وتنامي الحاجة إلى ترشيد استهلاك ‏الموارد وتحسين الأداء التشغيلي‎.‎

وقال إن قطاع تصنيع الأغذية يشهد تحولاً متسارعاً نحو اعتماد الحلول الرقمية والأنظمة الذكية، في ظل تزايد تعقيد ‏العمليات الإنتاجية والحاجة إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وترشيد استهلاك الموارد، إذ إن التحدي لم يعد مقتصراً على ‏توفير أحدث التقنيات، بل أصبح يرتبط بمدى قدرة المصنّعين على توظيف البيانات التشغيلية والاستفادة من الخبرات ‏البشرية لاتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية‎.‎

وتابع "إن قطاع تصنيع الأغذية يعتمد أداؤه على تكامل مجموعة واسعة من العناصر، تشمل المعدات والعمليات والمواد ‏والكوادر البشرية التي تديرها. وعندما تكون المعلومات التشغيلية موزعة عبر أنظمة متعددة أو يصعب تفسيرها ‏والاستفادة منها، يصبح من الصعب الحصول على رؤية شاملة لما يجري داخل المنشأة، وفهم أسباب التغيرات في الأداء، ‏وتحديد التوقيت والإجراءات المناسبة للاستجابة"‏‎.‎

وأضاف كوليسنيك أنه بالنسبة لمصنّعي الأغذية في دولة الإمارات ودول الخليج، هنا تبرز أهمية تطوير بيئات إنتاجية تتيح ‏الوصول إلى المعلومات بصورة واضحة ومترابطة، بما يساعد على تحديد فرص التحسين وتعزيز التنسيق بين مختلف ‏الإدارات. وهنا يأتي دور التحول الرقمي في ربط البيانات التشغيلية وتحويلها إلى مؤشرات ورؤى تدعم اتخاذ القرارات‎.‎

وأشار إلى أن البيانات بحدّ ذاتها تمثل سوى نقطة البداية وليست الحل بحد ذاتها، إذ إن التنبيهات والمؤشرات الرقمية ‏قد تكشف عن وجود خلل أو تراجع في الأداء، لكنها لا تفسر بالضرورة أسبابه أو تحدد الإجراء الأنسب لمعالجته. ومن هنا ‏تبرز أهمية الخبرات البشرية والمعرفة العملية بطبيعة العمليات والمعدات والمنتجات، باعتبارها عنصراً أساساً في تفسير ‏البيانات وتحويلها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ‎.‎

واعتبر أن الرؤية التشغيلية الموحدة تسهم في تعزيز التعاون بين فرق الإنتاج والجودة والصيانة. ويتيح اعتماد قاعدة ‏معلومات مشتركة لهذه الفرق فهم الأداء بصورة أكثر تكاملاً، وربط الملاحظات الميدانية بالمؤشرات التشغيلية، وتنسيق ‏الجهود لمعالجة التحديات وتحسين النتائج بصورة أكثر فعالية‎.‎

أما فيما يتعلق بمنصةTetra Pak® Factory OS™ ‎، فقال كوليسنيك إنها صُممت لتوفير بيئة رقمية موحدة تربط ‏العمليات والبيانات وتجربة المستخدم، مع إمكانية جمع المعلومات من معدات وأنظمة مختلفة، بصرف النظر عن ‏عمرها التشغيلي أو الجهة الموردة لها. وتتيح المنصة تكوين رؤية متكاملة لأداء العمليات، يمكن الاستفادة منها في ‏مجالات الإنتاج وإدارة الأصول وضمان الجودة وإدارة المواد‎.‎‏ ويساعد هذا النهج المصنّعين على تطوير قدراتهم الرقمية ‏بصورة تدريجية، من خلال البدء بمعالجة تحديات تشغيلية محددة، مثل الحد من خسائر الإنتاج أو تحسين كفاءة ‏استهلاك الموارد، بدلاً من تنفيذ مشاريع تحول رقمي واسعة دفعة واحدة‎.‎

ومن جهة أخرى، أشار كوليسنيك إلى أن أحد منتجي الحليب المخمّر في البرازيل يشكل مثالاً عملياً على ذلك، حيث لاحظ ‏مدير الموقع ارتفاعاً غير متوقع في تكاليف المياه والطاقة والمواد الكيميائية المستخدمة في عمليات التنظيف المكاني. ‏وبالتعاون مع خبراء الأتمتة والتحول الرقمي في تترا باك، تم تطوير لوحة متابعة مخصصة لتحسين عمليات التنظيف، ‏بالاعتماد على قاعدة بيانات ‏Tetra Pak® PlantMaster‏. فقد أتاحت هذه المنصة فهماً أوضح لمعدلات استهلاك ‏الموارد وكفاءة عمليات التنظيف، ما ساعد المشغلين على إدراك تأثير قراراتهم التشغيلية على التكاليف، وتحديد فرص ‏الحدّ من الهدر وتحسين الكفاءة. ويجسد هذا المثال دور الأدوات الرقمية في تحسين النتائج التشغيلية عندما توفر للأفراد ‏المعلومات اللازمة لاتخاذ الإجراءات المناسبة‎.‎

وأضاف أن الاستفادة من هذه الحلول تتطلب أيضاً اعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس نتائج التحسينات ومتابعة أثرها ‏على المدى الطويل، فسواء كان الهدف رفع الكفاءة التشغيلية أو خفض الخسائر أو تحسين استغلال الموارد، فإن تحقيق ‏نتائج ملموسة يرتبط بقدرة المنشآت على تحويل الرؤى التشغيلية إلى مؤشرات قابلة للقياس والمتابعة‎.‎

وفيما يتعلق بمشاركة "تترا باك" في معرض "جلفود للتصنيع 2026"، استعرضت الشركة دور الأنظمة المتصلة والأدوات ‏الرقمية والخبرات المتخصصة في دعم فرق العمل وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات تشغيلية أكثر استنارة، وذلك ضمن ‏قطاع الأتمتة والتحول الرقمي‎.‎

وفي هذا السياق، أشار كوليسنيك إلى أن التطورات التي يشهدها قطاع تصنيع الأغذية تعزز أهمية التكامل بين التكنولوجيا ‏والخبرة البشرية، باعتباره أحد العوامل الداعمة لبناء عمليات إنتاج أكثر كفاءة ومرونة وموثوقية. فبينما توفر التقنيات ‏البنية اللازمة لجمع المعلومات وربطها وتحليلها، تظل الخبرات البشرية العنصر الذي يمنح هذه المعلومات قيمتها ‏العملية، من خلال تحويلها إلى قرارات وإجراءات تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القدرة التنافسية‎.‎

وأضاف أن هذا النهج يتيح للمصنّعين تطوير قدراتهم الرقمية بصورة تدريجية، بدلاً من التعامل مع التحول الرقمي ‏كمشروع شامل يُنفذ دفعة واحدة. ويُسهم البدء بتحدٍ تشغيلي محدد، مثل تحسين وضوح العمليات أو فهم أسباب ‏خسائر الأداء المتكررة، في مساعدة الفرق على تحديد الأدوات والمعلومات التي تحقق أكبر قيمة ممكنة‎.‎

وختم كوليسنيك حديثه بالقول "شكل المعرض فرصة للمصنّعين الراغبين في تعزيز أدائهم التشغيلي للتعرف على دور ‏الأتمتة والتحول الرقمي في تحقيق تحسينات عملية ومستدامة عبر مختلف عمليات المصنع. وفي نهاية المطاف، تتمحور ‏فكرة العمليات المتصلة حول تمكين الأفراد من العمل واتخاذ القرارات بدرجة أكبر من الوضوح والثقة؛ فالتقنيات توفر ‏البنية التي تربط المعلومات وتجمعها، لكن الخبرات البشرية هي التي تحول هذه المعلومات إلى إجراءات عملية" ‏‎.‎