لطالما كانت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى للعمل الدؤوب القائم على الدراسة، ولطالما أدهشت دبي العالم بالنجاح والتفوق في مختلف الميادين والمجالات، لا سيما في مجال الاستثمار.
وعلى هذا النهج تمضي مجموعة «دبي للاستثمار» متبعة استراتيجية الاستثمار التي تدور حول اختيار الفرص ذات إمكانات النمو طويلة الأمد، سواء في الدولة أو في أي مكان من العالم.. من هنا انطلق مشروع «مجمع دبي للاستثمار أنغولا»؛ فما طبيعة هذا المشروع؟ ولماذا أنغولا تحديداً؟ وهل هناك نية لتنفيذ مشروعات مماثلة في بقية دول أفريقيا، وعالمياً؟.. تساؤلات كثيرة طرحتها «البيان» على عمر المسمار، المدير العام لمجمع دبي للاستثمار، فبم أجاب؟
الأسواق العالمية
يقول المسمار: هو مشروع تحويلي متعدد الاستخدامات يمتد على مساحة 2000 هكتار في مقاطعة بينغو بأنغولا. وهو أحد أكبر المناطق الاقتصادية المتكاملة في أفريقيا. ويقع المجمع في مكان استراتيجي على بُعد 50 كيلومتراً فقط من العاصمة لواندا، ما يجعله مثالياً للوصول إلى الأسواق العالمية، كما يبعد 23 كيلومتراً فقط عن الميناء البحري الحالي و4 كيلومترات عن ميناء التصدير والمنطقة الحرة اللذين سيتم إطلاقهما مستقبلاً.
ويضيف: المشروع حالياً في مرحلته الأولى ومن المخطط تطويره على مراحل متعددة خلال السنوات الـ12 المقبلة. ويعكس المشروع المتكامل مستوى النجاح الذي حققه مجمع دبي للاستثمار في دولة الإمارات، الذي تم تأجيره بنسبة
99 %، ويضم أكثر من 120 ألف مقيم و5000 مستأجر. وسيتضمن مشروع أنغولا مساحات صناعية وتجارية وسكنية وترفيهية، ما يؤسس مجتمعاً متكاملاً يتمتع بالاكتفاء الذاتي. ويسعى المشروع عبر جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية، إلى دفع حدود النمو الصناعي.
في قلب أفريقيا
لكن ما السر في اختيار أنغولا لإنشاء هذا المشروع، وهل هناك نية لتكرار هذه المبادرة في بلدان أخرى؟.. يجيب عمر المسمار: لأن أنغولا تقع في قلب أفريقيا جنوبي الصحراء، ما يجعلها مركزاً متميزا لحركة التجارة الإقليمية والعالمية.
ويضيف: على صعيد آخر، يتماشى مسار الاقتصاد المتنامي والسياسات الحكومية في أنغولا الداعمة للاستثمار الأجنبي مع رؤية دبي للاستثمار للتنويع الاقتصادي على نحو متكامل. وسيكون المجمع بمثابة بداية لإطلاق مشاريع أخرى مماثلة في أفريقيا وغيرها من مناطق العالم.
ونتطلع على نحو مستمر لاستكشاف الفرص المناسبة لتكرار هذا النموذج في بلدان أخرى، والاستفادة من النجاح الاستثنائي الذي حققه مجمع دبي للاستثمار في الإمارات، والذي يمتد حالياً على مساحة 23 مليون متر مربع ويعمل بنموذج تأجير ناجح للغاية يمتد 30 عاماً.
وعن تركيز المشروع على البنية التحتية والتنمية المستدامة يقول المسمار: البنية التحتية حجر الأساس في مجمع دبي للاستثمار أنغولا، حيث يشمل المشروع مرافق متطورة في منطقته الصناعية، تلبي احتياجات قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، وتوفر هذه البنية التحتية للشركات منصة فاعلة تعزز قدرتها على العمل بكفاءة أعلى وتنافسية أفضل.
آثار إيجابية
ومن المتوقع أن يكون تأثير مجمع دبي للاستثمار أنغولا كبيراً عبر مستويات متعددة، حيث يقول المسمار: من المنتظر أن يوفر آلاف الوظائف في مختلف القطاعات خلال مراحل التطوير المتدرجة على مدى 12 عاماً، بدءاً من 1500 وظيفة في المرحلة الأولى وحدها، وسيكون بمثابة محفز للنمو الاقتصادي، وجاذب للاستثمارات المحلية والعالمية، وذلك عبر دمج المساحات الصناعية والتجارية والسكنية في منطقة واحدة.
وتشتهر الإمارات بمكانتها الرائدة عالمياً ونجاحها في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لذلك لا يُنتظر منها إلا تحقيق نجاح مماثل في استثماراتها بالخارج.. هكذا يؤكد عمر المسمار؛ معللاً ذلك بأن استراتيجية الاستثمار في الإمارات تدور حول اختيار الفرص الاستثمارية ذات إمكانات النمو طويلة الأمد.
وتسلط المشاريع الرائدة مثل مجمع دبي للاستثمار أنغولا الضوء على هذا النهج.
ويضيف: يمكن القول إن نقل قصة نجاح مجمع دبي للاستثمار إلى أنغولا، هو تصدير متميز لنموذج أعمالنا، إضافة إلى كونه فرصة لتأسيس شراكات دولية تعزز النمو المتبادل. وتتمتع الإمارات بسجل حافل في مجال الاستثمارات الخارجية، في قطاعات حيوية عديدة.
وهذا المشروع يمثل خطوة مهمة في توسيع نطاق هذه الرؤية وإنشاء مناطق اقتصادية تعود بفوائد ملموسة على البلدان المضيفة، ومن هنا نسعى إلى استكشاف الفرص وتوسيع حضورنا عالمياً، ونواصل في هذا الإطار تقييم الأسواق التي تتماشى مع رؤية المجموعة وأهدافها الاستراتيجية.
ونقوم حالياً بدراسة وتقييم الأسواق المحتملة في أفريقيا وخارجها.