تزامن مع إعلان البنك الإسلامي للتنمية برنامجاً لإصدار وإدراج صكوك بقيمة 37 مليار درهم في بورصة ناسداك دبي، تصاعد وتيرة المطالب من جانب الخبراء والمحللين الماليين بأن تعمل بورصة ناسداك دبي على إطلاق منصة تداول خاصة لإصدارات الصكوك والسندات، بحيث تكون هذه المنصة قوة محركة لتطوير أسواق المال في المنطقة بما يعينها على المساهمة بشكل أكبر في تلبية الاحتياجات التمويلية لمختلف القطاعات، وليس مجرد مقصد لإدراج الإصدارات.
واعتبر خبراء ماليون أن هناك حاجات ملحة تملي ضرورة التحرك قدماً للأمام نحو إطلاق منصة متخصصة في التداول الثانوي على أدوات الدخل الثابت بشقيها الصكوك والسندات، ولكنهم دعوا إلى ضرورة أن تتميز هذه المنصة بمواصفات تُحفز المُصدرين والمستثمرين على اختيارها دون سواها من المنصات المتماثلة الموجودة حول العالم، لكي تكون المقصد المُفضل لعمليات التداول والإدراج للصكوك والسندات.
جاء إعلان البنك الإسلامي للتنمية برنامجاً لإصدار وإدراج صكوك بقيمة 37 مليار درهم في بورصة ناسداك دبي، بمثابة إضافة جديدة ومهمة لسجل النجاحات المتتالية التي تحققها مبادرة (دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي)، التي تكتسب وبشكل متواصل شركاء استراتيجيين من المؤسسات المحلية والإقليمية والعالمية على حد سواء. وعمد البنك الإسلامي للتنمية إلى زيادة حجم برنامجه لإصدار الصكوك من 24 مليار درهم إلى 37 مليار درهم، وذلك في إطار تكثيف دعمه المالي لمشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء، التي يقدم لها تمويلاً ويصل عددها إلى 56 دولة.
واتت مطالب الخبراء الماليين بإطلاق منصة تداول للصكوك والسندات، على خلفية نجاح بورصة ناسداك دبي في شغل مكانة رائدة وقيادية لإصدارات الصكوك في المنطقة، فهي تتبوأ المكانة الأولى إقليميا والثالثة عالمياً، من حيث قيمة إصدارات الصكوك والسندات، ومع توافر هذه الكتلة الحيوية من حجم الإصدارات، واعتماد نظرة استراتيجية طويلة المدى، باتت البورصة تمتلك مقومات تشكل بداية قوية للانطلاق قدماً نحو إطلاق منصة تداول أدوات الدخل الثابت، تتميز بالكفاءة والشفافية وانخفاض الكلفة، كما سيقدم نموذجنا التشغيلي روابط رائعة وممتازة للمقاصة.
مكامن القوة
وتجلت مكامن قوة البورصة في تزايد النظرة إليها على أنها صارت مقصداً طبيعياً لإصدارات صكوك وسندات إمارة دبي، من بينها إصدارات شركات «إعمار» و«جافزا» و«هيئة كهرباء ومياه دبي» و«طيران الإمارات»، واتباع سوق دبي المالي خطة تنفيذية تهدف إلى توطيد مكانة دبي كمركز عالمي لإصدارات الصكوك، وهي تعد اول خطة تنفيذية يجري الإعلان عنها ضمن تنفيذ المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (حفظه الله) الهادفة إلى جعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، وتشكل الخطة عملية تنفيذية مستمرة تستلزم تأسيس بنية تشريعية ومؤسساتية مواتية، وتحفيز جهات الإصدار على إدراج إصداراتها في السوق المحلية فضلا عن جعل إصداراتها من أدوات الدخل الثابت على هيئة صكوك عوضاً عن السندات.
توليفة من المحفزات
وفي هذا المجال، قال كريم ناصيف المدير الشريك في وكالة «ستاندارد آند بورز» إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، تمثل تجسيداً حياً لتوجه الإمارة نحو لعب دور حيوي ومهم في صناعة الخدمات المالية الإسلامية، بما يُمكنها من توطيد مكانتها كمركز للتمويل الإسلامي على الصعيدين العالمي والإقليمي، وإنه جرت ترجمة هذه المبادرة على الأرض بتوجه شركات حكومية وشبه حكومية في إمارة دبي نحو إدراج إصدارات صكوك، منها، هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) التي طرحت صكوكاً قيمتها مليار دولار.
بسعر فائدة أقل من المستوى الذي كانت عليه منذ 5 سنوات مضت، وأوضح أن هناك توليفة من القوى المحفزة على نمو إصدارات الصكوك في إمارة دبي، من بينها، الدعم الحكومي المتمثل في مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وإدراك الشركات الحكومية بمواتية وملاءمة التوقيت الحالي لإدراج إصدارات الصكوك نتيجة للانخفاض النسبي لكلفة الإصدارات، واتجاه الشركات التجارية والمصارف نحو إدراج إصدارات الصكوك.
نمو المنتجات المالية الإسلامية
وتنبع الحاجة إلى تأسيس منصة متخصصة للصكوك والسندات من حقيقة النمو الضخم الذي شهده قطاع التمويل الإسلامي العالمي على مدى العقد الماضي، وما رافق هذا النمو من انتشار مجموعة متنوعة من المنتجات المالية في الأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.
كما ظهر الاهتمام المتزايد من قبل أسواق مختلفة بالخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وأيضا أبدت المراكز المالية الرئيسية حرصها على دعم نمو هذه الصناعة. ويتوقع أن تتجاوز قيمة الأصول المصرفية الإسلامية في البنوك التجارية على الصعيد الدولي أكثر من 2 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2014، ومن المتوقع أيضاً أن يصل حجم الأصول المصرفية الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 131 مليار دولار بحلول نهاية الحالي، وفقا للأبحاث والدراسات الصادرة مؤخراً.
وعليه، يتطلع المستثمرون إلى الاستفادة من الفرص الضخمة في السوق الخليجية والتي يصل حجم اقتصادها إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار أمريكي. وهنالك العديد من الفرص الكبيرة في عدد من الأسواق مثل سوق دول مجلس التعاون الخليجي أو جنوب شرق آسيا، حيث يشكل المسلمون نسبة عالية من بين السكان، فضلاً عن المراكز المالية العالمية مثل لندن.
وضوح الرؤى والتوجهات
ورداً على سؤال بشن تقييمه لأهمية تحرك بورصة ناسداك دبي نحو إطلاق منصة متخصصة للتداول على إصدارات الصكوك والسندات، أجاب كريم ناصيف بقوله: «نحن نريد أن تكون معالم هذا التوجه مطروحة بوضوح على الطاولة، بحيث يكون معلوما للشركات في الداخل والخارج، الأسباب التي ستدفعها وتشجعها على اختيار هذه المنصة دون سواها لإدراج إصداراتها، ورغم وضوح بعض الحوافز المشجعة على الإدراج ببورصة ناسداك دبي.
كتلك المتعلقة باتباع نهج تشغيلي يرتكز على إطار واضح خاص بحوكمة الشركات، ولكن مازالت هناك تساؤلات بحاجة للإجابة عليها فيما يتعلق بالكيفية التي بها سوف تعمل المنصة الجديدة لإصدارات الصكوك والسندات، فمن المؤكد أن هناك أسواقاً للتداول الثانوي على إصدارات الصكوك والسندات في أماكن أخرى من العالم، من بينها لندن».
وتساءل كريم ناصيف عن الأسباب التي تحول دون قيام دبي بتأسيس سوق ثانوي للتداول على إصدارات الصكوك والسندات، وأجاب بقوله: «لا يوجد سبب منطقي لإحجام دبي عن إطلاق سوق ثانوي للتداول على الصكوك والسندات أسوة بما هو الحال عليه في لندن ونيويورك، ومن ثم، تكمن المسألة الجوهرية هنا في النظر إلى جملة من القضايا الرئيسية، من بينها متطلبات الإدراج، ومدى سهولة ويسر عملية الإدراج، وحجم التكاليف، وكيفية الإشراف والمراقبة على عمليات التداول، ومدى شعور الشركات بالرضا والراحة بما يقدم لها من خدمات معاونة وداعمة».
واستدرك كريم ناصيف بقوله: «ما ذكرته آنفاً يُمثل المتطلبات والاحتياجات التي من المتعين التعامل معها بدقة وعناية، ولكن إطلاق مثل هذه المنصة، يعد فرصة رائعة بكافة المقاييس بالنسبة لإمارة دبي، فإذا ما تم تأسيس بورصة للتداول الثانوي على الصكوك والسندات في إمارة دبي، فهذا من شأنه أن يتيح للشركات والكيانات المختلفة الفرصة لرفع رؤوس أموالها من خلال الأدوات والمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ونحن على ثقة بأن الشركات سوف تغتنم هذه الفرصة لكي تستفيد من السيولة الإقليمية».
ولفت كريم ناصيف إلى أن بعض الشركات الخليجية تتجه إلى ماليزيا لإدراج إصداراتها من الصكوك، وبالتالي، لا يوجد سبب محدد لغياب وجود بورصة تداول كهذه في إمارة دبي.
حاجات ملحة
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك حاجة في المنطقة تملي ضرورة تأسيس بورصة للسندات والصكوك في إمارة دبي، أجاب كريم ناصيف «نعم وبشكل مطلق، هناك حاجة ملحة في المنطقة لتأسيس مثل هذه المنصة المتخصصة، وهناك أسباب عديدة لهذه الحاجة الملحة والضرورية، منها، ضرورة العمل المتواصل والمستمر لتطوير أسواق المال، والوفاء بمتطلبات بازل 3، ومن شأن تواجد بورصة كهذا في إمارة دبي، أن يتيح آلية لزيادة أحجام التداول والسيولة على المنتجات والإصدارات التي يمكن أن تقوم الشركات والمؤسسات الخليجية بإدراجها، ومن ثم، هناك حاجات واضحة وجلية لتأسيس بورصة كهذه هنا، خاصة وأنه من المتوقع أن يتصاعد إلحاح هذه الاحتياجات خلال السنوات الخمس المقبلة».
وأوضح كريم ناصيف المتطلبات المفترض توافرها في بورصة الصكوك والسندات لكي تصبح منصة تداول كفؤة وفعالة بقوله: «نحن نعتقد بان الشركات تتطلع إلى توافر متطلبات معينة في منصة الصكوك والسندات، منها، مستويات سيولة وتداول معقولة، وإطار جيد لحوكمة الشركات، وإدارة تتميز بالشفافية والقابلية للتنبؤ بشأن توجهاتها، وإطار تنظيمي متماسك للمحاسبة والامتثال».
وقال كريم ناصيف إنه لا يوجد سبب يحول دون تلبية إمارة دبي لهذه المتطلبات لدى قيامها بإطلاق بورصة خاصة للصكوك والسندات، واضاف بقوله: «يجب رؤية ما هو مطروح على الطاولة بشأن هذه البورصة حتى يكون بالإمكان مقارنتها بالبورصات المماثلة في العالم، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك مراكز مالية أخرى سوف تنافس دبي في هذا المجال، كماليزيا، ويجب أن يكون حاضراً في الأذهان اوجه المحفزات التي سوف تحفز الشركات على اختيار دبي دون سواها من أماكن العالم الأخرى، مع إعطاء اهتمام خاص لمعالجة التحدي المرتبط بالسيولة وأحجام التداول».
صعود الأسواق الصاعدة
وتتجلى أهمية إطلاق بورصة متخصصة للصكوك والسندات في ظل توقعات تشير إلى أن الأسهم والسندات ذات العوائد المرتفعة في أوروبا والأسواق الناشئة سوف تشهد موجة صعود خلال الربع الأخير من عام 2013 تكرارا لما شهده النصف الثاني من عام 2012.
وجاءت هذه التوقعات على لسان آرجونا ماهندرا، الرئيس التنفيذي الجديد للاستثمار في «الإمارات دبي الوطني لإدارة الثروات"، وقال بهذا الصدد: «شهدنا مؤخراً انتعاش معظم هذه الأسواق بواقع وصل إلى 75% مقارنة بالخسائر التي منيت بها في صيف 2013. وعليه، ننصح المستثمرين ممن يتطلعون إلى مواصلة التداول خلال فترة الانتعاش أن يكونوا حذرين للغاية أثناء قيامهم بهذا».
منهاجية شاملة ومتكاملة
وعلى نفس المنوال، أكد محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في أدوات الدخل الثابت والصكوك العالمية أن هناك حاجة إقليمية تملي ضرورة تأسيس منصة متخصصة لإصدارات الصكوك والسندات، وشرح هذه الحاجات بقوله: «نحن كنا ومازلنا متحمسين بشأن أهمية اتباع منهاجية شاملة ومتكاملة تهدف إلى تطوير أسواق الصكوك وأدوات الدخل الثابت على امتداد منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي على نحو خاص، وسوف يُشكل تأسيس منصة مُنظمة للتداول على أوراق الدين المالية، إضافة قيمة إلى أسواق المال في المنطقة التي تنمو بوتيرة سريعة، بشرط أن تكون قادرة على أن تدير معادلة التوازن بين التكاليف وكفاءة التشغيل والتنظيم بشكل حصيف».
ورداً على سؤال بشأن المتطلبات الرئيسية التي يجب مراعاتها لدى إطلاق منصة كهذه، أجاب محيي الدين قرنفل بقوله: «يتمثل المطلب الأول والأهم على الإطلاق في احتياجات المستثمرين والمُصدرين، يتلو ذلك، عافية الاقتصاد وأسواق المال بالدولة».
وفي الإطار ذاته، شرح وليد العمر رئيس علاقات المستثمرين لدى بنك لندن والشرق الأوسط، تقييمه لتوجه بورصة ناسداك دبي لإطلاق منصة متخصصة في مجال الصكوك، بقوله: «تُظهر أعداد اكتتابات إصدارات الصكوك المُدرجة مؤخراً في بورصة ناسداك دبي أن إمارة دبي تسير قدماً للأمام في تنفيذ رؤيتها الرامية إلى تعزيز موقعها كمركز عالمي للتمويل الإسلامي، فهي تأتي الآن في المرتبة الثالثة عالمياً من ناحية قيمة الصكوك المُدرجة، وشهدت الأشهر المنصرمة من عام 2013 إدراج إصدارات صكوك بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار، ومن ثم، نحن نعتقد بأن سجل دبي الحافل بإنجاز المبادرات التي تطلقها، يعزز مصداقيتها بأنها سوف تنفذ توجهاتها بخصوص توطيد مكانتها على صعيد سوق الصكوك في العالم».
مقومات داعمة
وبشأن المتطلبات الواجب توافرها في المنصة الخاصة بالصكوك والسندات، قال وليد العمر: «يستلزم أن تكون هذه المنصة على درجة عالية من الشفافية، وهو وضع قائم بالفعل في دبي، كما يتطلب كذلك أن تكون هناك قواعد تنظيمية قوية، وهو أمر متوافر كذلك، كما يتطلب العمل على توفير سيولة كبيرة في التداول الثانوي على الصكوك، فمازالت إصدارات الصكوك تستحوذ على حصة محدودة من إجمالي التداولات على أدوات الدخل الثابت، وهو ما يجعل من المتعين أن يعمل الجميع وليس دبي فقط على توفير المتطلبات التي تسمح بزيادة احجام التداول على إصدارات الصكوك في السوق الثانوية، وبالطبع، كلما زادت أعداد منصات التداول، زادت أحجام السيولة».
واستدرك في حديثه بقوله «أعتقد أن إمارة دبي تلعب دوراً متناميا على صعيد سوق الصكوك في العالم، كما تشهد نمواً في إدراجات إصدارات الصكوك، وبالنسبة لصناديقنا الاستثمارية، يتم التداول بشكل كبير على إصدارات الصكوك المتواجدة في محافظنا الاستثمارية، ونحن نشعر بالارتياح لأداء أسواق إصدارات الصكوك».
ورداً على سؤال بشأن تقييمه لحجم أنشطة البنك في منح المشروعات والشركات تسهيلات ائتمانية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في منطقة الخليج العربي، أجاب بقوله: «تتركز أنشطة البنك في مجال التمويل العقاري على بريطانيا، وهو لا يستهدف هذا القطاع في منطقة الخليج نتيجة الاقتناع بأن لدى هذه المنطقة مصارف قادرة على تقديم التمويل بشكل كاف إلى القطاع العقاري، ولكن هذا لا يحول دون دخول البنك في صفقات مع مصارف المنطقة لتمويل الشركات الكبرى.
هدوء نشاط تداول الصكوك في الصيف
قيم التقرير الشهري الصادر عن مؤسسة «فرانكلين تمبلتون للاستثمار» عن أداء الأسواق خلال شهر أغسطس الماضي أن أنشطة تداول السندات وإصداراتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تميزت بالهدوء خلال أشهر الصيف، خصوصاً مع اقتران هذه الفترة بشهر رمضان المبارك وعطلة عيد الفطر وتطورات الأحداث في سورية ومصر.
وقدر التقرير أن أداء الأصول ذات المخاطر لم يكن طيباً في شهر أغسطس الماضي بسبب تصاعد التوترات السياسية في المنطقة، واستمرار التكهنات بشأن خطط الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لتقليص مشترياته الشهرية من الأصول.
مشيراً إلى أن مؤشرات الأسهم الأميركية تعرضت لأول خسارة شهرية منذ فترة من الزمن (وهي أسوأ تراجع لها منذ مايو 2012) في حين ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية. وامتدت المعاناة لتشمل أسهم الأسواق المتقدمة الأخرى، مثل مؤشر داكس الألماني، ومؤشر نيكاي الياباني، ولفت إلى أن البنوك المركزية في عددٍ من البلدان الأخرى تتدخل لحماية عملاتها في مواجهة انتقال رأس المال إلى الخارج بسبب ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية. وقد أضرّت هذه البيئة بأصول الدخل الثابت والأسهم في الأسواق الناشئة، بينما ساهم ضعف العملات المحلية في تفاقم الوضع.
نمو التدفقات الرأسمالية
وقال محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في أدوات الدخل الثابت والصكوك العالمية في مؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار إن أسواق المنطقة تخالف بشكل واضح اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى التي ما تزال تعاني من تقلبات التدفقات الرأسمالية وأسعار الصرف، وبالتالي تواجه خيارات صعبة على صعيد السياسات، مثل محاولة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار، مشيراً إلى استمرار البيانات الاقتصادية القوية لدول مجلس التعاون الخليجي والأداء المتفوق لأسواق السندات في المنطقة بالمقارنة مع معظم مؤشرات السندات العالمية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط وبعض السلع الأخرى ساعد على استمرار تدفق البيانات الاقتصادية الإيجابية من عددٍ من دول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر أغسطس. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، بقي مؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو دون تغيير عند مستواه العالي المسجل في الشهر السابق (56.6)، ما يشير إلى أن الاقتصاد ما يزال منطلقاً على مسار نموٍ قوي. كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مستوى 54.5 بالمقارنة مع مستوى 54.0 في الشهر السابق، مدعوماً بناتجٍ قوي وقفزة في الطلبيات الجديدة. وكذلك واصل الإقراض المصرفي نموه في يونيو، واتخذت بعض البنوك إجراءات لتحسين جودة الأصول لديها.
وتوقع استمرار التقلبات في الأسواق هذا الصيف، حيث يجتمع عددً من العوامل التي تشكل بيئة عامة يصعب توقع الأداء فيها، ومنها ترقب الأسواق قرار تخفيض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لعمليات شراء الأصول (والذي كان أحد مصادر القلق في السوق منذ مايو).
بوليصة تأمين ضد مخاطر صكوك الإجارة السيادية
بادرت المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات التابعة للبنك الإسلامي للتنمية بابتكار منتج تأميني جديد هو "وثيقة تأمين لتغطية مخاطر الصكوك السيادية"، وذلك بهدف دعم جهود الدول الأعضاء في جذب الاستثمارات ومساعدتها في توفير التمويل للمشاريع التنموية، ويعد هذا المنتج الأول من نوعه في الأسواق المالية العالمية. ومن خلاله سوف تستفيد الدول الأعضاء من التمويلات التي توفرها أسواق رأس المال الدولية، ويساعدها في تعبئة الموارد المالية من خلال توفير الغطاء التأميني للمستثمرين في الصكوك السيادية.
وسوف تستهدف المؤسسة صكوك الإجارة في المرحلة الأولى، وسوف تعمل على تطوير صيغ تأمينية أخرى من خلال هذا المنتج في الوقت المناسب. وتأتي هذه المبادرة تماشيا مع استراتيجية مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لتطوير البنى التحتية والتوسع في قطاع التمويل الإسلامي في الدول الأعضاء.
تغطية المخاطر
وقال الدكتور عبد الرحمن الطيب طه، الرئيس التنفيذي للمؤسسة بأنّه "تماشيا مع دور المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات في دعم جهود الدول الأعضاء في جذب الاستثمارات ومساعدتها في توفير التمويل للمشاريع التنموية، بادرت المؤسسة بابتكار منتج تأميني هو "وثيقة تأمين لتغطية مخاطر الصكوك السيادية" وهو الأول من نوعه في الأسواق المالية العالمية. ومن خلاله سوف تستفيد الدول الأعضاء من التمويلات التي توفرها أسواق رأس المال الدولية، ويساعدها في تعبئة الموارد المالية من خلال توفير الغطاء التأميني للمستثمرين في الصكوك السيادية.
وسوف تستهدف المؤسسة صكوك الإجارة في المرحلة الأولى، وسوف تعمل على تطوير صيغ تأمينية أخرى من خلال هذا المنتج في الوقت المناسب. وتأتي هذه المبادرة تماشيا مع استراتيجية مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لتطوير البنى التحتية والتوسع في قطاع التمويل الإسلامي في الدول الأعضاء".
وأضاف الدكتور طه إن العديد من الدول الأعضاء أصدرت أو بصدد إصدار صكوك سيادية بغرض تعبئة الموارد المالية لمشاريع البنية التحتية، ولمجالات تنموية أخرى، وسوف يتيح هذا المنتج للدول الأعضاء، وبصفة خاصة تلك ذات تصنيف استثماري منخفض أو غير مصنفة، أن تدخل أسواق المال الدولية ويمكنها من تعبئة موارد بأسعار معقولة. ولن يتسنى تحقيق ذلك إلا بتعزيز ائتمان إصدار الصكوك بفضل التغطية التأمينية من مقدم لهذه الخدمة يتمتع بتصنيف ائتماني عال كالمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، الحاصلة على التصنيف الائتماني بدرجة Aa3 من وكالة التصنيف العالمية "موديز".
حماية حملة الصكوك
وأفادت ورقة عمل حصلت عليها البيان الاقتصادي بأن الحاجة لهذا المنتج الذي تقترحه المؤسسة قد ظهرت بعد قرار المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية القاضي بمنع المصدر والمدير والشريك من اصدار ضمان لحملة الصكوك وأجاز الضمان الذي يقدمه طرف ثالث وأن المجمع الفقهي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي أجاز التحوط وحماية أموال الصكوك بأدوات التأمين التعاوني الاسلامي في اجتماعه الاخير في الجزائر.
وتكون المؤسسة بوصفها مؤمنا لمخاطر الائتمان والمخاطر القطرية وفق الشريعة الاسلامية، هي المؤهلة لتقديم الضمان وفق أسس التأمين الاسلامي لتشجيع صناعة الصكوك وتحسين التصنيف الائتماني لها.
وأوضحت الورقة أن الفائدة الكبيرة لهذا المنتج تتمثل في تمكينه الدول الأعضاء وبالذات الدول الأعضاء التي ليس لها تصنيف ائتماني أو كان تصنيفها الائتماني أقل من المستوى المقبول في الأسواق المالية الدولية، ولوج أسواق المال العالمية والحصول على أسعار تمويل معقولة، وذلك باستخدام هذا المنتج كأداة لتقليل المخاطر مستفيدة من التصنيف العالي للمؤسسة (Aa3).
خريطة طريق مستقبلية لقطاع الاقتصاد الإسلامي
في شهر أكتوبر من العام الجاري أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، والتي تضم 7 توجهات رئيسية و46 مبادرة استراتيجية للتنفيذ خلال 36 شهرا بهدف ترسيخ مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
ترتكز الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي على 7 توجهات رئيسية تتمحور حول جعل دبي
1- المرجع العالمي والمركز الرئيسي للتمويل الإسلامي بجميع أدواته.
2- المركز الرئيسي لصناعات الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها.
3- الوجهة المفضلة للسياحة العائلية.
4- المنصة الرئيسية للتجارة الإلكترونية الإسلامية وصناعات المحتوى الرقمي الإسلامي.
5- العاصمة العالمية للتصميم والإبداعات الإسلامية.
6- المركز والمرجع المعرفي والتعليمي والبحثي في كافة مجالات الاقتصاد الإسلامي.
7- المركز المعتمد لمعايير الاقتصاد الإسلامي وإصدار الشهادات.
تأتي الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي بمثابة خريطة طريق مستقبلية لقطاع الاقتصاد الإسلامي، يتم من خلالها وضع الأطر التي ستعمل على توحيد جهود مختلف المؤسسات والجهات الفاعلة في هذا القطاع، وبما يتماشى مع رؤية صاحب السمو بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم.
مواجهة تحديات صناعة التمويل الإسلامي
أفادت دراسة أعدها الدكتور عبيد سيف حمد الزعابي مدير فرع هيئة الأوراق المالية والسلع بدبي بأن هناك تحديات تواجه صناعة التمويل الإسلامي، وحددت الدراسة المعنونة تحت اسم مسار التمويل الإسلامي في مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، مضمون هذه التحديات في التالي:
أولاً: مشكلة توظيف السيولة، حيث إن المشكلة التي تواجهها هي كيفية استثمار السيولة الفائضة في ظل عدم توافر الأدوات المالية التي تساعدها على تحقيق ذلك، كما أن إصدارات الصكوك ليست كبيرة لتمكين المؤسسات المالية الإسلامية من تغطية نسبة السيولة المقترحة في بازل 3 (متطلبات السيولة في بازل 3 صعبة التطبيق على المصارف الإسلامية حيث توجد مشكلات في تطبيق هذه المتطلبات).
ثانياً: إدارة المخاطر لدى مؤسسات التمويل الإسلامي، حيث إنه مع وتيرة نمو القطاع المتزايدة، فإن المخاطر تزداد وينبغي التعامل معها بشكل استباقي من خلال التعامل مع المخاطر بأسلوب احترازي كي لا تتسبب في أي خلل بالأسواق.
منتجات مالية إسلامية
ترتكز طبيعة مخرجات المراكز المالية الإسلامية على مكونات الاقتصاد الإسلامي مثل المصارف الإسلامية، الاستثمار الإسلامي، المنتجات المالية الإسلامية، صناديق الاستثمار، الصكوك، الأسواق المالية الإسلامية، التأمين الإسلامي، الزكاة والمواريث والصدقات، الوقف ومجالات استثماراته، هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية.
لذلك فإن وجود أنظمة تحويل العملات ومنصات تداول ذات كفاءة عالية لتداول أدوات الأسواق المالية الإسلامية، وكذلك وضوح الأنظمة والقوانين وتطوير آليات الإفصاح والإنفاذ سوف يساعد على إيجاد قاعدة للمستثمرين المتخصصين في مجال أنشطة الخدمات المالية الإسلامية ويعمل على إيجاد سوق مالي يتصف بالثبات والاستقرار المالي.
فوائد التمويل الإسلامي
تنبع أهمية التمويل القائم على مبادئ الشريعة الإسلامية من مجموعة من العوامل منها:
- أن العمل المصرفي الإسلامي يوفر صيغا للتمويل أكثر قدرة على تعبئة الموارد وتوجيهها للمشروعات التنموية.
- أنه أكثر قدرة على توزيع الموارد المتاحة على أفضل الاستخدامات لأغراض التنمية الاقتصادية.
- أن أساليب العمل المصرفي الإسلامي كفيلة بتحقيق توزيع أكثر عدالة للدخل القومي.
- أنه يساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وخفض معدلات التضخم.






