وصف خبراء ومحللون في أسواق المال، حزمة دعم البنوك العاملة في الدولة للمتعاملين في أسواق المال بالخطوة الإيجابية لتخفيف الأعباء عن العملاء المتأثرين بالتراجعات الأخيرة التي طالت الأسواق المحلية والعالمية جراء وباء «كورونا»، مطالبين بمزيد من المبادرات وحزم المحفزات من جميع القائمين على أسواق المال لإعطاء الأسواق مزيداً من الاستقرار والتوازن.
وقال الخبراء والمحللون، الذين استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن تلك المبادرات تسهم في الحفاظ على استقرار أسواق الأسهم في الدولة، وإعطاء الأسواق عمقاً إضافياً في مواجهة التحديات العالمية وانعكاساتها على الأسواق عموماً.
واتخذت البنوك العاملة في الدولة، إجراءات لخدمة المتداولين في أسواق الأسهم، ضمن حزمة المبادرات التي أطلقتها، لدعم الأفراد والأعمال في مواجهة تداعيات «كورونا» عالمياً. وحظي عملاء البنوك من المتداولين بنصيب من مبادرة القطاع المصرفي في دبي، بعد أن أعلنت عن دعمها للعملاء المتأثرين في أسواق الأسهم المحلية، عبر تقديم خطط سداد ملائمة للأقساط وضمانات إضافية لتنظيم مراكز التداول بالهامش الخاصة بهم.
استقرار الأسواق
وقال المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن تلك المبادرات تعتبر مهمة وجيدة حيث تسهم في الحفاظ على استقرار أسواق الأسهم في الدولة في ظل الظروف الراهنة.وأضاف: تنعكس تلك المبادرات على نفسية المستثمر إيجاباً وثقته في الأسواق المحلية، حيث تساعد عملاء البنوك من المتداولين على تجاوز هذه المرحلة، خصوصاً وأن المستثمر في كثير من الحالات يعتبر مقترضاً، وبالتالي فإن تقديم خطط سداد ملائمة للأقساط وضمانات إضافية لتنظيم مراكز التداول بالهامش الخاصة به يعتبر بدائل جيدة أمامه حتى لا يكون البديل الأول له في هذه الظروف هو تسييل الأسهم.

وأوضح أن البنوك المحلية بما لها ملاءة مالية مرتفعة، قادرة على دعم المتداولين من خلال توسيع دائرة مبادراتها فيما يخص التمويلات التي تقدمها البنوك مقابل ضمانات الأسهم وعدم تسييل الأسهم المقدمة لها كضمانات على القروض في هذه المرحلة، لا سيما مع تراجع قيمة الأسهم دون قيمة القرض لأن التسييل القصري أو غير المنظم في مثل هذه الظروف يؤدي إلى تداعيات خطيرة، موضحاً أن تلك المبادرات لا تحقق فقط بعداً اقتصادياً، ولكن تحمل أبعاداً أخرى وطنية واجتماعية.
خطوة إيجابية

وقال رشدي سماقيه، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «جينيرو كابيتال»، إن تلك المبادرات تعتبر خطوة إيجابية من شأنها مراعاة الظروف الاستثنائية الراهنة وتوفير سبل لمعالجة التأثيرات السلبية التي لحقت بالمتعاملين في أسواق الأسهم.وأضاف أن مبادرات البنوك غير المسبوقة هي جزء من سلسلة مبادرات سيتم اتخاذها في المستقبل القريب وذلك من خلال القيام بخطوات متلاحقة استباقية على كافة المستويات لحماية المتعاملين الذين يشكلون جزءاً رئيسياً من مكونات السوق والمصارف المحلية.
وقال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة «مباشر كابيتال هولدنج» للاستثمارات، إن مبادرات بنوك دبي الخمسة لدعم المستثمرين المتضررين في أسواق الأسهم جاءت في وقت مناسب يعانون فيه من خسائر كبيرة بسبب عوامل خارجية وظروف استثنائية بسبب وباء «كورونا»، مطالباً بمزيد من التدابير والمبادرات من القائمين على أسواق المال في الدولة لدعم العملاء في مجابهة التحديات الراهنة.وأضاف رشاد أن تقديم خطط سداد ملائمة للأقساط وضمانات إضافية لمراكز التداول بالهامش يعد أمراً إيجابياً في ظل الظروف الراهنة خصوصاً ضغوط البيع بالهامش كانت السبب الرئيسي في زيادة خسائر الأسواق خلال الفترة الماضية مع لجوء العديد من المستثمرين إلى البيع الاضطراري في كثير من الأسهم المدرجة.

وأشار رشاد إلى أن هذه المبادرات ستعطي مزيداً من الثقة للمستثمرين لا سيما وأنها أتاحت إمكانية التواصل مع مديري علاقات العملاء في تلك البنوك للعمل جنباً إلى جنب ودعم المستثمرين الذين يواجهون انخفاض هوامش في محافظ أسهمهم.
هامش وقاية

من جانبه، قال رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، أن مبادرة البنوك جاءت في توقيت جيد خلال هذه الظروف العصيبة التي يمر بها المستثمرون في أسواق المال، مشيراً إلى انخفاض أرصدة حسابات التداول بالهامش للعديد من المستثمرين إلى ما دون مستوى هامش الوقاية، وبالتالي فإن مبادرات البنوك ستتيح حلولاً للمستثمرين لمواجهة تحديات هذه الفترة. ودعا دياب المستثمرين إلى سرعة التواصل مع البنوك لإعادة هيكلة أقساطهم والحصول على الضمانات الإضافية التي تساعدهم على تنظيم مراكز التداول بالهامش في محافظهم، بما يسهم في عودة الثقة وتراجع وتيرة هبوط الأسواق بسبب البيع الاضطراري للأسهم.
تخفيف الأعباء
ومن جهته، وصف وليد الخطيب المدير الشريك في «شركة جلوبال لتداول الأسهم والسندات»، حزمة دعم البنوك لعملاء التداول في أسواق الأسهم بأنها مبادرة مهمة وجاءت في توقيتها لتخفيف الأعباء عن العملاء المتأثرين من المتداولين في أسواق الأسهم في الدولة، خصوصاً وأن التراجع الحاصل في الأسواق المحلية جاء بطبيعة الحال بسبب عوامل خارجية مقارنة بالأزمة التي كانت تمر بها الأسواق.

وقال إن الجانب المتعلق بدعم عملاء التداول لا تزال تحتاج إلى محددات واضحة حتى تؤتي أكلها خصوصاً فيما يتعلق بآلية التطبيق فعلي سبيل المثال كان من الضروري تحديد نسبة المارجن (الهامش) لعملاء التداول في أسواق الأسهم، إلى جانب منح العملاء المقترضين فرصة لعدم البيع بالهامش بتسييل لأسهمهم حتى زوال تلك الأزمة ما يقلل من خسائر السوق.
ضمانات إضافية
وكشفت بنوك «الإمارات دبي الوطني»، «المشرق»، «دبي التجاري»، «الإمارات الإسلامي» و«دبي الإسلامي»، عن دعمهم للعملاء عبر تقديم خطط سداد ملائمة للأقساط وضمانات إضافية لتنظيم مراكز التداول بالهامش الخاصة بهم، فيما سيواصل مديرو علاقات العملاء في البنوك العمل جنباً إلى جنب دعم العملاء الذين يواجهون انخفاض الهوامش في محافظ أسهمهم.
التداول بالهامش
يعتبر حساب التداول بالهامش هو الحساب الذي تقوم شركة الوساطة من خلاله بتمويل المستثمر لشراء أوراق مالية بهذا الحساب، بضمان الأوراق المالية الموجودة في الحساب. وتتضمن المخاطر تعرض المستثمر لخسارة مبلغ كبير، حيث يضطر نتيجة الخسارة إلى إيداع مبالغ إضافية أو أوراق مالية أو بيع أوراق مالية أن تبيع شركة الوساطة جزءاً أو كل الأوراق في حسابه، حال عدم تغطية الرصيد المدين.
