بلا شك أن هناك فرقا كبيرا بين الحقيقة العلمية التي تعتمد على المنطق، والشعوذة التي عادة ما تصاحب العراف أو المنجم، وتعتمد على القوة الخارقة، التي تجعل حدوث بعض الأشياء في إطار غير منطقي لا يقبل التصديق، وهو ما يجعل العرافين يحيطون أنفسهم بهالة من السحر والغرابة والخوف حتى لا يتمكن أحد من كشف حقيقتهم، فضلاً عن أنهم يحاولون دائماً استهداف ضعفاء النفس والفقراء من البشر.
التجربة الثالثة
هذا الفرق يبدو واضحاً في فيلم "الأضواء الحمراء" الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، وهو يعد الفيلم الروائي الطويل الثالث للمخرج الإسباني رودريغو كورتيس بعد أفلام (Concursante) في 2007 و(Buried) في 2010، والذي يأتي فيه على عكس مجموعة الأفلام التي قدمتها هوليوود في السنوات الماضية، والتي اعتمدت فيها على توجهات العرافين واكتشافاتهم وقدراتهم الخاصة، ومعاكسة فيلم كورتيس لهذا التيار قد تجعل منه مميزاً، خاصة وأن فيه محاولة لدحض أقوال العرافين وإنجازاتهم من خلال تبيان حقيقتها بشكل علمي واضح وبسيط، ليسقط بذلك الأقنعة التي طالما حاول العرافون والمنجمون التخفي وراءها.
طقوس غريبة
أحداث الفيلم تحكي قصة الدكتور مارغريت ماتيسون وصديقها توم باكلي، واللذين يسعيان بكل جهد للتحقيق في بعض الطقوس الغريبة التي يمارسها بعض العرافين والأشخاص للبحث عن الأشباح أو معالجة المرضى بفضل بعض القدرات التي يدعون أنهم يمتلكونها.
ويتمكنان خلال الفيلم من تبيان حقيقة بعض العرافين والسحرة والطرق التي يعملون بها لإقناع الآخرين، ويحاولون في أحد المشاهد توضيح بعض الطرق التي يعتمدها بعض المشعوذين من خلال الصور والتطبيق العملي. ويلعب بطولة الفيلم كل من سيليان مورفي (في دور توم باكلي)، وسيجورني ويفر (في دور مارغريت ماتسون)، وروبرت دي نيرو (في دور سايمون سيلفر).
خيوط سيناريو
ورغم أن الفيلم يناقش فكرة جديدة تدور حول إدراك المخ البشري والحدود التي تفصل بين العلم الواقعي والمعتقدات المتعارف عليها، وضمه لمجموعة من نجوم الصف الأول في هوليوود، الا أنه لم يتمكن من الحصول على أكثر من 6.50 درجات في معظم المواقع الإلكترونية المهتمة بالسينما، ولعل السبب يعود إلى أن المخرج كورتيس لم يتمكن من جمع كافة خيوط سيناريو الفيلم وتفاصيله بيده، الأمر الذي أفقده التحكم في بعض المشاهد التي يجب أن تضم الكثير من المؤثرات حتى تكون أكثر إقناعاً للجمهور.
كما أن متابع الفيلم يشعر في بعض اللحظات أن المخرج يتقلب بين مشاهد الفيلم بسرعة كبيرة رغم إضافته لمجموعة من المؤثرات النفسية المشوقة على الفيلم، وهو ما قد يفقد الجمهور التركيز في بعض الأحيان، ولا يبقيهم على تواصل دائم مع الفيلم، ولذلك يجد متابع الفيلم نفسه أحياناً أنه بحاجة إلى بذل جهد مضاعف للبقاء على تواصل مع مشاهد الفيلم.
وقد بدا المخرج غامضاً في بعض المشاهد؛ مثل مشهد وفاة مارغريت ومشهد لقائها مع ولدها القابع في المستشفى منذ صغره، كما أنه لم يتطرق أبداً إلى مشهد مقابلتها مع سايمون سلفر إلا من خلال حديث بسيط غير واضح المعالم، وكان الأجدر به أن يستعرض المشهد سريعاً بطريقة الفلاش باك.
مشاهد نهائية
لم يكن المخرج موفقاً في المشاهد النهائية للفيلم والتي يفترض أن تكون مؤثرة جداً، لأنها تلخص سيناريو الفيلم، فالمواجهة التي حدثت بين "سايمون سيلفر" وهو عراف وساحر مشهور، وفريق مارغريت ماتسون كان يجدر بها أن تكون أكثر حدة وتأثيراً، وأن تبين صدق المنطق العلمي وتغلبه على منطق الشعوذة، كما كان من المفترض أيضاً أن يتم الكشف مباشرة أمام الجمهور عن النتائج التي توصل إليها فريق مارغريت بعد إخضاع سلفر للفحص العلمي.
انتقادات سلبية
لم يتمكن الفيلم الذي يصل طوله إلى 153 دقيقة من تحقيق إيرادات عالية جداً حول العالم، حيث وصلت إلى 3 ملايين و300 ألف دولار فقط، كما حصل الفيلم على مجموعة من الانتقادات السلبية خاصة على موقع "روتن تميتوز" الإلكتروني، ومنها ما قاله مارك اولسن من لوس انجليس تايمز: "الفيلم ليس أكثر من عملية سرد وخفة يد والإيحاءات، وأعتقد أنه كان بالإمكان أن يكون فيلماً أفضل من ذلك بكثير".


