يبدو أن هوليوود لا تزال قادرة على جذب الجمهور واستثارة حماسته على الرغم من انها تقوم أحياناً بإعادة تدوير أفكارها القديمة وتقديمها بأسلوب جديد لا يخلو من الحماس والأكشن، وهذا ما حدث في العرض الافتتاحي لفيلم "Real Steel" (الفولاذ الحقيقي) الذي استضافته أول من أمس "فوكس سينما" في ديرة سيتي سنتر، حيث نجح الفيلم في جذب انتباه الجمهور واستثارة حماستهم لدرجة أنهم صفقوا مرات عديدة وهو نادرا مايحدث في دور العرض للرجل الآلي اتوم الذي حبس أنفاسهم وصاحبه الصغير ماكس الذي أثار ضحكاتهم بشقاوته.
الفيلم بطولة هيو جاكمان وإيفانجلين ليلي وغويا داكوتا، وإخراج شون ليفي وسيناريو جون غاتنز، وتدور أحداثه حول "تشارلي" (هيو جاكمان) الذي يلعب دور ملاكم سابق يتحول إلى مهنة التدريب، لأن المباريات بين البشر أصبحت ممنوعة، باعتبارها عنيفة جداً، لتتخذ أجهزة روبوت وزنها 900 كيلوجرام مكان البشر على حلبة الملاكمة، ويضع بطل الملاكمة السابق آماله في جهاز روبوت معدل لتحقيق الانتصار.
وبغض النظر عن تفاصيل الفيلم، إلا أنه يعد واحداً من الأفلام المشوقة التي يمكنها رفع معدلات "الادرينالين" في الجسم، خاصة في المشاهد التي صورت في حلبة الملاكمة، لدرجة أن المشاهد قد ينسى أحياناً أن المتبارين هم عبارة عن آلات خالية من الإحساس، ويظنهم بشرا لدقة الحركة التي تمتعت بها هذه الآلات على الحلبة، فضلاً على ذلك ، فالفيلم يعرض جزءاً كبيراً من تكنولوجيا المستقبل وهو ما بدا واضحاً في أجهزة التحكم بأجهزة الروبوت التي تظهر جلية في نهاية الفيلم.
صدارة شرق أوسطية
ورغم أن تقييم وسائل الإعلام والمدونات الغربية لهذا الفيلم جاء بمعدل ثلاثة من خمسة، إلا أنه يتوقع أن يحتل الصدارة في منطقة الشرق الأوسط، لما فيه من حماسة وحركة وبعــــض المواقف المضحكــة التي تحدث بين تشارلي وولده ماكس وفيها تظهر مدى ارتباط العلاقة بين الأب والابن وكيف يمكن تطويرها لتنعكس ايجابا على شخصية الابن.
في مشاهد كثيرة من الفيلم ضجت قاعة العرض بالتصفيق والضحك، في المقابل، حبست الحضور الذين تواجدوا في ذات القاعة انفاسهم طويلاً، خاصة في المشهد الأخير من الفيلم الذي قدم مباراة ساخنة للتنافس على بطولة الحزام الحديدي التي جمعت بين زوس حاكم الرجال الآليين في العالم واتوم الرجل الآلي صديق ماكس.
آراء الحضور
آراء الجمهور الذين استطلعتهم "البيان" أجمعت على أن الفيلم مليء بالحركة والحماس رغم أن الفكرة خيالية، وتمنى البعض أن يتم تقديم الفيلم بتقنية "ثلاثية الأبعاد"، حيث قال حكيم أبو نحل: "بتقديري أن قصة الفيلم كانت جيدة رغم أنها مكررة في أفلام هوليوود، ولكنها برغم ذلك لم تكن متوقعة، فضلاً عن أن مخرج الفيلم ركز بصورة واضحة على الحركة والأكشن أكثر من التفاصيل، ولعل ذلك زاد من تفاعل واندماج الجمهور مع أحداث الفيلم وهو ما لمسناه في حالات التصفيق التي عمت القاعة أكثر من مرة، وعموماً ، فالفيلم جميل جداً واتمنى أن يكون مستقبلاً بنسخة "ثلاثية الأبعاد" فهذا يزيد من الحماس في الفيلم".
أما جيف بوسكار فقال : "اشياء كثيرة أعجبتني في الفيلم، فمن جهة طريقة كتابة القصة والتي لم يبتعد فيها الكاتب عن التفاصيل المملة، ومن جهة أخرى الحبكة الدرامية في الفيلم والتي زادت من حماس الحضور، كما لفت نظري التطور التكنولوجي الذي كان واضحاً في طريقة التحكم بأجهزة الروبوت، رغم أن هذا الأمر لم يعد غريباً في أيامنا هذه".
ومن جهته قال سلطان مراد: "الفيلم رائع للغاية رغم أن القصة عادية جدا وسبق أن عالجتها هوليوود في أفلامها، ولكن المختلف هنا هو تقديم المشاهد بطريقة مختلفة وتبديل البشر بالروبوت، وهو أمر جديد في هذا الفيلم الذي نجح في اثارة حماس الحضور وشد انتباههم كثيراً لدرجة التصفيق".
باب جديد
علقت فيفيان ليون إحدى الحضور على الفيلم قائلة : "لقد أثار الفيلم حماستي كثيراً لدرجة أنني تخيلت أن المباراة وخاصة الأخيرة مقامة بين البشر وليست بين التي يتم التحكم بها عن بعد، فطريقة التحكم وبناء أجهزة الروبوت كان على درجة عالية من الاتقان، وهو بحسب ظني ما قد يفتح باباً جديداً في الاختراعات العلمية مستقبلاً".
أما أبو الفتوح عبد الحفيظ فقال: "اعتقد أن كاتب السيناريو كان موفقا في طريقة العرض والابتعاد عن التفاصيل التي قد تدخل حالة من الملل في نفس المشاهد، فالتركيز على الحركة والأكشن شد الجمهور بطريقة كبيرة، خاصة أثناء المباريات التي استعرضت مهارات أجهزة الروبوت والتي بدت في حركتها تشبه البشر الى حد كبير، وبتقديري ان اجمل ما في الفيلم هو خلوه من الدماء التي عادة ما تغطي وجوه الملاكمين المتواجدين على الحلبة".
