«رجل يدعى أوتو».. قصة حب وغضب ومفارقات

«الوقوع في حب الرجل الأكثر غضباً في العالم» بهذه الجملة يقدم الملصق تمهيداً لفيلم «رجل يدعى أوتو»، من بطولة النجم توم هانكس وإخراج الألماني مارك فوستر، وهي النسخة الأمريكية للفيلم السويدي «رجل يدعى أوف» الذي صدر عام 2015 محققاً نجاحاً كبيراً، وتم ترشيحه لجائزتي أوسكار، منها جائزة أفضل فيلم أجنبي، وهو مقتبس من رواية سويدية، ثم أنتجت النسخة الأمريكية من الفيلم في 2022، بفارق أكده النقاد والجمهور على حد سواء، إذ تميز هانكس بأدائه العالي، بحيث يصعب على المشاهد تخيل أي ممثل آخر مكانه يمكنه أن يؤدي تلك الوجوه الغاضبة والمتأففة بأشكال مختلفة وبإتقان لا يمكن مقارنته.

الفيلم الذي يحكي قصة رجل يرغب في إنهاء حياته بعد وفاة زوجته وبقائه وحيداً بلا حب يذكر، وفي وقت حرج أحيل فيه إلى التقاعد بسبب تغييرات في العمل لم يوافق عليها، فيضطر للترجل تاركاً مكانه في الشركة لشخص أصغر سناً، كان هو «أوتو»، من علمه ودربه على العمل.

الفيلم لا يسلط الضوء على أزمة رجل متقاعد، بل على الوحدة التي ينتهي بها أغلب كبار السن في الدول الغربية، فهو فقد ابنه قبل أن يراه، حيث تعرضت زوجته لحادث مروع أثناء حملها انتهى بها مقعدة وانتهى بهما بلا أطفال، ويبقى جاره الوحيد الذي يعاني هو أيضاً من مرض عضال وتقوم زوجته برعايته، فيما ابنهما الوحيد سافر للدراسة في اليابان ولم يعد ليتفقد أحوالهما أبداً.

تفاصيل كثيرة مخيفة ومضحكة في الوقت نفسه في الفيلم، يتمكن توم هانكس من تسريبها للمشاهد بشكل مذهل، حيث يجعلك تضحك فيما هو يحاول الانتحار، قد يبدو ذلك غير إنساني، لكن محاولاته العديدة للانتحار والتي يخطط لها بدقة تنتهي جميعها بالفشل لأسباب مختلفة، حيث يتدخل القدر لينقذه في كل مرة، ومع محاولاته العديدة للتخلص من الحياة يكتشف أن الحياة متمسكة به بشكل أو بآخر، وأنها ترسل له العديد من الرسائل التي تعطيه أسباباً عديدة للعيش، منها جيرانه الجدد الذين يصلون في الوقت الذي جهز فيه مشنقة خاصة في بيته، إلا أنه يسقط لعدم تحمل السقف لثقلهم، وبالتالي تفشل عملية الانتحار، وتبدأ حكايته مع الجيران الجدد الذين يغيرون حياته.

جارته الجديدة المكسيكية ماريسول (تجسد شخصيتها الممثلة ماريانا تريفينو) تؤدي دوراً في غاية البراعة والجمال، حيث تجبره بأسلوبها العفوي على الانغماس في حياتها وزوجها وابنتيها، ليجد نفسه ينتقل من حالة الجمود التي يعيشها ليصبح تدريجياً إنساناً اجتماعياً.

مشكلة أخرى يتعرض لها جار «أوتو» تتمثل في رغبة إحدى الشركات في الاستيلاء على منزل جاره (صديق عمره على الرغم من الخلافات بينهما)، ما يجعله يشعل حرباً عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي كان ينتقدها يوماً ما، لتكون منقذاً لبيت صديق العمر وزوجته، تنتهي بسعادة غامرة للجار العاجز والمشاهد على حد سواء. عنصر آخر يدخل على خط إنقاذ «أوتو»، قط بلا مأوى، يلاحقه وقت جولاته الصباحية ويتسمر عند عتبة بيته، وعلى الرغم من رفضه لفكرة رعاية القط بشكل فظ، ينتهي به الأمر إلى تبني القط، بل محبته والاعتناء به.