إدراج ساروق الحديد على قائمة «الإيسيسكو» يثري سجل دبي الحافل بالإنجازات

أكد عدد من مسؤولي المؤسسات الثقافية في الدولة وكتّاب ومبدعون لـ «البيان» أن إدراج موقع ساروق الحديد على قائمة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، يُعد إنجازاً ثقافياً جديداً يثري سجل دبي الحافل بالنجاحات النوعية الإقليمية والعالمية، ويعكس أهمية الموقع وقيمته الثقافية والحضارية، ويجسد جهود دبي في الحفاظ على مواقعها الأثرية وإبرازها للعالم.

واكتشف موقع «ساروق الحديد الأثري» من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في عام 2002، وأحدث الاكتشاف نقلة نوعية في الاهتمام بالمخزون الأثري في أرض الدولة، ويُعتبر من أغنى المواقع الأثرية، إذ يحتضن العديد من المقتنيات النادرة.

قيمة تاريخية

وقال معالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم: «يشكل إدراج موقع ساروق الحديد الأثري ضمن قائمة «الإيسيسكو»، إنجازاً ثقافياً بارزاً يعكس قيمة تاريخنا العريق وإرثنا الحضاري الغني، ويعكس مكانة التراث العربي والإسلامي على الساحة العالمية».

وأضاف: «يمثل هذا الإنجاز فرصة لتوسيع الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الثقافي، وتؤكد مكتبة محمد بن راشد التزامها المستمر بدعم كل المبادرات التي تسهم في صون التراث والمواقع الأثرية، ونشر الوعي بأهميتها بين المجتمع المحلي والدولي، ليظل إرثنا الثقافي حاضراً وملهماً للأجيال القادمة».

وأكدت هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، أن إدراج موقع «ساروق الحديد الأثري» على قائمة «الإيسيسكو»، يُعد إنجازاً مهماً يثري سجل دبي، ويبرز دورها في المحافظة على التراث الثقافي لضمان نقله إلى الأجيال القادمة وتوطيد ارتباطها بهويتها الوطنية. وقالت: «يمثل إدراج «ساروق الحديد الأثري» على قائمة «الإيسيسكو» خطوة نوعية تُبرز جهود الإمارة في حماية ذاكرتها الجماعية وتعزيز الاستدامة الثقافية، كما تؤكد أهمية الموقع وقيمته الحضارية، بفضل ما يتضمنه من كنوز ومقتنيات وقطع أثرية نادرة، ما يجعله مصدراً للمعرفة ووجهة للباحثين والمهتمين بمجال الآثار، ويمثل الموقع شهادة حية على عراقة تاريخ دبي وتراثها، وما تتمتع به دبي من إمكانات واعدة وتنوع ثقافي يعكس جوهر هويتها وثقافتها الأصيلة».

من جهتها أكدت الدكتورة موزة غباش، رئيس رواق عوشة الثقافي، أن المواقع الأثرية والتراثية بالنسبة لدبي ليست مجرد مخزون حضاري، بل هي جزء من محركات المستقبل، وصناعة الإنسان الجديد القادر على مواكبة الحضارة الإنسانية، والإسهام بها بفاعلية، وقالت: «آثارنا ليست مجرد مقتنيات تنام في المتاحف، أو تخزن في مستودعاتها، هي في دبي أكبر وأكثر من ذلك. إنها قبسات إلهام كبيرة تقودنا نحو المستقبل بخطى واثقة، وتضعنا في مستوى حضاري واحد مع الأمم المتقدمة، صاحبة التاريخ العريق الممتد».

وأضافت: آثارنا تؤكد أننا أبناء وورثة حضارة عريقة، وثقافة سباقة، تركت آثارها، ورسمت خطواتها على درب الحضارة الطويل. وهذا ما يؤكده موقع «ساروق الحديد» الأثري.. وحينما يتم الإعلان عن إدراجه ضمن قائمة «الإيسيسكو»، فإن ذلك يعكس أهمية المخزون الحضاري والأثري في دبي.

وتابعت: منذ اكتشاف موقع «ساروق الحديد» الأثري في عام 2002 وحتى اليوم، شهدنا طفرة كبيرة بما يتعلق بالمتاحف، والمواقع التراثية، والدراسات التاريخية والأثرية، والمكتبات، ووعي أهمية الهوية الوطنية، وعمقها التاريخي. ولا أظن أن هناك موقعاً أثرياً في العالم أحدث اكتشافه تحولاً في قيم الحاضر، والتوجهات المستقبلية، بالقدر الذي أحدثه «ساروق الحديد».

مصدر فخر

من جهته، أكد علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أن «ساروق الحديد» ليس مجرد موقع أثري، ولكنه شاهد على عراقة هذه الأرض، ولم تبدأ حكايتها مع الطفرة العمرانية، وإنما سبقتها قرون من الحضارة والتبادل المعرفي.

وأضاف: إدراج موقع «ساروق الحديد» ضمن قائمة «الإيسيسكو»، يسلط الضوء على دبي والحضارة التي أقيمت على أرضها، وأن المدن الحديثة كدبي لا تعيش على إنجازات الحاضر وحدها، ولكنها تستند على الماضي العريق الذي تحمله أرضها، والذي هو مصدر فخر لها، وأنها تقدم نفسها للعالم مدينة تمزج بين الماضي والحاضر لتشكل منهما الصورة الأجمل التي يراها ويعجب بها الجميع، ويتوقون إلى محاكاتها. وأردف: «نبارك لدبي هذا الإنجاز الكبير، ونشكر سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، لسعيها الحثيث وعملها الدؤوب على حماية إرث دبي الحضاري».

وقال المهندس رشاد بوخش رئيس جمعية التراث العمراني: «بمناسبة إدراج موقع «ساروق الحديد» الأثري على قائمة «الإيسيسكو»، نحتفي بإنجاز ثقافي جديد يضاف إلى سجل دولة الإمارات الحافل بصون التراث الإنساني وحمايته، ويُعد هذا الموقع أحد أبرز الشواهد الأثرية في صحراء دبي، لما يحمله من قيمة تاريخية وعلمية تعكس عمق الحضارات التي ازدهرت في المنطقة منذ آلاف السنين». وأضاف: «إن هذا الإنجاز يعكس التقدير الدولي لأهميته الاستثنائية، ويؤكد نجاح الجهود الوطنية في البحث الأثري والتوثيق والحفاظ على المواقع الأثرية وفق أعلى المعايير».

من جانبه، أشار المهندس بدر محمد آل علي، مدير إدارة الآثار في هيئة الثقافة والفنون في دبي، إلى أن تسجيل موقع «ساروق الحديد الأثري» على قائمة «الإيسيسكو»، يعكس تفرد قيمته الأثرية ومكانته وجهة جاذبة للباحثين والمهتمين بالآثار ودراسات ما قبل التاريخ، بوصفه واحداً من أهم وأكبر المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية. وقال: يُمثل «ساروق الحديد» نموذجاً للابتكار في علم الآثار ومصدراً مهماً لإثراء الأبحاث العلمية، بفضل ما شهده الموقع خلال الفترة الماضية من اكتشافات نوعية أسفرت عن العثور على آلاف القطع الأثرية النادرة، من بينها أنواع مختلفة من الأسلحة البرونزية والحديدية، وأوانٍ فخارية وبرونزية.