الشيخ راشد بن سعيد

رحلَ الأحبّةُ فالدموعُ ذوارفُ

ومَضَوْا خِفافًا فالقلوبُ نوازفُ

وطَوتْ رمالُ الوصلِ هيبةَ راشدٍ

فالقلبُ مِن حزنٍ عميدٌ آسفُ

ضجّتْ عليه منابرٌ ومآذنٌ

ودبيُّ أغرقها الحنينُ الواكفُ

تبكي على سيفِ البلاد وبَدرها

فكأنها أمٌّ رؤومٌ شارفُ

ورجالُ مكتومٍ تعاظم حزنهم

إذ غابَ سيّدُهم الرشيدُ العاطفُ

وبكاه شعبٌ لا يزالُ يُحبّه

فالجرحُ من ألمٍ وجيعٌ نازفُ

يا راشدَ الخيراتِ ذكركَ حاضرٌ

ذكرٌ تليدٌ في الزمان وطارفُ

أنت الذي أفنيتَ عمرك جاهدا

تبني الرجالَ بحكمةٍ وتؤالفُ

وبنيتَ أجملَ دانةٍ في موطني

وتركتَ مجداً عزّ فيه الواصفُ

أورثتَ سيدنا الجسورَ مُحمدا

خيرَ المناقبِ فهْي فيه هواتفُ

ما زال يهتف بالمكارم قائدا

فكأنه جبلٌ وريحٌ عاصفُ

ورث السماحة والشجاعة والندى

فكأنه أسدٌ وشَهدٌ ناطفُ

يا راشدَ الخيرات ذكرك حاضرٌ

في كل ركن طاف منك الطائفُ

تالله ما غابت عيونك عن ثرى

وطنٍ أحبّك شعبُه المتآلفُ

في وجه حمدانٍ نراك سماحةً

وبوجه مكتومٍ جلالك كاشفُ

وبأحمدٍ ظلت مناقبُ راشدٍ

بين الأكارم فهْي ظلٌّ وارفُ

لقّاك ربي في رحيلك راحةً

رَوحًا ورَيحانًا، وروضك خارفُ

ستظل في هذي القلوب تنيرُها

ما حنّ قُمريٌّ ورنّم هاتفُ

وأطال في عمر الكبير محمدٍ

بو راشد، بحرُ الندى المترادفُ