كانت الزيارة الأولى للكاتب الإماراتي أحمد العمري الشغوف بالسفر والتصوير، إلى إدنبرة، في صيف عام 1997، خلال المهرجان تحديداً، ومنها بدأت معرفته بهذه المدينة قبل أن يعود إليها لاحقاً طالباً ويعيش فيها سنوات الدراسة.
ومنذ ذلك الحين لم تنقطع زياراته إليها، وفي كل فصل تبدو إدنبرة مختلفة له، وإن كان أغسطس يمنحها نكهة خاصة يصعب أن يجدها العمري في بقية العام.
مثل كل عام وفي مثل هذا التوقيت وتحديداً في شهر أغسطس، تبدأ إدنبرة موسمها السياحي الأجمل مع انطلاق مهرجانها الصيفي، فتزدحم شوارعها وساحاتها بالزوار والفنانين والعروض القادمة من مختلف أنحاء العالم. بدأ المهرجان عام 1947، واتسعت فعالياته مع السنين حتى أصبح أغسطس موسماً للفن والمسرح والموسيقى في المدينة بأكملها.
وإذا كنت تزور إدنبرة خلال المهرجان، فابدأ من رويال مايل أو الميل الملكي، قلب المدينة القديمة والطريق الذي يصل بين اثنين من أهم معالمها التاريخية والسياحية؛ قلعة إدنبرة في أعلاه وقصر هوليرود في نهايته.
وبين القلعة والقصر يمتد الميل الملكي بمبانيه الحجرية ومقاهيه ومتاجره وأزقته القديمة، وفي أغسطس تحديداً يتحول إلى ساحة كبيرة للعروض؛ موسيقى ومسرح وفنون للكبار والصغار، يقدمها فنانون من أنحاء العالم أمام آلاف السياح الذين يقصدون المدينة في موسم المهرجان.
ولا تنس أن تجعل المظلة رفيقتك في تجوالك؛ فالمطر ترحيبة اسكتلندية معتادة قد تفاجئك في أي وقت، فتهيأ لها واستمتع بها كجزء من نكهة المكان.
ومن أجمل ليالي أغسطس عرض التاتو العسكري الملكي الشهير الذي يقام أمام قلعة إدنبرة، بمشاركة فرق عسكرية وموسيقية من دول مختلفة، فيما يبقى صوت القِرَب الاسكتلندية والقلعة المضاءة في الخلفية الصورة الأبرز في العرض.
وعندما تصل في نهاية الميل الملكي إلى قصر هوليرود، ستجد في الجهة المقابلة آرثرز سيت في هوليرود بارك، حيث يمكن لمحبي المشي صعود الجبل والاستمتاع بإطلالة واسعة على المدينة والبحر.
ومن رويال مايل يمكنك التوجه نحو جسر جورج الرابع، حيث يقع مقهى ذا إيلفنت هاوس (بيت الفيل) الشهير، الذي أعيد افتتاحه في موقعه الأصلي بعد إغلاق استمر أكثر من أربع سنوات إثر حريق عام 2021. ويحمل المقهى أهمية خاصة لدى عشاق هاري بوتر لارتباطه بج. ك. رولينغ وكتابتها أجزاء من السلسلة الشهيرة.
وعلى مسافة قصيرة منه تصل إلى فيكتوريا ستريت، أحد أشهر شوارع إدنبرة وأكثرها تصويراً، بانحنائه وانحداره وواجهاته الملونة. وهناك يمكنك تناول السمك والبطاطس في مطعم بيرتيز، ثم مواصلة النزول إلى غراس ماركت، الساحة التاريخية التي تنتشر حولها المقاهي والمطاعم وتطل عليها قلعة إدنبرة من أعلى.
وإذا أردت الانتقال من «رويال مايل» نحو شارع الأمراء، فانزل عبر كوكبرن ستريت باتجاه محطة قطارات ويفرلي، وفي الطريق يمكنك تجربة قهوة ذا ميلك مان، أحد أشهر مقاهي المدينة، قبل أن تصل إلى المحطة. وهناك يستقبلك فندق بالمورال وبرج ساعته المعروف، ففي هذا الفندق أنهت ج. ك. رولينغ عام 2007 كتابة الجزء الأخير من سلسلة هاري بوتر.
وبجوار المحطة يقف نصب سكوت القوطي الشهير، تخليداً للكاتب الاسكتلندي السير والتر سكوت، وقد أخذت محطة القطارات الرئيسية في المدينة اسم روايته الشهيرة ويفرلي، لتكون محطة السكك الحديدية الوحيدة في العالم التي سُمّيت باسم رواية.
ومن هناك تصل مباشرة إلى شارع الأمراء، أشهر شوارع التسوق في إدنبرة، والذي يفصل عملياً بين المدينة القديمة والحديثة؛ فتتسوق في جانب، أو تعبر إلى حدائق شارع الأمراء في الجانب الآخر للاسترخاء وسط إطلالة جميلة على القلعة.
ولمشاهدة المدينة من الأعلى، اصعد إلى كالتون هيل القريبة من وسط المدينة، حيث نصب نيلسون والنصب الوطني لاسكتلندا، وإطلالة واسعة على المدينة القديمة وشارع الأمراء والبحر.
ويمكنك هناك التوقف في كافيه كالتون لتناول قهوة أو وجبة خفيفة والاستمتاع بالإطلالة. وإدنبرة نقطة مناسبة للانطلاق إلى بقية اسكتلندا؛ فبالقرب منها ستيرلينغ بقلعتها الشهيرة وتاريخها المرتبط بملوك اسكتلندا ومعاركها القديمة، وغلاسكو أكبر مدن اسكتلندا وأكثرها حيوية بأسواقها ومتاحفها وعمارتها المميزة.
ولرحلة أبعد اتجه إلى بحيرة لوخ لوموند وحديقتها الوطنية، ويمكنك التوقف في فندق كاميرون هاوس المطل على البحيرة قبل مواصلة الطريق نحو مرتفعات الهايلاند، مروراً بغلينكو وفورت ويليام وصولاً إلى إنفرنيس ومدن الشمال. أما إدنبرة في أغسطس فتبقى لها حكايتها الخاصة؛ شهر تتغير فيه المدينة، وتفتح قلبها وطرقاتها للعالم، وتمنح زائرها سبباً آخر للعودة.