في ظل الصراع بين روسيا وأوكرانيا صواريخ ومسيرات، احتدم السجال بين موسكو وكييف بشأن الحرب والسلام ومآل النزاع، ففيما شدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على أن بلاده تتقدم بوتيرة متسارعة وأنها لن تتفاوض مع من أسماهم إرهابيين، ذهبت تصريحات أخرى له في اتجاه مضاد بإعلانه الرغبة في إنهاء الحرب وليس تجميدها والاستعداد لإجراء مفاوضات، بينما حذر نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شركات الطيران والتأمين من أن وجود الطائرات المسيرة جعل الأجواء الروسية خطرة على الاستخدام بل ومغلقة عملياً.
وقال بوتين، إن روسيا تحرز انتصاراً في الحرب في أوكرانيا، ووصف القيادة الأوكرانية بأنها إرهابية لا يمكن لموسكو التفاوض معها. وأقر بوتين بأن الهجمات الأوكرانية داخل روسيا ألحقت أضراراً حقيقية لكنها ليست خطيرة، وأن الطائرات المسيرة تمثل تحدياً خاصاً، مضيفاً: لا يساورني شك في أن العدو سينهار. ولفت بوتين إلى أن الشائعات عن اضطرار روسيا إلى إصدار أمر بتعبئة عسكرية جديدة هي هراء محض.
وأكد بوتين، أن قوات بلاده تتقدم في أوكرانيا بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى أنها أصبحت على بعد بضعة كيلومترات من مدن سلوفيانسك وكراماتورسك ودروجبكيفكا في إقليم دونيتسك. وقال بوتين، إن القوات الروسية استعادت السيطرة على سفياتوجورسك، وخاضت بالفعل معارك في شوارع دوبروبيليا.
وفي اتجاه مضاد، ذهب بوتين بإعرابه عن رغبة روسيا في إنهاء الصراع في أوكرانيا، وليس تجميده، وأنها مستعدة لإجراء محادثات. ولفت بوتين إلى أن بلاده لا تزال منفتحة على المفاوضات، مضيفاً: نريد إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم وكامل في جميع أنحاء أوكرانيا وأوروبا، ومستعدون للانخراط في عملية التفاوض هذه مع أي طرف يرغب في ذلك. كما شدد بوتين على الموقف الروسي بشأن احتمال شن ضربات على منشآت عسكرية بريطانية داخل بريطانيا رداً على إمدادات الأسلحة البريطانية إلى أوكرانيا أنه يعد سراً عسكرياً.
في المقابل، حذر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شركات الطيران والتأمين من أن وجود الطائرات المسيرة الأوكرانية جعل الأجواء الروسية خطرة على الاستخدام، وأنها أصبحت عملياً مغلقة. وأضاف زيلينسكي: نود أن نحذر كل شركة طيران تستخدم المجال الجوي الروسي، وكل شركة تأمين، وكل من لا يزال يستخدم المطارات الروسية الرئيسية من أن السماء الروسية أصبحت خطرة تماماً. وقال إن أوكرانيا لا تشكل تهديداً للطيران المدني لكن ستكون هناك طائرات مسيرة في سماء روسيا، وينبغي أخذ الإخطار اللازم في الاعتبار.
رد روسي
ورداً على تصريحات زيلينسكي، قال وزير النقل الروسي، أندريه نيكيتين، إن موسكو لن تسمح لأوكرانيا بتعطيل عمليات الطيران المدني على نطاق كبير، رغم تهديدات كييف بذلك. ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن الوزير نيكيتين قوله: بالطبع، نستعد لذلك ونأخذ جميع هذه التهديدات في الحسبان.. ونحن نعمل باستمرار على تحسين متطلبات سلامة الطيران وأمن المطارات، ولدينا حلول لكل ذلك.. ولدينا حلول لجميع التهديدات التي يطلقها الإرهابيون.. نعمل بتواصل وثيق مع وزارة الدفاع والحرس الوطني الروسي.. وأعتقد أننا لن نسمح بأي تعطيل كبير للطيران المدني.
لا مبرر
إلى ذلك، أفاد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، بأن روسيا لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود. وقال جروشكو لصحفيين على هامش منتدى في مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرق روسيا: كان هناك اتفاق لكن جزءاً كبيراً منه لم ينفذ.. هل ترون أي تغير في موقف الغرب؟ أنا لا أرى ذلك. كما قال وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، إن استئناف المحادثات حول استخدام الأصول الروسية المجمدة لصالح كييف يمثل نهجاً منصفاً. وقال سيبيها خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أيرلندا: اعتقد أن هذا نهج منصف لبدء مناقشة جادة حول كيفية استخدام الأصول المجمدة.
هجوم ضخم
ميدانياً، قالت شركة الكهرباء الوطنية الأوكرانية، إن روسيا شنت هجوماً ضخماً بالصواريخ والطائرات المسيرة على بنية تحتية للطاقة في منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا خلال الليل. وأضافت الشركة، أن عدداً كبيراً من المستهلكين في منطقة أوديسا انقطعت عنهم الكهرباء، مضيفة أن انقطاعات جديدة في التيار الكهربائي حدثت في أربع مناطق أخرى. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 130 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية، خلال الليل.
