أكدت جلسة حوارية بعنوان الاتصال الحكومي في عصر الاستدامة عقدت ضمن أعمال قمة الإعلام العربي أن الاتصال الحكومي لم يعد مجرد قناة لنقل القرارات والإنجازات إلى الجمهور بل أصبح جزءاً من صناعة القرار وبناء الثقة وحماية المصداقية في وقت فرضت فيه سرعة تدفق المعلومات واقعاً جديداً على المؤسسات والدبلوماسية وصناعة المحتوى.
وشارك في الجلسة الدكتور محمد الظاهري نائب المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية وخولة المهيري النائب التنفيذي للرئيس للاستراتيجية والاتصال الحكومي في هيئة كهرباء ومياه دبي ديوا وأدارتها الإعلامية ميساء القلا مقدمة البرامج الاقتصادية
وأكد الدكتور محمد الظاهري أن التحول الأكبر في العمل الدبلوماسي يرتبط بسرعة الخطاب ووسائل وصوله إلى الجمهور موضحاً أن الدبلوماسية كانت تعتمد سابقاً على حوارات مغلقة وبيانات مقننة تمر بمراحل قبل وصولها إلى وسائل الإعلام بينما أصبحت المعلومة اليوم تنتقل بصورة أسرع ويشارك الجمهور نفسه في نقلها وتشكيل صورتها.
وقال الظاهري إن الأزمات قد تبدأ بخطاب مؤكداً أن الإعلام والرسائل أصبحا جزءاً من عملية اتخاذ القرار وليس مرحلة تأتي بعد اتخاذه وهو ما يعكس تغيراً جوهرياً في موقع الاتصال داخل العمل الدبلوماسي
وأوضح أن اتساع قدرة الأفراد على الوصول إلى الجمهور جعل صناعة الرسائل مسؤولية تتجاوز الأطر التقليدية وأصبح كل شخص قادراً على المشاركة في نقل الصورة والمعلومة بما يفرض أهمية أكبر للدقة والوعي والمصداقية
من جانبها أكدت خولة المهيري أن الاستدامة لم تعد قضية بيئية منفصلة وإنما أصبحت قضية عالمية ترتبط بالاقتصاد والمجتمع والبيئة وأمن الموارد وجودة حياة الإنسان كما أصبحت جزءاً من معادلة الأمن الجيوسياسي.
وأوضحت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في شرح مفهوم الاستدامة وإنما في تحويله إلى ممارسة يومية وأسلوب حياة يستطيع من خلاله الفرد أن يكون شريكاً في المحافظة على الموارد.
وكشفت المهيري أن مؤشر الارتباط بالاستدامة تجاوز 92% مقارنة بـ63% لعام 2025 في مؤسسات أخرى وفق ما ذكرته خلال الجلسة مؤكدة أن هذه النسبة تعكس مستوى متقدماً من الوعي والنضج المؤسسي.
وأضافت أن الموظفين شاركوا في مبادرات بيئية ومجتمعية تجاوزت 271 ألف ساعة تطوعية كما ساهموا في إعادة تدوير أكثر من 1.5 مليون عبوة خلال السنوات الثلاث الماضية بما يقارب 20 طناً من النفايات التي جرى تحويلها بعيداً عن المكبات.
وعلى مستوى المتعاملين كشفت المهيري أن خدمة الإشعار بارتفاع الاستهلاك أسهمت في إرسال أكثر من 3 ملايين إشعار استباقي وساعدت في منع هدر أكثر من 61 مليون متر مكعب من المياه.
وأكدت أن هذه النتائج تعكس انتقال الاتصال الاستراتيجي من مجرد إرسال الرسائل التوعوية إلى تمكين المجتمع وتحويل الفرد من متلق للمعلومة إلى شريك في صناعة الأثر والمحافظة على الموارد.
وتناولت الجلسة مفهوم سردية الإمارات حيث أكدت المهيري أن قوة السردية الوطنية لا تقوم على الشعارات وإنما على الحقائق والأرقام والمشاريع والإنجازات الموجودة على أرض الواقع
وأشارت إلى أن استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف COP28 لم تأت من فراغ وإنما كانت نتيجة جهود متراكمة وسجل من الإنجازات والمؤشرات القابلة للقياس بما يعزز حضور الدولة عالمياً ويمنح سرديتها قوة ومصداقية.
وفي محور الاتصال خلال الأزمات أكدت المهيري أن سرعة الاستجابة وحدها لا تكفي وأن الرسالة يجب أن تكون موحدة ومتسقة وشفافة مشيرة إلى أن الاتصال الفعال في الأزمات يبنى قبل وقوعها من خلال التخطيط الاستراتيجي الاستباقي والتدريب واختبارات الجاهزية والتنسيق بين المؤسسات المحلية والاتحادية.
وشددت على أن المصداقية هي التي تمنح الرسالة قوتها وأن الإنجاز الفعلي والاتساق بين ما تقوله المؤسسة وما تنفذه يمثلان الأساس في المحافظة على ثقة الجمهور.
كما أكدت أن كل فرد أصبح اليوم صانع محتوى وسفيراً في مجاله وهو ما يضاعف مسؤولية الأفراد والمؤسسات والإعلاميين في التحقق من المعلومات ونقل صورة الدولة بدقة ووعي.
وفي حديثها عن الابتكار أكدت المهيري أن الاستثمار في التقنيات الحديثة لا يكفي من دون وجود قدرات وطنية وكوادر مؤهلة تستطيع توظيفها مشددة على أن الإنسان هو أساس كل ابتكار وأن استدامة الموارد والأعمال ترتبط بالجمع بين الإنسان والتكنولوجيا واستشراف المستقبل.
واختتمت جلسة الاتصال الحكومي في عصر الاستدامة بالتأكيد على أهمية الحصول على الأرقام والمعلومات من مصادرها الحقيقية والموثوقة خصوصاً بالنسبة لصناع المحتوى في ظل سرعة انتشار المعلومات.
وجاءت الرسالة الختامية واضحة بأن كلمة واحدة يمكن أن تؤثر ورقماً واحداً يمكن أن يقلب الموازين لتضع المصداقية في قلب معادلة الاتصال الحكومي الحديث وتؤكد أن قوة الرسالة تبدأ من حقيقة تدعمها الأرقام وإنجاز يثبتها على أرض الواقع.

