قصف 100 هدف بينها رادارات ودفاعات جوية وقدرات زرع الألغام ومواقع الاتصالات وناقلتان حكوميتان
عقوبات أمريكية تطارد شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية المرتبطة بالحرس الثوري
وزير الخزانة الأمريكي:
العمليات العسكرية والحصار وأكبر عزل اقتصادي بالتاريخ ستطحن النظام الإيراني
وجاءت الضربات الأمريكية في أعقاب اعتداءات إيرانية على الملاحة البحرية، فيما أدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، وإقليم كردستان العراق، والناقلة السعودية «سدر».
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إتمام موجة الضربات التي نفذتها القوات الأمريكية الثلاثاء وفجر الأربعاء، مؤكدة أنها استهدفت مواقع للحرس الثوري شملت الدفاعات الجوية وأنظمة الرادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات زرع الألغام ومواقع الاتصالات.
وقالت «سنتكوم» إن العملية جاءت بعد محاولات حديثة للحرس الثوري لاستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز والقوات الأمريكية.
وكشفت معلومات نقلها موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين أن حجم العملية بلغ نحو 100 هدف، وشمل إلى جانب الرادارات والدفاعات الجوية، قاذفات صواريخ كروز مضادة للسفن وقاذفات طائرات مسيرة هجومية وقدرات زرع الألغام ومواقع الاتصالات.
وبحسب «أكسيوس»، تأتي الضربات ضمن خطة أمريكية لمنع إيران من إعادة بناء شبكة الرادارات والقدرات الصاروخية التي تحتاج إليها لاستهداف السفن العابرة للمضيق.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف أن القوات الأمريكية راقبت إيران وهي تعيد بناء رادارات دمرت في ضربات سابقة، وانتظرت حتى اقترب العمل عليها من الاكتمال قبل استهدافها مجدداً.
وقال مسؤول أمريكي لـ«أكسيوس» إن الضربات أضعفت قدرة إيران على مهاجمة السفن في المضيق، مقدراً أنها وفرت شهراً على الأقل من انخفاض مستوى التهديد للسفن التجارية.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي أن ترامب أقر سياسة جديدة تحت عنوان «ناقلة مقابل ناقلة» لردع طهران عن مهاجمة الناقلات العابرة للمضيق.
وبحسب المسؤولين، كانت الناقلتان راسيتين قبالة الساحل الإيراني، شمال خط الحصار البحري الأمريكي، عندما أطلقت طائرات مسيرة أمريكية صواريخ أصابت غرف محركاتهما.
وقال مسؤولون أمريكيون إن القوات الأمريكية اعترضت خلال المواجهة عدداً من صواريخ كروز المضادة للسفن والطائرات المسيرة التي أطلقها الحرس الثوري باتجاه سفن في «هرمز»، من دون إصابة أي منها.
واتسعت الاعتداءات الإيرانية إلى دول عربية، إذ أعلن الأردن أن 13 صاروخاً باليستياً مصدرها الأراضي الإيرانية دخلت أجواء المملكة، ودمرت الدفاعات الجوية عشرة منها، بينما سقطت ثلاثة في مناطق نائية من دون إصابات.
وفي الكويت، أعلنت السلطات التعامل مع هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وأدت مسيرة إيرانية إلى حريق في مجمع سكني بالعاصمة، تمكنت فرق الإطفاء من إخماده من دون إصابات، واقتصرت الخسائر على أضرار مادية.
وأعلنت البحرين بدورها اعتراض وتدمير طائرات مسيرة إيرانية استهدفت المملكة.
كما أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على مواقع أمريكية في أربيل.
إدانة إماراتية
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها.
وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ومع جمهورية العراق وحكومة كردستان العراق، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم يُمثل تهديداً جسيماً لسلامة وأمن الملاحة الدولية، ويُعد تصعيداً خطيراً يستهدف تقويض أمن واستقرار أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم.
وأعربت دولة الإمارات عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، مؤكدة دعمها لكل ما من شأنه حماية أمن وسلامة سفنها ومصالحها الوطنية، وضمان حرية الملاحة في المياه الإقليمية والدولية.
كما شددت الوزارة على أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أكد أهمية حماية حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.
وأكدت أن استهداف الملاحة التجارية أو استخدام مضيق هرمز أداة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي يُعد عملاً غير مقبول، ويشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة، وأمن الطاقة العالمي، وسلامة حركة التجارة الدولية.
وأعلنت شركة «البحري» السعودية مقتل بحارين فلبينيين في الحادث الذي تعرضت له الناقلة في 31 أغسطس.
وأدانت الرياض كذلك الاعتداءات الإيرانية على الأردن والكويت والبحرين، مؤكدة تضامنها معها، وضرورة حماية أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
ووصفت الكويت الاعتداءات الإيرانية بأنها انتهاك صارخ لسيادتها وخرق للقانون الدولي، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أمنها.
كما أدان مجلس التعاون الخليجي الاعتداءات الإيرانية واستهداف «سدر»، معتبراً ذلك تهديداً لأمن الملاحة والتجارة العالمية.
فتح جبهة الخنق
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أمس، إن واشنطن تتجه إلى فرض عقوبات مصرفية جديدة على إيران خلال هذا الأسبوع والأسبوع المقبل، مؤكداً أن الإدارة تتبنى سياسة «عدم التسامح» وتسعى إلى خنق النظام اقتصادياً.
وأمس، وسع بيسنت دائرة القطاعات المرشحة للاستهداف، معلناً أن شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية يمكن أن تصبح أهدافاً للإجراءات الأمريكية.
كما أشار إلى إمكان استهداف شركات تأجير الطائرات وغيرها من الجهات التي تتعامل مع الحرس الثوري.
ووجه بيسنت رسالة مباشرة إلى الدول والشركات التي تقدم الدعم لطهران قائلاً: «ابتعدوا»، مؤكداً أن واشنطن تجري محادثات موسعة مع كل من يدعم النظام الإيراني، ومحذراً الجميع من الاستمرار في تقديم المساعدة له.
وقال بيسنت إن أسرع وسيلة لإنهاء الصراع هي ألا يقدم أحد دعماً للنظام.
وفي تصريحات أخرى لـ«فوكس نيوز» أكد بيسنت أنه على إيران التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب والتوقف عن دعم وكلائها وتهديد جيرانها، مشدداً على أن العمليات العسكرية والحصار وأكبر جهد للعزل المالي في تاريخ العالم ستطحن النظام الإيراني.
وقال إن النظام الإيراني مثل أفعى سامة قُطع رأسها ولا تدرك بعد أنها ماتت.
كما قال بيسنت، خلال حوار مع «فوكس بيزنس»، إن واشنطن حددت حسابات للحرس الثوري لدى شركات ائتمانية في جزر فيرجن البريطانية، إضافة إلى عقارات فاخرة تصل قيمة بعضها إلى 100 مليون دولار في أنحاء مختلفة من العالم.
وقال إن واشنطن ستلاحق ما وصفها بـ«الأصول غير المشروعة» للنظام الإيراني، مضيفا أن هذه الأموال يمكن أن تعاد إلى الشعب الإيراني أو تستخدم لتعويض ضحايا هجمات إرهابية.
كما كشف عن إجراء واشنطن محادثات خاصة مع بكين بشأن الملف الإيراني، قائلاً إن الولايات المتحدة والصين تتفقان على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتجاوز سعر الدولار 2.19 مليون ريال في السوق الإيرانية، فيما دعت السلطات المواطنين إلى خفض استهلاك البنزين في ظل صعوبات استيراد الوقود الناجمة عن الحصار الأمريكي للموانئ.
ترامب: وضعنا الحالي أفضل
وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال، أنه لا يسعى إلى ذلك «كما زعمت شبكة إي بي سي للأخبار الزائفة.
ولا أبالي إطلاقاً ما إذا كانوا سيوقعون على اتفاقية يعتبرونها عديمة القيمة، فأنا أفضل وضعنا الحالي كثيراً، حيث نمتلك سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز بينما ينهار اقتصادهم تماماً».
كما قال ترامب، في مقابلة عبر بودكاست، إن الولايات المتحدة «تسيطر حالياً» على مضيق هرمز، متسائلاً عما إذا كان ينبغي تغيير اسمه إلى «مضيق ترامب».
وأضاف ترامب أنه «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، قائلاً: «لقد انتصرت، ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أمس إن إسلام آباد منخرطة في محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب الدائرة بينهما، وهي على ثقة بأن البلدين «سيعودان إلى طاولة الحوار».
وأضاف خلال مؤتمر صحفي دوري أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران الشهر الماضي أحدثت «زخماً كبيراً» بشأن قضية مضيق هرمز.
