واشنطن تكبح ضربة إسرائيلية لإيران.. وطهران تهدد كابلات الإنترنت

طائرة حربية تستعد للإقلاع من على سطح حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب
طائرة حربية تستعد للإقلاع من على سطح حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب


كشفت صحيفة «فايننشال تايمز»، أمس، عن تعطيل خطة إسرائيلية لشن هجوم واسع على إيران، بسبب معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الضربات قبل انتخابات التجديد النصفي، فيما صعّدت طهران تهديداتها بتوسيع نطاق ابتزازها الملاحة الدولية والمنطقة بشن ضربات على البنية التحتية وكابلات الإنترنت، وسط تعثر المساعي الدبلوماسية واستمرار الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أصدر تعليمات للجيش، مطلع أكتوبر الجاري، بإعداد هجوم جديد على إيران، يتجاوز في شدته الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في فبراير الماضي. ووفق المصادر، أعد الجيش الإسرائيلي خطة لقصف يستمر عدة أيام، كان مقرراً إطلاقه في العاشر من أكتوبر، ويستهدف منشآت نووية ومحطات كهرباء وبنى تحتية مدنية ومواقع مرتبطة بالنظام الإيراني، غير أن العملية لم تُنفذ نتيجة رفض ترامب استئناف القتال قبل الانتخابات الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر.

وأكدت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض آنا كيلي للصحيفة أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل الانتخابات، مشيرة إلى أن طهران تواجه وضعاً اقتصادياً وعسكرياً بالغ الصعوبة، وأن الحصار الأمريكي على موانئها يحقق نتائج.

وكشفت المصادر أن مسؤولين إسرائيليين قدموا قائمة محدثة بالأهداف الإيرانية استناداً إلى معلومات استخباراتية جديدة، في وقت لا يزال احتمال استئناف الضربات خلال الأسابيع المقبلة قائماً، مع بقاء القرار النهائي بشأن مشاركة واشنطن بيد ترامب.

ويأتي الكشف عن الخطة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، والانتخابات الأمريكية في الثالث من نوفمبر، وسط اختلاف بشأن توقيت استئناف العمليات العسكرية.

وفي مقابلة مع القناة الإسرائيلية الرابعة عشرة، قال نتانياهو إن إسرائيل أنجزت 90% من مهمة إزالة ما وصفه بالتهديد الإيراني، وإن استكمال المهمة ممكن بالتعاون مع ترامب، معتبراً أن إسقاط النظام الإيراني يمثل السبيل لإنهاء هذا التهديد.
في المقابل، أكد ترامب أن الحرب ستنتهي سريعاً «بطريقة أو بأخرى»، متوقعاً انخفاضاً حاداً في أسعار النفط بعد انتهائها، ومتهماً طهران بالسعي لإطالة المواجهة إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية. وقال إن «ما ندفعه ثمن ضئيل للغاية مقابل منع الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم من امتلاك سلاح نووي».

من جهته شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على ترحيب واشنطن بجهود الوساطة، مع تأكيده أن القرار بشأن شروط أي تسوية يعود إلى ترامب، فيما قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الحرب الحالية مع إيران لا تسير على غرار حروبنا السابقة ولن تنتهي بالطريقة نفسها، مشيراً إلى أن ترامب يمتلك جميع أوراق القوة في المواجهة الحالية وعلى إيران اتخاذ قرار.

في طهران، جدد الرئيس مسعود بزشكيان رفض استئناف المفاوضات في ظل الحصار والتهديدات الأمريكية، مؤكداً خلال مباحثات مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ضرورة رفع العقوبات واتخاذ خطوات لبناء الثقة قبل العودة إلى الحوار.

كما تمسكت القيادة الإيرانية برفض نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، بينما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي، في مقال نشرته «فايننشال تايمز»، استعداد بلاده للتوصل إلى تسوية دبلوماسية، محذراً من أن استمرار التصعيد سيقابل بالدفاع عن المصالح الإيرانية.

وميدانياً، هدد المسؤول في الحرس الثوري الإيراني يد الله جواني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية العابرة لمضيق هرمز، إذا هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة لهجوم بمقذوف مجهول قبالة سواحل سلطنة عُمان، على بعد 11 ميلاً بحرياً غرب بخاء، ما تسبب بحريق أُخمد لاحقاً، دون إصابات. وكشفت عن هجوم منفصل استهدف ناقلة قرب ميناء الفاو العراقي الثلاثاء، دون خسائر بشرية.

وفي إقليم كردستان العراق، أعلن حزب حرية كردستان الإيراني المعارض تعرض أحد مقاره قرب أربيل لهجوم بأربعة صواريخ، اتهم إيران بإطلاقها، دون سقوط ضحايا. كما أغلقت السلطات العراقية منفذ الشيب الحدودي مع إيران، لأسباب قالت إنها تتعلق بتعزيز الإجراءات الأمنية.