قال البيت الأبيض، أمس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقق أهدافه من المواجهة مع إيران، فيما تدخل الحرب شهرها السابع وسط اتساع تداعيات الصراع على أسواق الطاقة والملاحة الدولية، بالتزامن مع تحرك لمجموعة السبع لبحث أزمة الإمدادات، واستعداد واشنطن لوضع الملف الإيراني على طاولة القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إلى أن ترامب كان الوحيد الذي «امتلك الشجاعة» لمواجهة إيران بشأن برنامجها النووي، مؤكدة أنه حقق جميع أهدافه، وإن الاقتصاد الإيراني يعاني من الشلل نتيجة تكثيف العقوبات وفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً.
في الأثناء أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجيش الأمريكي يبحث إعادة توزيع طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9»، وسط مناقشات بشأن إمكانية إرسال بعض هذه الطائرات إلى الشرق الأوسط.
وتأتي المناقشات بعدما تعرض أسطول الطائرات المسيّرة الأمريكية لخسائر خلال المواجهة مع إيران. وبالتوازي، تتسع الكلفة الاقتصادية للحرب خارج المنطقة.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن دول مجموعة السبع ستعقد اجتماعاً خلال الأسابيع المقبلة مخصصاً لبحث أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران وتأمين الإمدادات.
وقال ماكرون إن الاجتماع سيبحث تعزيز التعاون بين دول المجموعة وشركائها الرئيسيين، وتجنب توترات إضافية، إلى جانب خيارات تتضمن السحب المحتمل من الاحتياطيات الاستراتيجية أو رفع بعض القيود.
كما أكد أن النزاع في الشرق الأوسط يفاقم أزمة الطاقة العالمية، داعياً إلى حل دبلوماسي يضمن فتح مضيق هرمز.
وتظهر التداعيات بوضوح في حركة الملاحة عبر المضيق، إذ أظهرت بيانات نقلتها «رويترز»، أمس، أن أربع سفن لنقل السلع عبرت هرمز الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، وبأقل بكثير من متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ نحو 16 سفينة يومياً.
وفي أحدث التطورات الأمنية، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بـ«قذيفة مجهولة» في المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق تمكن الطاقم من إخماده من دون تسجيل إصابات أو أضرار بيئية فورية.
وفي موازاة المواجهة العسكرية والاقتصادية، عاد الملف النووي إلى الواجهة مع صور أقمار اصطناعية جديدة تظهر تسارع إيران في إعادة بناء منشأة «طالقان 2» داخل مجمع بارشين العسكري قرب طهران.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن صوراً التقطت في 13 سبتمبر أظهرت إقامة غطاء فوق المنشأة المتضررة والمحصنة تحت الأرض، بما يحجب أعمال إعادة البناء عن الرصد المباشر بالأقمار الاصطناعية، مع نشاط مكثف للجرافات والرافعات وشاحنات الخرسانة.
وأوضح المعهد أن أعمال الإصلاح بدأت في يونيو وأن تدعيمات خرسانية جديدة أضيفت للموقع لتوفير حماية إضافية من آثار الضربات الجوية.
وتتحول الأنظار دبلوماسياً إلى واشنطن، حيث يستقبل ترامب الرئيس الصيني شي جين بينغ في 24 سبتمبر، في ثاني لقاء بينهما هذا العام، مع وجود حرب إيران ضمن الملفات الرئيسية المطروحة، إلى جانب التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي.
وتكتسب الصين أهمية خاصة في الحسابات الأمريكية بسبب علاقاتها الاقتصادية الوثيقة مع طهران وموقعها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وتسعى واشنطن إلى دفع بكين لاستخدام نفوذها الاقتصادي والمالي للضغط على إيران.