واشنطن وطهران تبحثان تسوية مرحلية.. و80 دولة تطالب بفتح «هرمز»

لقطة من على سطح حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن
لقطة من على سطح حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن

تحالف دولي: لا رسوم على السفن ولا استخدام للملاحة ورقة ضغط

دخلت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تحديداً، مع بحث المفاوضين في نيويورك مساراً مرحلياً يقوم على إعادة طهران فتح مضيق هرمز مقابل رفع واشنطن حصارها الاقتصادي، فيما تحركت عشرات الدول في الأمم المتحدة للمطالبة بإعادة حرية الملاحة بصورة كاملة وفورية ورفض استخدام الممرات البحرية ورقة ضغط في المفاوضات.

وأفادت «رويترز»، أمس، نقلاً عن مصادر قريبة من المحادثات، بأن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين يستكشفون صيغة مرحلية للخروج من الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر، تبدأ بإنهاء الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

لكن المحادثات تواجه عقبة رئيسية، إذ لا يريد أي من الطرفين التخلي أولاً عن ورقة الضغط التي يملكها، فواشنطن تسيطر على الحصار والعقوبات التي تضغط بقوة على الاقتصاد الإيراني، فيما تملك طهران ورقة ابتزاز الملاحة وتعطيلها في أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الطريق الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة قد يكون حلاً على مراحل، تبدأ مرحلته الأولى برفع الحصار وفتح «هرمز»، مع إمكان حصول إيران على إمكانية الوصول إلى جزء من أصولها المجمدة.

وأشارت المصادر إلى أن طهران أبدت مرونة بشأن مطلبها بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، إذ قد توافق على إخراج هذا الشرط من الاتفاق الرئيسي ووضعه في ملحق منفصل، لكنها لا تبدو مستعدة للتخلي عن مطالبتها بدور إداري في المضيق.

وترفض دول الخليج مبدأ فرض رسوم على الملاحة أو منح إيران سيطرة منفردة على الممر الدولي.

80 دولة تتحرك

وفي موازاة المفاوضات، تصاعد الضغط الدولي لإخراج الملاحة من دائرة المساومة.

ودعا تحالف يضم 80 دولة في الأمم المتحدة إلى الاستعادة الكاملة والفورية لحقوق وحريات الملاحة في منطقة الخليج وإعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني، خلال تلاوته بياناً مشتركاً، إن الدول الموقعة تطالب بضمان عبور السفن بأمان ومن دون رسوم، مشدداً على أن الشحن التجاري والبحارة «لا يجوز أبداً استخدامهما ورقة ضغط».

وأكد البيان ضرورة أن تتم حركة الملاحة وفق القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، محذراً من أن استمرار تعطيل الملاحة يهدد أمن الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.

كما جددت الدول دعمها لقرار مجلس الأمن 2817، الذي يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، ويطالب طهران بالامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تستهدف إغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة الدولية فيه. وكان القرار قد أُقر في مارس الماضي بأغلبية 13 صوتاً مع امتناع الصين وروسيا.

ويضيف التحرك الدولي ضغطاً جديداً على المحادثات الجارية، بحيث لا تتحول إعادة فتح «هرمز» إلى امتياز تفاوضي تمنحه إيران مقابل مكاسب سياسية أو اقتصادية.

ونقلت «رويترز» عن مصادر إقليمية أن قادة خليجيين أبلغوا واشنطن رفضهم الجماعي لأي سيطرة إيرانية على المضيق، وشددوا على ضرورة استعادة حرية الملاحة ومنع استخدام الممر الاستراتيجي أداة ضغط ضد دول المنطقة.

وفي الوقت نفسه، يتم الدفع باتجاه خفض التصعيد والتوصل إلى حل سياسي يجنب المنطقة جولة جديدة من الحرب.

دبلوماسية تحت الضغط

ويأتي التطور بعد سلسلة اتصالات جرت خلال الأيام الماضية في نيويورك، شاركت فيها دول عدة، بينها باكستان وقطر، فيما دعت الصين الأطراف إلى البحث عن حل سلمي عبر الحوار.

كما دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إيران إلى استعادة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووقف ضرباتها ضد دول الجوار، وإعادة حرية الملاحة الكاملة عبر هرمز.

وتعمل بريطانيا وفرنسا ودول أخرى على ترتيبات لحماية الملاحة وإزالة الألغام، بينما تدرس باريس، بالتنسيق مع واشنطن، مشروع قرار جديد في مجلس الأمن لإنشاء آلية دولية لحماية حرية الملاحة في المضيق.

تهديد بتوسيع المواجهة

وفي موازاة المساعي الدبلوماسية، رفعت طهران منسوب ابتزازها للعالم من خلال التهديدات بشأن النطاق الجغرافي للمواجهة.

وحذر يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، أمس، من أن أي هجمات أمريكية أو إسرائيلية جديدة قد تقود إلى توسع الحرب إلى المحيط الهندي وربما أبعد منه.

وقال صفوي: إن امتداد المواجهة من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر قد يفتح، في حال اندلاع جولة جديدة من الحرب، ساحات عمليات إضافية تشمل البحر الأحمر وباب المندب والمحيط الهندي.

ويعد تصريحه أول تهديد صريح من مسؤول إيراني بهذا المستوى يذكر المحيط الهندي ضمن النطاق المحتمل لتوسيع المواجهة.

وفي الوقت نفسه، أقرت مصادر إيرانية تحدثت إلى «رويترز» بأن استمرار المواجهة يفرض ثمناً اقتصادياً متزايداً على طهران، لكنها أكدت أن إيران تستعد أيضاً لاحتمال تجدد الحرب إذا تعثرت المفاوضات.