تشديد عربي على ضرورة احترام إيران أمن وسيادة الدول العربية وحسن الجوار وخفض التصعيد
لم يُشأ لعرض إيران فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام أن يرى النور، إذ وأده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في مهده بإبداء رفض قاطع وتشديد موازٍ على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، الأمر الذي توافق بشأنه الأمريكيون مع الصين.
وأعلن ترامب رفض المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال في المنطقة، قائلاً إن طهران تريد فتح المضيق فوراً لأنها تتكبد خسائر فادحة. وقال ترامب: كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة الجمعة غادرته 29 سفينة.. يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك. أنا أيضاً أحب عقد الصفقات.
وأضاف ترامب أن إيران لا يمكنها أن تمتلك سلاحاً نووياً. ووفق مسؤولين، فإن ترامب يشكك سراً في إمكانية استجابة إيران لمطالبه، وأبلغ فريقه بأن استئناف حملة القصف أمر مرجح. وقال المسؤولون إن مواقف ترامب قد تتغير مع استمرار الحرب خلال الأسابيع المقبلة، وقد تتأثر أيضاً بنتائج انتخابات التجديد النصفي.
ولفت المسؤولون، إلى أن ترامب متردد في استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق، ويرجع ذلك جزئياً إلى رغبة الولايات المتحدة في الاحتفاظ بما تبقى من مخزونها المتناقص من الذخائر تحسباً لاحتياجات طارئة أخرى.
ويأتي إعلان ترامب بعدما كانت إيران تترقب رداً أمريكياً رسمياً على مبادرتها، التي طرحتها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ونقلتها إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين، وفق رويترز.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، الجمعة، إن الموافقة على المقترح ستطلق عداً تنازلياً مدته 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية في المنطقة، بما يشمل لبنان.
ووفق عراقجي، تتطلب الخطة رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على النفط، على أن تعقبها محادثات أوسع بشأن قضايا يتفق عليها الطرفان. وقال الوزير الإيراني: إذا كانت هناك جدية من الجانب الأمريكي للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فكل شيء جاهز الآن.
وأوضح أن شروط المقترح تستند إلى مذكرة تفاهم سابقة بين واشنطن وطهران انهارت في يوليو، وتضمنت وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات وإجراءات لتخفيف القيود الاقتصادية على إيران.
تنسيق
في الأثناء، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، أن المقترح وضع بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، وأن طهران مستعدة لتنفيذه إذا وافقت الولايات المتحدة وأوفت بالتزاماتها. وقال بيزشكيان، في مقابلة مع شبكة سي. بي. إس، إنه إذا وافقت واشنطن والتزمت بما عليها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد.
كما أعلن تشكيل فريق من 6 أعضاء يضم ممثلين عن الجيش والبرلمان والحكومة وهيئات أخرى، يمتلك صلاحية مناقشة القضايا المطروحة واتخاذ القرارات.
محادثات إيجابية
وفي تطور لافت، قال مسؤول أميركي لموقع أكسيوس، إن الولايات المتحدة تجري محادثات إيجابية وبناءة مع إيران عبر وسطاء، مشيراً إلى أن المحادثات تتناول الموضوعات كافة بما في ذلك الملف النووي.
وأضاف المسؤول الأميركي، أن مسؤولين قطريين شاركوا في المفاوضات غير المباشرة ونقلوا رسائل بين الطرفين. وأشار إلى أن المفاوضين الأميركيين أوضحوا لنظرائهم الإيرانيين أن طهران لا تسيطر على مضيق هرمز، وبالتالي من غير المقبول تقديم مطالب بشأنه
موقف عربي
إلى ذلك، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أمس، مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على هامش أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقالت الجامعة العربية في بيان إن اللقاء تناول تداعيات الأزمة الراهنة على الدول العربية وسبل الخروج منها.
وأضافت أن فهمي شدد على ضرورة احترام أمن وسيادة الدول العربية، وحسن الجوار، وخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية الدبلوماسية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
توافق
إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الصينية، أمس، إن ترامب ونظيره الصيني، شي جين بينغ، اتفقا على ضرورة التزام إيران بتعهدها بعدم تطوير أسلحة نووية، وأنه لا يجوز لأي دولة أو مؤسسة فرض رسوم عبور على الممرات المائية الدولية، في إطار توافق من 8 نقاط توصل إليه البلدان خلال زيارة شي للولايات المتحدة.
رأب صدع
على صعيد متصل، التقى وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي نظيره الإيراني، عباس عراقجي في نيويورك، وبحثا الجهود المبذولة لرأب الصدع في عدد من العلاقات الإقليمية والتطورات الراهنة على الصعيد الإقليمي، في منطقة الشرق الأوسط والخليج.
وقالت الخارجية العُمانية في بيان إن الوزيرين أكدا أهمية استمرار التحركات والاتصالات الدبلوماسية، للتوصل إلى مقاربات تساعد على بناء الثقة، وبلوغ حلول توافقية ومعالجات عملية للقضايا العالقة، بما يراعي مصالح جميع الأطراف ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضافت أن اللقاء تناول الجهود المتصلة بسلامة الملاحة في مضيق هرمز وضمان حرية العبور، بما يسهم في دعم حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.