طهران تناور بالتفاوض وسط ضغوط داخلية وخارجية


أبقت إيران، الثلاثاء، باب التفاوض مع الولايات المتحدة مفتوحاً، بالتزامن مع استمرار وساطات إقليمية لإعادة المسار الدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والاقتصادية الأمريكية، وتظهر في الداخل الإيراني مؤشرات على تشدد تجاه قنوات التواصل مع الغرب، وصلت إلى البرلمان عبر طلب لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، وتشريع جديد يتعلق بالتعامل مع وسائل الإعلام المصنفة «معادية».

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية استعداد طهران لخوض المفاوضات، مشددة على أنها «لا تخشاها»، وأن إيران ستدافع عن نفسها سواء عن طريق التفاوض أو الحرب. وأضافت أن المنطق يقتضي اختيار مسار الحوار، لكن من دون التنازل عن الحقوق الإيرانية.

وجاء الموقف الإيراني بالتزامن مع تأكيد قطر استمرار الاتصالات بين طهران وواشنطن. وقال مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية القطرية إبراهيم الهاشمي إن «الاتصالات مستمرة ولم تنقطع»، وإن تبادل الرسائل بين الأطراف المختلفة يتواصل عبر قطر وشركائها الإقليميين بهدف التوصل إلى تقدم يمكن البناء عليه.

واستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، وبحث معه تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار.

لكن التحركات الدبلوماسية تتزامن مع سجال داخل إيران بشأن حدود التواصل المباشر مع واشنطن. وأعلنت وكالة «تسنيم» تسجيل طلب في البرلمان لاستجواب عراقجي، من دون إحالته حتى الآن إلى هيئة رئاسة المجلس.

وجاء التحرك بعد انتقادات وجهتها الوكالة لعراقجي على خلفية لقائه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقالت إن اللقاء جرى من دون تنسيق أو إذن مسبق من المؤسسات المعنية بإدارة الملف.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال إن الشروط الإيرانية كان يفترض نقلها إلى «الوسطاء»، وليس إلى الأمريكيين مباشرة، فيما اعتبرت «تسنيم» أن الأمر يستوجب مساءلة وزير الخارجية.

وفي مؤشر آخر على تشدد المناخ الداخلي، أقر البرلمان الإيراني مادة ضمن مشروع قانون لمواجهة «النفوذ الأجنبي»، تحظر على المواطنين إجراء مقابلات أو المشاركة في نقاشات مع وسائل إعلام تصنفها وزارة الاستخبارات «معادية». وتشمل القيود وسائل إعلام أجنبية مملوكة أو ممولة من حكومات تعتبرها طهران معادية، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، مع عقوبات قد تصل إلى السجن.

وعلى المستوى الدولي، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من التداعيات الواسعة لاستمرار الأزمة، قائلاً إن الوضع المتعلق بإيران يؤثر «بشكل سلبي للغاية» على الاقتصاد العالمي. وأعرب عن أمله في أن تنجح المساعي التي تبذلها دول في المنطقة، بينها قطر والسعودية ومصر وباكستان، في إبقاء الأزمة ضمن المسار السياسي والدبلوماسي.

وتأتي هذه المساعي فيما يتواصل الضغط على طهران. وفيما أعلنت الهند إصابة 12 من أفراد طاقم ناقلة ترفع علم بنما بعد تعرضها للاستهداف أثناء عبور المضيق، بينهم 11 هندياً، أدى الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران إلى إبقاء عشرات الناقلات المحملة بالنفط عالقة قرب السواحل الإيرانية، فيما أظهرت بيانات أن تدفقات النفط من منطقة الخليج العربي ارتفعت إلى أكثر من 81% من مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «بلومبرغ»، نقلاً عن منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، أن ما لا يقل عن 50 ناقلة محملة بالنفط الإيراني لا تزال متكدسة قرب البلاد، وهو عدد لم يتغير بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل شهرين.

كما قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها أعادت توجيه مسار 130 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري على إيران في يوليو. كما قالت «سنتكوم» إن الجيش الأمريكي دمر 13 سفينة تجارية في مضيق هرمز خلال الأسابيع الـ12 الماضية، موضحة أنه سُمح بمرور أكثر من 70 سفينة كانت تحمل مساعدات إنسانية.

وأضافت في بيان مساء الاثنين، أن هذه السفن كانت إما تنتهك الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية على الممر المائي، والذي استؤنف قبل نحو ثلاثة أشهر، أو كانت جزءاً من شبكة الظل التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

وقال قائد القيادة المركزية براد كوبر: «يواصل الجيش الأمريكي التركيز بشدة على هذه المهمة. سنتحرك بسرعة ضد أي سفن تحاول اختراق الحصار. قواتنا تتمتع بمستوى عالٍ من التدريب والاحترافية والقدرة القتالية الفتاكة».

وبالتوازي، شددت واشنطن الضغط الاقتصادي، محذرة المؤسسات المالية الأجنبية من الاستمرار في التعامل مع المؤسسات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، الاثنين، إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران أو قطاعها المالي من أنها قد تتعرض لعقوبات من واشنطن من دون إشعار مسبق. وذكرت الوزارة في تنبيهها «قد تُستهدف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل إجراء معاملات مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات في أي وقت ومن دون إشعار مسبق، وينبغي لها اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء هذا النشاط وهذه العلاقات».