صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لإيران، متوعداً بتلقينها «درساً قاسياً»، بالتزامن مع كشف موقع «أكسيوس» عن مباحثات أمريكية إسرائيلية بشأن ضربات عسكرية جديدة تستهدف منشآت إيرانية، فيما أكدت واشنطن سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، وسط تصاعد الهجمات على السفن التجارية، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاضطرابات الأمنية داخل إيران.
وقال ترامب، خلال فعالية انتخابية في ألاسكا، إن الولايات المتحدة ستلقن إيران «درساً قاسياً»، مضيفاً: «لقد نفد صبرنا عليها»،. ورغم استبعاده تنفيذ أي عمل عسكري قبل انتخابات الكونغرس، فقد ألمح ترامب إلى إمكانية استئناف ضربات واسعة النطاق بالتنسيق مع تل أبيب، مشدداً على أن ارتفاع أسعار النفط يظل «ثمناً بسيطاً» لمنع إيران نهائياً من امتلاك السلاح النووي.
وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بحثا احتمال استئناف ضربات واسعة ضد منشآت نووية وعسكرية إيرانية، لا سيما منشأة «جبل الفأس» النووية، وسط مخاوف إسرائيلية من محاولات طهران إعادة بناء برنامجها النووي.
وبحسب التقرير، يواصل الجيشان الأمريكي والإسرائيلي الاستعداد لعمليات محتملة، فيما يؤيد وزير الحرب بيت هيغسيث، وقيادة المنطقة المركزية استئناف الضربات، مقابل تفضيل معظم مستشاري ترامب مواصلة الضغوط الاقتصادية. إلا أن البيت الأبيض نفى مناقشة استئناف الحرب، مؤكداً أن ترامب لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر.
بدوره، استبعد نتانياهو توجيه ضربة استباقية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، محذراً من رد قوي على أي هجوم إيراني. في حين كشفت تقارير صحفية أن إسرائيل تستعد لاحتمال أن تطلق إيران هجمات صاروخية عليها، أثناء الانتخابات العامة المقررة خلال شهر أكتوبر الجاري، بهدف إثارة الفوضى وتقويض العملية الديمقراطية.
السيطرة على «هرمز»
وفي تصريحات تعكس تشدد الموقف العسكري الأمريكي، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة «تسيطر فعلياً في الوقت الراهن على مضيق هرمز»، مؤكداً أن مسؤوليته ومسؤولية ترامب تقتضيان فعل كل ما يلزم لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، كشف مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» عن استراتيجية جديدة تهدف إلى استمرار ابتزازها الملاحة البحرية من خلال تكثيف الهجمات على السفن وتوسيع نطاقها. وحذر أحدهما من إغلاق كامل قريب للمضيق أمام السفن.
ميدانياً، أكدت هيئة الملاحة البحرية والموانئ السنغافورية غرق سفينة الحاويات «جي إف إس برايد» قرب «هرمز»، وإنقاذ أفراد طاقمها الـ21.
ضغوط اقتصادية وأمنية
اقتصادياً، أظهرت بيانات منصة «فورتيكسا» توقف صادرات النفط الخام الإيراني المنقولة بحراً حتى الخامس من أكتوبر، مع بقاء 43 مليون برميل عالقة غربي "هرمز" بسبب الحصار الأمريكي.
وتزامنت هذه الضغوط مع تراجع الريال الإيراني بنحو 35% منذ يوليو، وارتفاع التضخم السنوي إلى 73.6% في سبتمبر، فيما رفض محافظ البنك المركزي الإيراني الاتهامات الأمريكية بانهيار اقتصاد بلاده.
وأمنياً، قُتل شرطي وقيادية في قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري في هجومين منفصلين بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، وسط تزايد المواجهات المسلحة في المنطقة.
كما أعلنت السلطات الإيرانية إعدام إيراني، بعد إدانته بتهم تتعلق بتنفيذ هجمات مسلحة والتعاون مع جهات مرتبطة بالولايات المتحدة. وأدانت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، الإعدام.