تزامنت تحركات لبنانية - أمريكية لدفع تنفيذ «اتفاق الإطار» في جنوب لبنان، اليوم، مع إعلان الجيش اللبناني أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وأعمال التجريف والتدمير يعرقل استكمال انتشاره وعودة الأهالي، فيما أقر البرلمان أول قانون للعفو العام منذ عام 1991، منهياً سنوات من الخلاف السياسي حول أحد أكثر الملفات الداخلية تعقيداً.
وقالت قيادة الجيش اللبناني، في بيان اليوم، إن القوات الإسرائيلية مستمرة في «اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية»، مشيرة إلى أن آخرها تمثل في تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية في النبطية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدد من المنازل.
وأضافت قيادة الجيش اللبناني أن هذه العمليات تؤكد، بحسب البيان، مضي إسرائيل في «نهجها التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار». وأكدت أن الجيش يواصل تنفيذ مهماته في الجنوب، لكنه «يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي».
وجاء موقف الجيش بالتزامن مع بحث الرئيس جوزيف عون، اليوم، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «الميكانيزم» الجنرال الأمريكي جوزف كليرفيلد، الإجراءات اللازمة لتطبيق «اتفاق الإطار»، بحضور السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى.
وقالت رئاسة الجمهورية اللبنانية، في بيان، إن البحث تناول «الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بوساطة أمريكية في واشنطن»، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي.
وفي تحرك موازٍ، التقى قائد الجيش رودولف هيكل المسؤول الأمريكي، حيث بحثا التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار. وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن المحادثات تناولت الصعوبات التي تواجه الجيش خلال تنفيذ مهماته، «وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي»، مشيرة إلى تأكيد الجانبين أهمية دعم المؤسسة العسكرية في ظل المهمات التي تنفذها في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
في السياق أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم، أن اعتداءات إسرائيل في الجنوب تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني. وقال إن الادعاء بأن بلدات بمنازلها ومرافقها ودور عبادتها منشآت عسكرية لا يستقيم مع أي منطق، مضيفاً أن تبرير عمليات الجرف والتدمير بوجود منشآت عسكرية تدحضه طبيعة ما تستهدفه إسرائيل على الأرض.
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أن سيادة لبنان وحق الجنوبيين في العودة وإعادة بناء قراهم قضايا لا تقبل المساومة.
وتستمر الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان رغم تراجع وتيرتها منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 20 يونيو الماضي، مع استمرار عمليات التفجير والنسف والتجريف في مناطق جنوبية بصورة يومية.
عفو عام بعد 35 عاماً
وفي الداخل، أقر مجلس النواب اللبناني، أمس، قانوناً للعفو العام للمرة الأولى منذ عام 1991، بعد سنوات من تعثر إقراره نتيجة الانقسامات السياسية بشأن الفئات التي يشملها.
وأعلنت رئاسة مجلس النواب إقرار اقتراح قانون يرمي إلى «منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً». ويظهر الموقع الرسمي لمجلس النواب انتقال القانون إلى مرحلة التصديق.
وبحسب وكالة «فرانس برس»، يُفترض أن يستفيد من القانون تباعاً آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين، فيما لم تعلن السلطات بعد العدد النهائي للمستفيدين. ويهدف القانون، بصورة أساسية، إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون، حيث يقبع موقوفون منذ سنوات من دون محاكمات.
وقال النائب عماد الحوت، وهو من المشرعين الذين واكبوا مناقشات القانون، لـ«فرانس برس» أمس، إن القانون يخفض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد إلى 17 سنة سجنية، أي ما يعادل 12 عاماً وتسعة أشهر.
وكان آخر قانون للعفو العام قد أقر عام 1991، بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت بين عامي 1975 و1990، وشمل الجرائم المرتكبة خلالها، بحسب «فرانس برس».
وكان مجلس النواب اللبناني أقر الثلاثاء إلغاء عقوبة الإعدام رسمياً، على أن يصبح السجن المؤبد بديلاً لجميع أحكام الإعدام الصادرة بالفعل، في خطوة تجعل لبنان أول دولة في الشرق الأوسط تلغي هذه العقوبة.
