انتهاء معاهدة «نيو ستارت» تضع العالم على حافة الخطر النووي

رأس نووي لأحد الصواريخ الاستراتيجية الروسية
رأس نووي لأحد الصواريخ الاستراتيجية الروسية

غداً تنتهي صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بشأن الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، بين روسيا والولايات المتحدة، في وقت تزداد السخونة في بؤر التوتر التقليدية والناشئة، ومنها المنطقة القطبية الشمالية. وعليه، هل يصبح بذلك العالم في وضع أكثر خطورة، أم تفتح الساعات المتبقية نافذة أمل بالتمديد؟

موسكو جددت اقتراحها لواشنطن للاستمرار في الالتزام بأحكام المعاهدة عاماً آخر. ورد ذلك على لسان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي أعاد التأكيد أن اقتراح الرئيس فلاديمير بوتين لا يزال مطروحاً على الطاولة، مستدركاً أن الولايات المتحدة لم تستجب بعد. وقال محذراً إن الوقت ينفد، وإنه خلال أيام قليلة «من المرجح أن يصبح العالم في وضع أكثر خطورة مما كان عليه حتى الآن».

كانت معاهدات ستارت الأصلية، التي وقعتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، نصت على إجراء تخفيضات في الصواريخ النووية الاستراتيجية والرؤوس الحربية. أما الاتفاقية اللاحقة نيو ستارت الجديدة، التي تم توقيعها في 2010، فتضع حداً أقصى لكل جانب يبلغ 1550 رأساً نووياً و800 من أنظمة الإطلاق.

بؤر أخرى

لا تقتصر المخاوف الأمنية عالمياً على انتهاء معاهدة «نيو ستارت»، فثمة بؤر توتر تقليدية وناشئة، لم تبدأ بحرب أوكرانيا ولن تنتهي بالصراع على القطب الشمالي. حلف شمال الأطلسي (الناتو) قال أمس، إنه باشر التخطيط لمهمة جديدة لتعزيز الأمن في هذه المنطقة، بعد أن برر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبته بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند.

بنظر المتحدث باسم القيادة العليا لقوات الحلف في أوروبا مارتن أودونيل، فإن العملية التي أطلق عليها «حارس القطب الشمالي»، ستعزز وجود الحلف في القطب الشمالي ومناطق أقصى الشمال، ورئيس أركان القوات البحرية البريطانية الجنرال غوين جنكينز عدّ - في حضور نظرائه الأمريكي والفرنسي والإيطالي والهولندي - أن تهديد الغواصات الروسية لا يزال قوياً في شمال المحيط الأطلسي، وأن العنصر الذي يجذب أكبر قدر من اهتمامه في المحيط هو «استثمار روسيا في أسطولها الشمالي، وبخاصة في قدرات الغواصات».

ويستغرب جنكينز كيف تواصل روسيا تخصيص موارد لغواصاتها في أسطول الشمال، رغم الكلفة الباهظة للحرب في أوكرانيا، حيث يقول إن «الروس يواصلون إنتاج الفئة الأحدث من غواصاتهم».

وأيد هذا التشخيص قائد العمليات البحرية في البحرية الأمريكية الأميرال داريل كودل، الذي قال إن الروس لم يقلصوا الاستثمارات في الغواصات، وإنهم ينظرون إليها بوصفها قطعاً بحرية رئيسة لديهم.

كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي صرّحت بأنه «حان الوقت لسياسة جديدة للاتحاد الأوروبي في منطقة القطب الشمالي»، قائلة «حان الوقت لوضع سياسة جديدة للاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي، تعكس متطلبات العصر الذي نعيشه والعالم الذي نطمح إليه، بما في ذلك توفير بيئة آمنة للقطب الشمالي للاتحاد الأوروبي. ومن الأهمية أن تبنى هذه السياسة على شراكات قوية في القطب الشمالي».

ويكمن لب القضية في أن شمال الأطلسي هو المنطقة التي يمكن فيها للغواصات الروسية أن تتحرك بعد أن تغادر قواعدها التابعة لأسطول الشمال أو لأسطول البلطيق، بعد اجتيازها المعبر الاستراتيجي الواقع بين سواحل غرينلاند وسواحل المملكة المتحدة.

الوضع يتدهور

وترى موسكو أن الغرب ينشط في «فرض إجراءات غير شرعية لعرقلة تطوير المنطقة القطبية الشمالية». وتنقل وكالة سبوتنيك عن مدير قسم الشؤون الأوروبية في الخارجية الروسية، فلاديسلاف ماسلينيكوف، قوله «يتسم نهج الدول الغربية الآن بالمواجهة وسيناريوهات استخدام القوة لضمان مصالحها».

ويضيف إن «الوضع في القطب الشمالي يتدهور، ما يحوّل المنطقة إلى ساحة صراع جيوسياسي، حيث تتصاعد التوترات، ليس فقط في العلاقات بين الغرب وروسيا، بل أيضاً داخل التحالف الغربي نفسه».

وقال: «إن المواجهة العسكرية السياسية في القطب الشمالي تتصاعد اليوم بتحريض من الدول الغربية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتزداد حدة ونطاق مناورات التحالف.. وبشكل عام، فإن نهج الدول الغربية تهيمن عليه عقلية المواجهة».