في مشهدٍ امتزجت فيه الدموع بالتصفيق، والوجع بالأمل، كتب نادي الخرطوم الوطني، أحد أندية الدرجة الأولى في السودان، واحدة من أكثر اللحظات إنسانية في ذاكرة الرياضة السودانية، وهو يعيد قيد لاعبه عمر دفع الله مدى الحياة، محتفظاً له برقم القميص 10 الذي ظل شاهداً على موهبته داخل الملعب… وعلى قصته المؤلمة خارجه.
لم تكن مراسم التوقيع التي جرت داخل مقر لجنة تسجيلات أندية اتحاد الخرطوم في أكاديمية تقانة كرة القدم مجرد إجراء إداري، بل تحولت إلى لحظة وفاءٍ نادرة، وقف عمر، الذي فقد قدمه ويده بعد سقوط دانة على منزل أسرته بشرق النيل خلال الحرب، محاطاً بزملائه والرياضيين الذين حضروا ليقولوا له إن الملاعب قد تفقد لاعباً، لكنها لا تفقد أبناءها.
وبإشراف نائب رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم أسامة عطا المنان، ووسط حضور رياضي معتبر، وقّع عمر عقده الجديد مع ناديه الذي رفض أن يعتبر إصابته نهاية الحكاية، وعندما رُفع القميص رقم 10 باسمه، لم يتمالك كثيرون أنفسهم، فانسابت الدموع في القاعة، بينما دوّى التصفيق طويلاً كأنه محاولة جماعية لمداواة جرحٍ أكبر من الكلمات.
هذه الخطوة لم تكن مجرد تكريم لاعب، بل رسالة رياضية وإنسانية قوية بأن الانتماء لا يُقاس بالقدرة على الركض في الملعب فقط، بل بما يتركه الإنسان من أثر في قلوب الآخرين، ولهذا وجد الموقف صدىً واسعاً في الوسط الرياضي السوداني، حيث سارعت أندية الدوري السوداني وقيادات الرياضة إلى الإشادة بالمبادرة، واعتبارها نموذجاً للأخلاق التي يجب أن تظل أساس المنافسة.
قصة عمر دفع الله لم تعد قصة إصابة في زمن الحرب، بل قصة وفاءٍ في زمنٍ قاسٍ، أثبت فيها نادٍ أن كرة القدم يمكن أن تكون أكثر من لعبة.. يمكن أن تكون وطناً صغيراً لا يترك أبناءه خلفه.
