والتصفير ههنا لا يعني انتهاء مضيق هرمز كلياً، وإنما الكشف عن بدائل وخيارات أخرى.
والإمارات تعمل بدأب وفاعلية في الشأن، وبأسرع مما يمكن أن نتصوره، خاصة على صعيد تصدير نفطها وإنشاء بنية تحتية لوجستية نوعية تشمل الموانئ والمنافذ الحيوية».
وتطرق د.عبدالخالق عبدالله إلى الواقع الجديد الذي نتج عن الحرب الإيرانية، وماهيات المتغيرات فأكد أن هناك مستجدات حساسة نتجت عن الحرب الإيرانية، وعن العدوان الإيراني الغاشم على الإمارات ودول الخليج العربي.
والثابت الآن أن التهديد الإيراني لأمن الخليج العربي، الذي كان قائماً على الدوام، أصبح اليوم مضاعفاً، وبات يمثل تهديداً رئيساً لأمن الخليج ودوله، ولمسارات ازدهارها ولمستقبلها.
وبالطبع لا يوجد أكبر وأخطر من هذا التهديد الإيراني الذي تجسد أولاً في الاعتداءات الغاشمة على دولنا بموازاة السعي الإيراني لعسكرة مضيق هرمز.
ومن المؤكد أن دولة الإمارات برزت قدوة ونموذجاً ملهماً، إذ شهدنا، مرة أخرى، كيف أنها أجادت في الاستثمار بدفاعاتها وتحصين قدراتها الدفاعية على كل المستويات، ما أهّلها لتتمكن من ردع الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وحماية أرضها وسمائها.
وأظن أن الدرس والعبرة يتمثلان بحرصنا على امتلاك أفضل وأجدى الأسلحة الحديثة، كي نحمي ونصون مكتسباتنا الوطنية، خاصة أن التهديد الرئيسي الذي كان قائماً أصبح الآن، أكثر وضوحاً وخطراً.
فإننا معنيون بأن نبحث عن سبل تحصين أنفسنا أكثر، بجانب الحرص على تقوية منظومتنا الدفاعية والأمنية.
ولتحقيق هذه الغاية، ليس هناك أفضل وأنجع من تعزيز قدراتنا الدفاعية الذاتية بدعم ومساعدة الشركاء، من الشرق والغرب، خاصة الشريك الأمريكي الذي لم يعد من مجال للتشكيك بأهميته وبقيمة أدواره، وبشكل بارز على صعيد التسلح بالدفاعات الفاعلة والحصول على أهم وأفعل أنظمة تعزيز الدفاع الوطني».
إذ ليس من الممكن، أبداً، ضمان أمن الخليج العربي، أو التفكير بهذا، وذلك منذ 1971، من دون حضور وأدوار الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك مهما قيل عن الثقة بها وعن مسألة الاعتماد عليها، فهي تظل الغطاء الدولي الأهم لمواجهة التهديد الإيراني.
وأما المستوى الثاني فيتمثل بالبعد والمستوى الخليجي، وتحديداً باتفاقية الدفاع الخليجي المشترك، وضرورة بشكل أكثر فاعلية».
ولا أرى أن أمريكا يمكن أن تنسحب أو تتراجع في مواجهة خصم كالصين لكي تتيح له أن يستأثر بأمن الخليج، ويكون موجوداً في هذه المنطقة، فصحيح أن الصين لها حضور الآن في المنطقة، ولكن على الصعيد الأمني والدفاعي وكشريك رئيسي لن نرى الصين هنا في المستقبل المنظور.

