مع اتساع خيارات الاستثمار وتنوع الأصول المتاحة عبر المنصات الرقمية، يواجه المستثمرون المسلمون سؤالاً عملياً عند اختيار أي أصل: هل هذا الأصل متوافق مع الشريعة الإسلامية؟
فالتوافق مع الشريعة قد يختلف من أصل إلى آخر، ما يجعل معرفة حالة كل أصل والتحقق من تصنيفه خطوة مهمة للمستثمر الذي يرغب في مواءمة استثماراته مع مبادئه الدينية.
من هنا، قدمت "أمانة" (amana)، إحدى شركات الوساطة الرقمية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حلاً جديداً بالشراكة مع "زويا" (Zoya)، المتخصصة في تطوير حلول برمجية تساعد المستثمرين المسلمين على مواءمة استثماراتهم مع مبادئهم الدينية. ويهدف النظام إلى تبسيط عملية التعرف على الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وجعلها أكثر وضوحاً وسهولة داخل تجربة التداول نفسها.
وتقوم الفكرة على مؤشر بصري بسيط: أيقونة الهلال الأزرق تظهر داخل المنصة إلى جانب الأصول التي تم تصنيفها على أنها متوافقة مع الشريعة. وبهذه الطريقة، يستطيع المستثمر معرفة حالة التوافق مباشرة أثناء تصفح الأصول، بدلاً من بدء رحلة بحث منفصلة كلما وجد أصلاً يثير اهتمامه.
كيف يتم التحقق من توافق الأصل مع الشريعة؟
تحديد الأسهم أو الأصول المتوافقة مع الشريعة قد لا يكون دائماً عملية بسيطة. فقد يحتاج المستثمر الذي يريد التحقق بنفسه إلى استخدام أدوات خارجية، ومراجعة بيانات ونسب مالية، والبحث عن الجهة التي قامت بعملية الفحص أو التصنيف.
ولهذا، لا تكتفي أمانة بإظهار أيقونة الهلال الأزرق. إذ يمكن للمستخدم الضغط على الأصل المصنّف لعرض تفاصيل الاعتماد، بما في ذلك الجهة الاستشارية الشرعية المعتمدة، ما يمنحه وضوحاً أكبر حول حالة الأصل.
وتعتمد هذه الخاصية على تقنية الامتثال التي توفرها زويا، والتي تتيح فحص الأصول للتحقق من توافقها مع معايير الشريعة، من خلال دمج واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بها مباشرة ضمن بيئة التداول والاستثمار في أمانة.
هل يختلف الحكم من أصل إلى آخر؟
عند البحث عن إجابة لسؤال مثل "هل الأسهم حلال أم حرام؟"، من المهم عدم التعامل مع جميع الأسهم أو الأصول على أنها حالة واحدة. فحالة التوافق مع الشريعة قد تختلف من أصل إلى آخر.
لذلك، فإن وجود وسيلة تسمح للمستخدم بالتمييز بين أصل وآخر، والوصول إلى معلومات الاعتماد الخاصة بكل أصل، يوفر طريقة أكثر وضوحاً للتعرف على الأصول التي تم تصنيفها وفق آلية التحقق المعتمدة.
كما أضافت أمانة فئة مخصصة للأصول المتوافقة مع الشريعة داخل التطبيق، ضمن قسمي البحث و"لك" (For You)، بحيث يستطيع المستثمر استكشاف الأصول المصنفة ضمن هذا الإطار بصورة مباشرة، بدلاً من البحث عنها بشكل منفصل.
وأوضح محمد رسول، الرئيس التنفيذي لشركة أمانة، أن الهدف من النظام هو إزالة حاجة المستخدمين إلى التخمين، مشيراً إلى أن المستثمرين والمتداولين يحتاجون إلى الوضوح والثقة والقدرة على اتخاذ قرارات استثمارية تتوافق مع قيمهم الدينية. وبحسب الشركة، فإن دمج مؤشرات التوافق مع الشريعة مباشرة في التطبيق يجعل تجربة الاستثمار أكثر بساطة وشفافية.
هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع توسع الاستثمار الرقمي. فاليوم يمكن للمستخدم الوصول عبر هاتفه إلى عدد كبير من الأسواق والأصول، لكن سهولة الوصول لا تعني بالضرورة سهولة التحقق. وكلما ازدادت الخيارات، ازدادت الحاجة إلى أدوات تساعد المستثمر في تصفية ما يناسبه وفق أهدافه ومعاييره الخاصة.
ولا يعني ذلك أن كل أصل موجود على منصة تداول هو أصل متوافق مع الشريعة، ولا أن مجرد ظهوره ضمن تطبيق استثماري يمنحه هذا التصنيف. بل إن وظيفة النظام الجديد هي مساعدة المستخدم على التعرف على الأصول التي تم تصنيفها على أنها متوافقة مع الشريعة، وإظهار هذه المعلومة بوضوح داخل المنصة.
ماذا عن العملات الرقمية؟
ينطبق الأمر كذلك على التساؤلات المتعلقة بالعملات الرقمية. فبدلاً من الاكتفاء بالسؤال العام "هل العملات الرقمية حلال أم حرام؟"، يصبح السؤال الأكثر عملية بالنسبة للمستثمر: هل الأصل الذي أنظر إليه تحديداً مصنف على أنه متوافق مع الشريعة؟ ويمكنه كذلك الاطلاع على تفاصيل الاعتماد والجهة الاستشارية الشرعية المعتمدة.
ومن خلال إتاحة هذه المعلومات داخل التطبيق، تجعل أمانة عملية التعرف على الأصول المتوافقة مع الشريعة أقرب إلى المستخدم أثناء اتخاذ القرار، بدلاً من تركه للبحث عنها بشكل منفصل.
كيف تساعد أمانة المستثمر في الوصول إلى الأصول المتوافقة مع الشريعة؟
يأتي هذا النظام ضمن منصة تخدم أكثر من 500 ألف عميل في منطقة الشرق الأوسط، وتوفر الوصول إلى أكثر من 6800 أصل، من بينها أكثر من 1200 سهم من أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب الأسهم الأمريكية والمعادن وصناديق الاستثمار المتداولة والفوركس والعملات الرقمية.
كما توفر "أمانة" تداول أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من دون عمولات أو رسوم مقاصة وصرف ضمن أول 100 ألف دولار أمريكي من حجم التداول، إلى جانب مجموعة واسعة من فرص التداول والاستثمار عبر واجهة موحدة ومصممة للاستخدام عبر الأجهزة المحمولة.
ومع اتساع خيارات الاستثمار، لا يقتصر التحدي بالنسبة إلى شريحة من المستثمرين على العثور على أصل يناسب أهدافهم الاستثمارية، بل يشمل أيضاً معرفة مدى توافقه مع معاييرهم الدينية بسهولة ووضوح.
لهذا قد لا تكون أيقونة الهلال الأزرق مجرد رمز صغير داخل التطبيق، بل أداة تختصر على المستثمر رحلة طويلة من البحث، وتمنحه نقطة بداية أوضح عند البحث عن استثمار متوافق مع الشريعة الإسلامية.
