25 دقيقة تغيّر خريطة التنقل.. «البيان» على متن أول قطار ركاب تجريبي من الذيد إلى الفجيرة

انتقلت «البيان» في 25 دقيقة فقط، من قلب المنطقة الوسطى في الشارقة إلى الساحل الشرقي للدولة، على متن الرحلة التجريبية الأولى لقطار الركاب المنطلقة من محطة الذيد باتجاه الفجيرة، في تجربة ميدانية كشفت ملامح مرحلة جديدة من التنقل بين مدن الإمارات، تقوم على السرعة والراحة والربط المباشر عبر شبكة السكك الحديدية الوطنية.

ورافقت «البيان» الرحلة التجريبية الأولى التي غادرت محطة الذيد في تمام الساعة 9:41 صباحاً، لتصل إلى محطة قطار الركاب في مدينة الفجيرة عند الساعة 10:06 صباحاً، مسجلة زمناً قدره 25 دقيقة بين المحطتين، وسط إجراءات تنظيمية سلسة منذ دخول المحطة وحتى الوصول إلى الوجهة.

ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق القطار، برزت طبيعة التجربة المختلفة عن وسائل التنقل التقليدية، سواء من حيث الهدوء داخل العربات أو مستوى الراحة وسلاسة الحركة، فيما تحولت النوافذ الواسعة إلى مشهد مفتوح يرصد التحولات الجغرافية على طول الطريق من المنطقة الوسطى وصولاً إلى الساحل الشرقي.

وخلال الرحلة، أتيحت للركاب فرصة مشاهدة التباين الطبيعي في تضاريس الدولة عبر مسار حديث يربط بين مناطق مختلفة جغرافياً ضمن وقت قصير، في مشهد يعكس ما يمكن أن تضيفه شبكة قطارات الركاب مستقبلاً إلى خيارات التنقل اليومية بين المدن.

زمن قياسي

ويبرز الزمن الذي استغرقته الرحلة بين الذيد والفجيرة، والبالغ 25 دقيقة فقط، باعتباره أحد أهم عناصر التجربة، إذ يمنح المسافرين خياراً إضافياً للتنقل السريع بعيداً عن حسابات الازدحام المروري ومتغيرات الطرق، مع إمكانية الاستفادة من وقت الرحلة في العمل أو التواصل أو الاسترخاء.

ووصل القطار إلى محطة الفجيرة في الموعد المحدد عند الساعة 10:06 صباحاً، بعد رحلة اتسمت بالهدوء والاستقرار، ما يقدم نموذجاً عملياً لتجربة تنقل مختلفة يمكن أن تعيد تشكيل حركة السفر اليومية بين المدن، خصوصاً للموظفين والطلبة والعائلات والمسافرين الذين يتنقلون بصورة منتظمة بين المنطقة الوسطى والساحل الشرقي.

ولا تقتصر أهمية الرحلة على تقليص زمن الوصول فحسب، بل تمتد إلى تعزيز الترابط بين المدن والمناطق المختلفة، وإتاحة وسيلة نقل جماعي حديثة قادرة على استيعاب احتياجات شرائح متعددة من المجتمع، بما يدعم منظومة النقل المتكاملة في الدولة.

خدمات متكاملة

وخلال جولة «البيان» داخل القطار، برزت مجموعة من الخدمات التي صممت لتعزيز راحة المسافرين وتسهيل رحلاتهم، وفي مقدمتها خدمة الإنترنت اللاسلكي المجاني التي تتيح للركاب البقاء على اتصال طوال الرحلة، سواء لإنجاز الأعمال أو استخدام التطبيقات والخدمات الرقمية.

كما زودت القطارات بمنافذ لشحن الأجهزة الإلكترونية، لتلبية احتياجات المسافرين الذين يعتمدون بصورة مستمرة على الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والحواسيب، إلى جانب توفير مساحات مخصصة لحفظ الأمتعة بصورة منظمة دون التأثير في راحة الركاب أو مساحة الحركة داخل العربات.

وتتضمن التجربة كذلك عربات ومساحات مهيأة لاستخدام أصحاب الهمم، بما يسهل عملية الصعود والحركة والاستفادة من مرافق القطار، ويجعل الخدمة متاحة لمختلف فئات الركاب ضمن بيئة سفر تراعي متطلبات الراحة وسهولة الوصول.

وتوفر القطارات أيضاً خدمات ضيافة وخيارات إضافية تلبي احتياجات المسافرين خلال الرحلات اليومية وبين المدن، بما يحول وقت الرحلة من مجرد انتقال بين نقطتين إلى تجربة سفر متكاملة.

تجربة جديدة

وتشير التجربة الميدانية للرحلة الأولى إلى أن قطار الركاب لا يقدم وسيلة نقل جديدة فحسب، بل يطرح مفهوماً مختلفاً للتنقل بين مدن الدولة، يقوم على الالتزام بالوقت وإتاحة مساحة أكبر للراكب للاستفادة من مدة الرحلة بدلاً من الانشغال بالقيادة ومتطلبات الطريق.

كما يمنح الربط بالسكك الحديدية بين الذيد والفجيرة بعداً جديداً لحركة السكان والزوار، ويقرب المسافات بين المنطقة الوسطى والساحل الشرقي، في وقت تتجه فيه منظومة النقل في الإمارات إلى تعزيز التكامل بين مختلف وسائل المواصلات ورفع كفاءة حركة الأفراد.

ومع وصول القطار إلى محطة الفجيرة بعد 25 دقيقة فقط من مغادرة الذيد، بدت الرحلة الأولى وكأنها تختصر قصة التحول في قطاع النقل في مشهد واحد: مسافة كانت تقاس بالطريق وحركة المركبات، أصبحت اليوم تقاس بالدقائق على قضبان تربط المدن ببعضها.

رحلة قصيرة في زمنها، لكنها تحمل دلالة أكبر على مستقبل التنقل داخل الإمارات، حيث تصبح المدن أقرب، والرحلات أكثر سهولة، والوقت الذي يقضيه المسافر للوصول إلى وجهته أقل من أي وقت مضى