1500 ثانية تروي حكايات الناس من الذيد إلى الفجيرة

القطار يختصر المسافة بين إمارات الدولة
القطار يختصر المسافة بين إمارات الدولة

خمس وعشرون دقيقة فقط كانت كافية لتتغير خلالها صورة الطريق لدى ركاب قطارات الاتحاد، فمن محطة الذيد في المنطقة الوسطى بالشارقة إلى الفجيرة مرت 1500 ثانية، لم تكن مجرد زمن تحسبه الساعة، بل لحظات متلاحقة جمعت أسرة عائدة من مراجعة مستشفى، وطالبات في طريقهن إلى الجامعة، وموظفين ينتظرهم أهلهم بعد مسافات طويلة، وأماً تساعد ابنتها على إنجاز واجباتها المدرسية، وبين مقعد وآخر كانت حكايات الركاب تبدأ فيما كان القطار يختصر المسافة ويقرب الناس والبيوت.

في آخر أيام سبتمبر بدأ اللقاء الأول بين الركاب ومحطة الذيد، ومنها انطلقت رحلة مختلفة في تفاصيلها، فخلف النوافذ كانت الرمال تتراجع لتحضر الجبال وتتبدل الملامح الطبيعية مع تقدم القطار، فيما كانت داخل المقصورات صور أخرى للحياة اليومية ترسم ملامح وسيلة نقل لا تختصر الطريق فقط، وإنما تغير طريقة استثمار الوقت نفسه.

 إجماع على سهولة وجمال التنقل في القطار
إجماع على سهولة وجمال التنقل في القطار

بين المقاعد كانت أسرة في طريق عودتها إلى منزلها بعد مراجعة طبية في أحد مستشفيات إمارة دبي، وكان الارتياح واضحاً على أفرادها بعدما أصبحت رحلة العودة أقل مشقة وأكثر سهولة، وفي المقاعد القريبة طالبات ملتحقات بالجامعة يتبادلن الحديث والابتسامات ويتحدثن عن فارق الوقت الذي أحدثه القطار في رحلة الذهاب والعودة، وعن وصول أسرع يمنحهن وقتاً أكبر للدراسة والأسرة والراحة.

أما أبناء المنطقة الشرقية فللمسافة معهم حكاية مختلفة، فكثير منهم يعملون في مناطق بعيدة مثل أبوظبي والعين والرويس وغياثي، ويعرفون جيداً ماذا تعني ساعات الطريق بعد يوم عمل طويل، ومع القطار أصبحت العودة إلى المنزل أقرب، وأصبح الوقت الذي كان يقضى خلف مقود السيارة فرصة للراحة أو الحديث أو إنجاز بعض الأعمال قبل الوصول إلى الأسرة.

وفي وسط تلك المشاهد سيدة تجلس إلى جانب ابنتها، وبينهما كتب ودفاتر، تساعدها على إنجاز واجباتها المدرسية وهما في طريقهما إلى محطة محمد بن زايد، كانت الصغيرة تكتب والأم تشرح والقطار يواصل سيره بهدوء، وكأن دقائق الطريق التي كانت تضيع سابقاً تحولت إلى وقت عائلي له قيمة مختلفة.

ومن سلطنة عمان كانت نصرة النعمانية تحمل حكاية أخرى وهي تتحدث بفرح عن سهولة الرحلة وما توفره من فرصة للتنقل وزيارة أفراد العائلة براحة أكبر.

فيما أكد مواطنون ومقيمون أن إطلاق خدمات قطار الركاب، يمثل تحولاً نوعياً في منظومة النقل بالدولة، مشيرين إلى أنه لا يختصر زمن الرحلات فحسب، بل يعيد تشكيل مفهوم التنقل اليومي، من خلال توفير وسيلة سريعة وآمنة ومريحة، تربط بين إمارات الدولة بكفاءة عالية.

وقالوا لـ«البيان» خلال جولة ميدانية في محطتي الذيد بالشارقة، ومدينة محمد بن زايد في أبوظبي، إن المشروع يفتح آفاقاً جديدة أمام السكان للتنقل بين المدن، ويمنحهم خيارات أكثر مرونة للوصول إلى أعمالهم وأسرهم ومواعيدهم المختلفة، إلى جانب دوره في تخفيف أعباء القيادة لمسافات طويلة، والحد من الازدحامات المرورية، وتعزيز جودة الحياة.

وأشاروا إلى أن أهمية المشروع تتجاوز اختصار الوقت والمسافات، لتشمل دعم الترابط بين إمارات الدولة.

وأعرب عدد من العاملين في قطاع النقل، عن تفاؤلهم بالمشروع، مؤكدين أنه سيوفر بديلاً عملياً ومريحاً للمركبات الخاصة والحافلات، خاصة للأسر وكبار السن وأصحاب الدخل المحدود، الذين يحتاجون إلى التنقل المتكرر بين المدن.

فرحة وطنية

وتفصيلاً، وصف عبدالله خميس الكندي تدشين قطار الركاب، بأنه مناسبة وطنية مفرحة، تشبه الأعياد بالنسبة لأبناء الإمارات، مشيراً إلى أن المشروع سيخفف كثيراً من معاناة التنقل اليومي بين الفجيرة وأبوظبي ودبي، وغيرها من المدن.

وأوضح أن القطار يمنح المسافر تجربة أكثر راحة وهدوءاً، بعيداً عن ضغوط القيادة والازدحام.

منظومة متكاملة

من جهته، أكد أحمد حسن القائد نائب مدير إدارة النقل بين المدن بهيئة الطرق والمواصلات في الشارقة أن المشروع يمثل نقلة كبيرة في تعزيز الترابط بين إمارات الدولة، ويسهم في خفض الازدحام المروري وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة في الرحلات الطويلة.

وأشار إلى أن نجاح التجربة يعتمد أيضاً على اكتمال منظومة الخدمات المساندة حول المحطات، مثل الحافلات وسيارات الأجرة، بما يضمن انتقالاً سلساً للركاب من نقطة الانطلاق حتى الوجهة النهائية.

وترى حنان جواد أن تأثير قطار الركاب يتجاوز كونه وسيلة نقل، ليصبح عنصراً أساسياً في تحسين الحياة اليومية للسكان.

وأضافت أن قدرة الموظف على الوصول إلى مقر عمله دون عناء القيادة الطويلة، وتمكين كبار السن من الوصول إلى وجهاتهم بسهولة، ومنح الأسر وسيلة تنقل مريحة وآمنة، كلها عوامل تجعل المشروع إضافة حقيقية لجودة الحياة.

وأكدت مها المحرزي أن إطلاق قطار الركاب بين أبوظبي ودبي، يمثل بداية عهد جديد في حركة النقل داخل الدولة، موضحة أن المشروع يختصر الزمن، ويوسع الخيارات المتاحة أمام المواطنين والمقيمين للوصول إلى أعمالهم وأسرهم ومواعيدهم بكفاءة أكبر.

وأضافت أن اكتمال الربط بين مختلف إمارات الدولة، سيحول شبكة السكك الحديدية إلى شريان حيوي يومي، يعزز التواصل بين المدن، ويواكب النمو المتسارع الذي تشهده الإمارات.

أمن وسلامة

وأكد محمد أحمد العلي، أن نجاح أي منظومة نقل حديثة، يرتبط بتوفير أعلى مستويات الأمن والسلامة للركاب والعاملين، معرباً عن فخره بالمشاركة في مشروع وطني نوعي، يخدم مختلف شرائح المجتمع.

من جانبه، شدد أحمد عبدالماجد إبراهيم، مراقب الخطوط في هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة، على أن الوقت يمثل أبرز المكاسب التي سيحققها مستخدمو القطار.

وأوضح أن اختصار زمن الرحلات اليومية بين الإمارات، سينعكس إيجاباً على الموظفين والأسر والمسافرين.

واعتبر مانع المرزوقي، من إدارة النقل بالمدن في محطة حافلات الشارقة، أن تدشين خدمات القطار في مدينة الذيد، يشكل محطة مهمة في مسيرة تطوير البنية التحتية بالمنطقة الوسطى، ويوفر للسكان خيارات تنقّل أكثر سهولة ومرونة نحو الفجيرة وبقية إمارات الدولة.

وأشادت زائرات من سلطنة عُمان بتجربة السفر على متن قطار الركاب، مؤكدات أن المشروع أسهم في اختصار المسافات، وتسهيل التنقل بين المدن، إلى جانب ما يتميز به من راحة ونظافة وجودة في الخدمات.