وأشاروا إلى أهمية إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا»، التي تتبدى بمثابة سيمفونية جديدة ترفد بها الإمارة الحضارة الإنسانية، على صعد عديدة، وفي مقدمها اكتشاف المواهب ومتابعتها، وصون التراث الفني المحلي ودعم الهوية الوطنية، والتعريف بعلو مكانة الموسيقى الإماراتية، علاوة على دورها النوعي في إغناء مكون الاقتصاد الإبداعي.
وأضافت: «يشكل إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا» خطوة نوعية في إثراء المشهد الثقافي، تعكس اهتمام دبي بالاستثمار في الفنون بوصفها رافداً أساسياً للاقتصاد الإبداعي، من خلال إيجاد إطار مؤسسي متخصص يدعم نمو القطاع الموسيقي، إذ إنها تفتح آفاقاً جديدة أمام الشراكات والاستثمارات في مجالات الموسيقى والفنون الأدائية، وتسهم في توسيع نطاق الحراك الفني في الإمارة، وتعزيز فرص التواصل والتبادل الثقافي مع مختلف دول العالم». وبينت هالة بدري أن إنشاء المؤسسة سيدعم جهود «دبي للثقافة» الرامية إلى تنمية منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية، وسيسهم في توفير بيئة قادرة على استقطاب أصحاب المواهب وتوفير الفرص لتنمية قدراتهم وتوسيع نطاق مشاركتهم في القطاع الموسيقي، وتعزيز مساهمة القطاع الثقافي في التنمية الاقتصادية.
ولعل أجمل ما في فكرة الأوركسترا أنها تقدم درساً بليغاً في التناغم الإنساني، فكل آلة تحتفظ بصوتها الخاص، لكنها لا تبلغ ذروة جمالها إلا حين تتآلف مع غيرها. أليست هذه هي الصورة التي تقدمها دبي للعالم، مدينة تتعدد فيها الثقافات واللغات والجنسيات؟ لكنها تنجح في تحويل هذا التنوع إلى سيمفونية إنسانية متناغمة. إن إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا» يؤكد أن طموح دبي لا يعرف حدوداً، وأن الثقافة ليست ترفاً يأتي بعد التنمية، لكنها جزء أصيل منها.
وبهذا القرار يضيف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى سيمفونية دبي التنموية لحناً جديداً، يؤكد أن المدينة التي أدهشت العالم بمنجزاتها قادرة أيضاً على أن تطربه بفنونها، وأن الحضارة الحقيقية لا تُرى بالعين وحدها، وإنما تُسمع بالأذن، وتُحس بالقلب، وتبقى في وجدان الإنسان. ولأن الحضارات لا تخلّدها المباني الشاهقة وحدها، ولا تحفظ أسماءها الأرقام والإنجازات المادية فقط، فإن ما يبقى منها في ذاكرة الإنسانية هو ذلك الأثر الجميل الذي تتركه في العقل والروح والوجدان. وها هي دبي، برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تضيف إلى منجزاتها لغة جديدة تخاطب بها العالم؛ لغة لا تحتاج إلى ترجمة، ولا تعترف بالحدود، ولا تختلف عليها الشعوب، إنها الموسيقى التي تعلّم الإنسان أن يصغي قبل أن يتحدث، وأن يتناغم قبل أن يختلف، وأن يدرك أن الجمال قيمة إنسانية تجمع ولا تفرّق.
وتلك هي الحضارة حين تتحول من إنجاز يُرى إلى إحساس يعاش، ومن حاضر نفخر به إلى إرث تتناقله الأجيال».
واستطردت: «يمثل إنشاء المؤسسة خطوة مهمة نحو النهوض بقطاع الموسيقى والفنون الأدائية في دبي، من خلال دعم تأسيس أوركسترا محلية قادرة على إبراز الطاقات الموسيقية الإماراتية، وإتاحة فرص نوعية للموسيقيين لصقل مهاراتهم وتوسيع خبراتهم الفنية.
كما ستسهم المؤسسة في صون التراث الموسيقي الإماراتي والتعريف به، وتشجيع الأجيال الجديدة على استكشاف هذا الإرث وتوظيفه في أعمال معاصرة، إلى جانب تعزيز التعاون الفني مع المؤسسات والفرق الموسيقية المحلية والعالمية، والاستفادة من تجاربها وخبراتها في الارتقاء بجودة الإنتاج ومستوى الأداء، إضافة إلى أنها ستشجع التخصص في مجالات الإدارة والإنتاج والموسيقى، بما يدعم نمو القطاع واستدامته».



