على مدى 55 عاماً، بدءاً من دار الاتحاد في دبي في 2 ديسمبر 1971، يرفرف علم الإمارات شامخاً في ربوع الدنيا، ما بين منظمات دولية وكبرى المحافل الاقتصادية والرياضية، وصولاً إلى محطة الفضاء الدولية ومدار المريخ، يدون مسيرة شاهدة على اتحاد راسخ وطموح لا تحده حدود، وحضور عالمي تترجمه الإنجازات في مختلف المجالات.
علم الاتحاد يرفرف في المحافل الدولية
لم تمض أيام معدودة من قيام الاتحاد، إلا وانضمّت الإمارات إلى جامعة الدول العربية في 6 ديسمبر 1971، ليُرفع علمها في مقر الجامعة، معلناً انضمام الدولة إلى المنظمة العربية، وفي 9 ديسمبر من العام نفسه، رُفع العلم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بعد قبول الإمارات عضواً كاملاً في المنظمة الدولية، لتصبح العضو رقم 132، وذلك بعد أيام من إعلان قيام الاتحاد.
ومنذ ذلك التاريخ، بدأت الإمارات مسيرة من المشاركة الدبلوماسية في المنظمة، شملت قضايا السلام والأمن والتنمية والعمل الإنساني والخيري.
علم الإمارات في قلب الأحداث الاقتصادية الدولية
يقف علم الإمارات شامخاً في المؤتمرات والفعاليات الاقتصادية الكبرى، ففي 3 نوفمبر 2021، رفع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، علم دولة الإمارات في ساحة الوصل ضمن معرض «إكسبو 2020 دبي»، تزامناً مع يوم العلم، في مناسبة جمعت رمزية العلم باستضافة أحد أكبر المعارض الدولية.
وفي عام 2023، رفرف علم الإمارات خلال استضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» في مدينة إكسبو دبي، من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر، بمشاركة ممثلين عن دول العالم ومؤسسات دولية.
ويرفرف علم الإمارات في منصات اقتصادية استراتيجية حول العالم، مثل المنتدى الاقتصادي العالمي (دافس) في سويسرا، واجتماعات مجموعة العشرين (G20) التي شاركت فيها الدولة كضيف ما يعد تعبيراً عن ثقل الاقتصاد الإماراتي ودوره المحوري في دعم الاستقرار المالي والشراكات الاستثمارية الدولية.
الفعاليات الوطنية
كما يحضر العلم الإماراتي في المناسبات الرسمية والفعاليات الوطنية التي تنظمها المؤسسات الحكومية والخاصة، وفي مقدمتها يوم العلم في الثالث من نوفمبر من كل عام، الذي يرفع في كل أرجاء الدولة تعبيراً عن الانتماء الوطني والاعتزاز بالاتحاد.
وأُعلن يوم العلم مناسبة وطنية في عام 2012، بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
علم الإمارات خارج حدود الأرض
حمل رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري علم الدولة إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر 2019، ضمن أول مهمة مأهولة للإمارات إلى الفضاء، تحت شعار «طموح زايد»، لتصبح الإمارات أول دولة عربية تصل إلى المحطة.
وشكلت المهمة، التي استمرت ثمانية أيام، محطة تاريخية في برنامج الإمارات الفضائي، إذ أجرى المنصوري تجارب علمية بالتعاون مع وكالات فضاء دولية، ونقل صوراً وتجارب من المحطة إلى الأرض.
وفي عام 2023، واصلت الإمارات حضورها مع رائد الفضاء سلطان النيادي، الذي حمل علم الدولة خلال مهمته طويلة الأمد على متن محطة الفضاء الدولية، قبل أن يحقق إنجازاً عربياً بارزاً بإتمام أول سير في الفضاء لرائد فضاء عربي في 28 أبريل 2023.
ويجسد «مسبار الأمل» حضور علم دولة الإمارات في استكشاف الفضاء، بعدما نجح في الوصول إلى مدار المريخ في 9 فبراير 2021، ليصبح أول مهمة عربية تصل إلى مدار الكوكب الأحمر، حاملاً راية الدولة إلى آفاق جديدة من الإنجاز العلمي، ومحققاً مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «بدأنا الخمسين السابقة من صحراء سيح السديرة.. ونبدأ الخمسين الجديدة من صحراء المريخ».
ومنذ ذلك الحين، واصل المسبار جمع بيانات علمية عن الغلاف الجوي والمناخ المريخي، مقدماً معلومات تساعد العلماء على فهم التغيرات الجوية والظواهر المرتبطة بتطور الكوكب، فيما أصبح العلم الإماراتي رمزاً لطموح الدولة في استكشاف الفضاء وتعزيز حضورها العلمي عالمياً.
وتجاوز حجم البيانات العلمية التي جمعها المسبار وأتاحها للمجتمع العلمي الدولي 10 تيرابايت، توزعت على 16 دفعة من البيانات المفتوحة، استفادت منها أكثر من 200 مؤسسة بحثية وجامعة حول العالم. وأسهمت مخرجات المهمة في نشر أكثر من 35 ورقة علمية محكّمة، إلى جانب تقديم فريقها أكثر من 250 عرضاً علمياً في مؤتمرات وملتقيات محلية ودولية.
علم الإمارات.. مهمات إنسانية وإغاثية
يحضر علم دولة الإمارات في المهمات الإنسانية والإغاثية التي تنفذها الدولة خارج حدودها، بوصفه رمزاً للتضامن والعطاء ومساندة المتضررين من الأزمات والكوارث.
وتستند هذه الجهود إلى نهج إنساني يهدف إلى إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة وصون الكرامة الإنسانية، من خلال المساعدات المباشرة والشراكات مع المنظمات الدولية والمؤسسات الإغاثية.
كما أسهمت الجمعيات الخيرية والمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة في توسيع نطاق هذه الجهود، فيما أصبحت المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي مركزاً رئيسياً لتخزين المساعدات وتنسيق عمليات الإغاثة وإيصالها إلى المناطق المتضررة حول العالم.
وكان قطاع غزة في صدارة الاهتمام الإنساني الإماراتي، إذ أطلقت الدولة في نوفمبر 2023 عملية «الفارس الشهم 3» لدعم السكان، عبر إرسال المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء، إلى جانب إنشاء مستشفى ميداني إماراتي لتقديم الرعاية للمصابين والمرضى. وامتدت الجهود إلى تشغيل المطابخ الشعبية والمخابز وتوفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين، في إطار استجابة إغاثية متواصلة.
ويجسد حضور العلم الإماراتي في هذه المهمات الدور الإنساني الذي تضطلع به الدولة في مساندة الشعوب المتضررة، وترجمة قيم التضامن والتكافل إلى مبادرات ميدانية تصل بالمساعدات إلى مستحقيها.
من كأس العالم إلى الذهب الأولمبي
على مدار الـ55 عاماً الماضية، رفرف علم الإمارات في المحافل الرياضية الكبرى، وكان من أبرز محطاته عام 1990، حين ارتفع في نهائيات كأس العالم لكرة القدم بإيطاليا، بعدما تأهل المنتخب الوطني إلى البطولة للمرة الأولى في تاريخه. ومثلت المشاركة محطة استثنائية للكرة الإماراتية، إذ حضرت راية الدولة في أكبر بطولة كروية عالمية، في إنجاز بقي علامة فارقة في سجل الرياضة الإماراتية.
وبعد 14 عاماً، ارتفع علم الإمارات على منصة التتويج الأولمبية في أثينا عام 2004، عندما فاز الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم بالميدالية الذهبية في مسابقة الرماية «الدبل تراب»، ليمنح الدولة أول ميدالية أولمبية في تاريخها.
وواصل العلم الإماراتي حضوره في البطولات الرياضية الدولية، مع مشاركة المنتخبات الوطنية والفرق الرياضية الإماراتية، إلى جانب الرياضيين في الألعاب الفردية، في المنافسات القارية والعالمية.
علم الإمارات شامخاً فوق قمم الجبال
رفع متسلقون علم الإمارات أعلى القمم الجبلية في العالم، ففي مايو 2016، وصل فريق من القوات المسلحة الإماراتية، ضم 16 عضواً، إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة في العالم، على ارتفاع نحو 8848 متراً، ورفع علم الدولة احتفالاً بالذكرى الأربعين لتوحيد القوات المسلحة.
وفي مايو 2022، رفعت المغامرة الإماراتية نايلة البلوشي علم الدولة فوق القمة نفسها، لتصبح أول إماراتية تحقق هذا الإنجاز.
وفي مايو 2025، رفع المغامر الإماراتي سعيد المعمري علم الدولة على قمة جبل كانغشينجونغا، ثالث أعلى قمة في العالم بارتفاع 8586 متراً، ليصبح أول عربي يصل إلى قمته، وفق المعلومات الواردة عن الإنجاز.
وفي العام نفسه، رُفع العلم على قمة جبل إلبروس في روسيا، أعلى قمة في أوروبا بارتفاع 5642 متراً، كما وصل شباب إماراتيون إلى قمة جبل كليمنجارو في تنزانيا، أعلى قمة في أفريقيا بارتفاع 5895 متراً، ورفعوا علم الدولة فوقها، إلى جانب رفع العلم على قمم جبلية أخرى في سلسلة جبال الهملايا.
وتعود محطات أخرى إلى عام 2010، حين تمكن المقدم صلاح الحبسي من اعتلاء قمتي تشويو، التي يبلغ ارتفاعها نحو 8000 متر، وميرا التي يصل ارتفاعها إلى نحو 6700 متر، ضمن إنجازات التسلق الإماراتية في سلسلة جبال الهملايا.
من دار الاتحاد إلى مقار المنظمات الدولية، ومن محطات الفضاء إلى منصات التتويج وقمم الجبال، ظل علم الإمارات حاضراً في محطات تعكس مسيرة الدولة وإنجازاتها، ورمزاً لوحدتها وهويتها الوطنية وطموحها إلى توسيع حضورها في مختلف المجالات.





