قمة الإعلام العربي تناقش المشهد اللبناني وتحديات المرحلة

إلياس بو صعب متحدثاً خلال الجلسة  | تصوير: دينيس ملاري
إلياس بو صعب متحدثاً خلال الجلسة | تصوير: دينيس ملاري


وضعت جلسة «لبنان.. أبعاد المشهد ومستقبل الاستقرار» مستقبل الدولة اللبنانية أمام معادلة شديدة التعقيد تجمع بين وقف الحرب وحصرية السلاح واستعادة دور مؤسسات الدولة ومسار المفاوضات الإقليمية والدولية، في وقت أكد إلياس بو صعب نائب رئيس مجلس النواب اللبناني أن الطريق إلى الاستقرار يبدأ من تقوية الجيش وعودة القرار إلى الدولة، بالتوازي مع معالجة ملف حزب الله والسلاح والاستعداد منذ الآن لمرحلة ما بعد الحرب.

وجاء ذلك خلال الجلسة التي عقدت ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي، بمشاركة إلياس بو صعب، وأدارها روير النخل، الإعلامي في سكاي نيوز عربية، حيث تناول الحوار تطورات الحرب ومستقبل الجنوب اللبناني والعلاقة بين الدولة وحزب الله، وتأثير المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ودور الجيش، وصولاً إلى فرص إعادة الإعمار واستعادة الاقتصاد.

وأكد بو صعب أن قراءة مستقبل لبنان لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أن الجانب الأمريكي تحدث في مرحلة سابقة عن فصل المسار اللبناني عن بقية ملفات المنطقة، إلا أن نتائج ما يجري بين واشنطن وطهران تبقى عاملاً مؤثراً في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة في لبنان.

ورأى أن المنطقة تعيش مرحلة انتظار ترتبط كذلك بالاستحقاقات السياسية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأمريكية، معتبراً أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في إبقاء الوضع تحت السيطرة ومنع التصعيد من التحول إلى حرب أوسع. وتطرق إلى مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن انطلاق المفاوضات في واشنطن ثم انتقالها إلى روما وتغير مستوى الحضور الأمريكي يحمل دلالات على طبيعة الاهتمام الدولي بالملف.

ووضع بو صعب ملف السلاح في صلب معادلة الاستقرار، مؤكداً أن المستقبل هو حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية فقط، وبين أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب اقتناع حزب الله بهذا المسار وتعاونه مع مؤسسات الدولة.

وقال، إن رئيس الجمهورية والحكومة هما الجهة المخولة بالتفاوض باسم الدولة اللبنانية، لكن نجاح أي تفاوض يحتاج إلى قدرة الدولة على تنفيذ ما تتوصل إليه، معتبراً أن حزب الله سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً أمام ضرورة التفاهم مع الحكومة للوصول إلى معالجة قابلة للتطبيق.

وشدد على أن معالجة الملف لا ينبغي أن تتم من خلال دفع الجيش إلى مواجهة داخلية، وإنما عبر التفاوض والدبلوماسية والحوار، مؤكداً أن مطالبة المؤسسة العسكرية بالدخول بالقوة إلى مختلف المناطق يمكن أن تقود إلى مواجهة لا يحتاج إليها لبنان.

وكشف عن طرح يجري بحثه حالياً يقوم على انتشار الجيش اللبناني في كامل منطقة جنوب لبنان بالتعاون مع حزب الله، موضحاً أن الفكرة لا تقوم على دخول الجيش بالقوة للبحث عن السلاح، وإنما على تعاون يسمح للمؤسسة العسكرية بالانتشار والحصول على المعلومات والخرائط اللازمة لمعالجة الملف، على أن يمثل الجنوب مرحلة أولى في هذا المسار.

وتناول بو صعب علاقة حزب الله بإيران، مؤكداً رفضه أن تكون الأراضي اللبنانية جزءاً من أي مواجهة إقليمية، وقال إن أي تصريحات خارجية تتعامل مع لبنان باعتباره ساحة للرد تمثل بالنسبة إليه اعتداء على السيادة اللبنانية وكلاماً غير مقبول.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أن تكون الأولوية للمصلحة الوطنية قائلاً إن المصلحة يجب أن تكون لبنانية وليست إيرانية، ومعتبراً أن الوصول إلى قناعة داخلية بحصرية السلاح ودور الدولة يمثل خطوة أساسية لاستعادة الاستقرار والثقة.

وانتقل بو صعب من الملف السياسي والأمني إلى سؤال اليوم التالي للحرب، مؤكداً أن لبنان لا ينبغي أن ينتظر انتهاء الأزمة حتى يبدأ التفكير فيما بعدها، وإنما عليه التحضير منذ الآن لمرحلة إعادة البناء واستعادة مؤسسات الدولة والاقتصاد.

واستحضر بو صعب الدور الذي لعبته دولة الإمارات في دعم لبنان عقب حرب يوليو 2006، مشيراً إلى المساهمات الإماراتية في المدارس والمستشفيات وإعادة الإعمار، ومؤكداً أن استعادة الاستقرار يمكن أن تعيد فتح أبواب التنمية والمساندة الدولية أمام لبنان.

واختتم بو صعب رؤيته بنبرة تفاؤل، مؤكداً أن لبنان قادر على الوقوف مجدداً وأن الحروب مهما امتدت لا تستمر إلى الأبد، وأن انتهاء الحرب وعودة الاستقرار وحصرية السلاح بيد الدولة يمكن أن تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة يستعيد فيها اللبنانيون قدرتهم على العمل والإعمار وتحريك الاقتصاد.