ناقشت الجلسة الحوارية «قصة محلية.. صدى عالمي» معادلة أساسية تتمثل في كيفية صناعة قصة تنطلق من هوية المكان وخصوصيته الثقافية ثم تعبر إلى المهرجانات والأسواق والمنصات الدولية لتخاطب جمهوراً مختلفاً في اللغة والثقافة من دون أن تفقد ملامحها المحلية. وعقدت الجلسة على مسرح الأفلام والألعاب الإلكترونية ضمن فعاليات منتدى الأفلام والألعاب الإلكترونية بمشاركة محمد قبلاوي المؤسس والرئيس التنفيذي لمهرجان مالمو للسينما العربية ومحمد سعيد حارب المخرج والمنتج السينمائي والمنتجة روان ناصر.
وركز الحوار على قوة القصة والهوية المحلية ودور الإنتاج والتوزيع والمهرجانات في إيصال الفيلم إلى الخارج إلى جانب تأثير التكنولوجيا والمنصات الحديثة في إعادة تشكيل صناعة السينما وفتح مساحات جديدة أمام المواهب الإماراتية والعربية.
وطرحت الجلسة مفهوماً للعالمية يقوم على أن الفيلم لا يحتاج إلى التخلي عن تفاصيل مجتمعه حتى يصبح مفهوماً خارج حدوده بل يمكن لهذه التفاصيل أن تكون مصدر تميزه متى تحولت إلى قصة تحمل أبعاداً إنسانية مشتركة وتقدم بلغة سينمائية احترافية.
وسلط محمد قبلاوي المؤسس والرئيس التنفيذي لمهرجان مالمو للسينما العربية الضوء على أهمية المهرجانات في تقديم السينما العربية إلى جمهور دولي أوسع مؤكداً أن دور المهرجان يتجاوز عرض العمل السينمائي ليصبح جزءاً من دورة الصناعة ومسار وصول الفيلم إلى الخارج. وتبرز أهمية المهرجانات في جمع المخرجين والمنتجين والموزعين والمهنيين وفتح قنوات للتواصل وبناء الشراكات إلى جانب منح الأفلام فرصة للوصول إلى أسواق ومناطق جديدة.
وناقشت الجلسة أهمية وجود مسار واضح للفيلم بعد اكتمال إنتاجه إذ إن القصة القوية وجودة التنفيذ لا تكفيان وحدهما للوصول إلى الجمهور ما لم يصاحبهما توزيع وتسويق وحضور في المهرجانات والأسواق والمنصات المناسبة. كما سلط النقاش الضوء على ما تمتلكه السينما العربية من تنوع ثقافي واجتماعي ومخزون واسع من الحكايات القادرة على مخاطبة العالم وهو ما يجعل تطوير القصص الأصيلة والاستثمار فيها فنياً وإنتاجياً فرصة لتعزيز الحضور العربي في المشهد السينمائي الدولي.
وفي محور الهوية تناول محمد سعيد حارب المخرج والمنتج السينمائي قدرة الحكاية المحلية على تجاوز البيئة التي ولدت فيها والوصول إلى جمهور أوسع مؤكداً أن البحث عن العالمية لا يعني محاكاة التجارب الأجنبية أو التخلي عن ملامح المجتمع بل يبدأ من امتلاك صانع الفيلم صوتاً واضحاً وقصة يعرفها ويستطيع تقديمها بصورة مقنعة.
وركز الحوار على أن الجمهور العالمي لا يشترط أن يرى قصة تشبه واقعه بقدر ما يبحث عن عمل يجعله يتفاعل مع شخصياته ومشاعرها وهو ما يمنح القصص الإماراتية والعربية فرصة للتحول إلى أعمال ذات حضور دولي عندما تجمع بين أصالة الفكرة وقوة التنفيذ. وأكدت الجلسة أن الأسرة والانتماء والطموح والنجاح والفقد والعلاقات الإنسانية تمثل موضوعات تتجاوز اختلاف الثقافات واللغات وأن صدق معالجة هذه المشاعر يمنح القصة قدرتها على السفر من بيئتها المحلية إلى جمهور آخر.
وفي الجانب الإنتاجي تناولت المنتجة روان ناصر رحلة انتقال القصة من الفكرة إلى مشروع سينمائي مكتمل وما تتطلبه من تطوير للسيناريو وبناء فريق العمل واختيار العناصر الفنية وإدارة التنفيذ وصولاً إلى التسويق والتوزيع وتحديد المهرجانات والمنصات والأسواق المناسبة للفيلم.
وأبرز النقاش أن المنتج يمثل حلقة محورية في هذه الرحلة وأن بناء صناعة سينمائية مستدامة يحتاج إلى منظومة تجمع الكاتب والمخرج والمنتج والمواهب الفنية والتقنية والموزعين والمنصات والمهرجانات ضمن سلسلة متكاملة تستطيع نقل الفيلم من مرحلة الفكرة إلى المنافسة الدولية. كما ركزت الجلسة على اكتشاف المواهب الجديدة ومنحها فرصاً لتطوير مشروعاتها في ظل ظهور جيل إماراتي وعربي يمتلك أدوات جديدة ويتعامل مع صناعة السينما والمحتوى ضمن سوق عالمي مفتوح.
وأدار سامر المرزوقي مدير إدارة الأفلام في مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية الحوار عبر محاور تناولت القصة والهوية والإنتاج والتوزيع ودور المهرجانات والفرص التي تمتلكها السينما المحلية للوصول إلى الأسواق الدولية.
وتوقف النقاش عند التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في الصناعة حيث أتاحت أدوات أوسع في التصوير والإنتاج والمؤثرات وفتحت المنصات الرقمية أبواباً جديدة للوصول إلى الجمهور لكنها في المقابل رفعت مستوى المنافسة بعد أن أصبح الفيلم المحلي ينافس إنتاجاً عالمياً يصل إلى المشاهد عبر الشاشة ذاتها.
وأكدت الجلسة أن التكنولوجيا مهما تطورت تظل أداة مساندة ولا تستطيع أن تحل محل القصة إذ يبدأ الفيلم المؤثر من فكرة وشخصيات وحكاية قادرة على جذب المشاهد ثم تأتي التقنية لترجمة هذه العناصر إلى تجربة بصرية متكاملة. وخلصت جلسة «قصة محلية.. صدى عالمي» إلى أن فرصة السينما الإماراتية في الوصول إلى الجمهور الدولي تبدأ من الثقة بالحكاية المحلية وتطوير الكتابة والاستثمار في المواهب ورفع جودة الإنتاج وتعزيز مسارات التسويق والتوزيع والمشاركة في المهرجانات.

