متحف الشارقة العلمي يربط العلوم بوظائف المستقبل

حميد مجول النعيمي
حميد مجول النعيمي
أحمد شعبان
أحمد شعبان

بعد ثلاثة عقود من التجارب والاكتشافات، يدخل متحف الشارقة العلمي مرحلة جديدة تتجاوز عرض المعرفة إلى توفير بيئة لاكتشاف المواهب وبناء المهارات وربط الأجيال الجديدة بالعلوم والتكنولوجيا ووظائف المستقبل.

ويأتي احتفاء هيئة الشارقة للمتاحف بمرور 30 عاماً على تأسيس المتحف من خلال برنامج علمي وتفاعلي يضم الفضاء والفلك والذكاء الاصطناعي والتجارب العملية والأنشطة الجماهيرية، ليعكس تحول دور المتحف من تقديم المعلومة إلى إثارة الفضول وتحويل المعرفة إلى تجربة تساعد الطلبة على اكتشاف إمكاناتهم ومساراتهم المستقبلية.

وتصدرت البرنامج الجلسة الحوارية «مسيرة علم ورحلة إلى المستقبل»، التي ناقشت العلاقة بين التعليم والعلوم والتكنولوجيا والمهارات المطلوبة للمرحلة المقبلة، ودور المؤسسات العلمية في نقل المعرفة من الكتب والمناهج إلى تجارب يستطيع الطلبة رؤيتها واختبارها والتفاعل معها.

وشارك في الجلسة الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي، مدير مجمع الشارقة للفضاء والفلك، والدكتور أحمد شعبان، خبير الاستراتيجية والتميز في هيئة الشارقة للتعليم الخاص وعضو هيئة التدريس في جامعة أبوظبي.

وأكد النعيمي أن علوم الفضاء لم تعد مجالاً محصوراً في العلماء ورواد الفضاء، بل أصبحت قطاعاً متكاملاً يحتاج إلى تخصصات متعددة تشمل الرياضيات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والكيمياء والهندسة والأمن السيبراني والطب، إلى جانب المجالات الإبداعية والفنية.

وأوضح أن تعريف الطلبة بعلوم الفضاء يتجاوز التعرف إلى الكواكب والنجوم، ليكون مدخلاً لاكتشاف مجالات كالبرمجة والهندسة والذكاء الاصطناعي وغيرها من التخصصات المرتبطة بوظائف المستقبل.

من جانبه، أكد شعبان أهمية اكتشاف قدرات الطالب وميوله مبكراً، مشيراً إلى أن إعداد الطلبة للمستقبل لا يرتبط بما يتلقونه داخل المدرسة فقط، وإنما بفرصتهم في تجربة المجالات المختلفة وفهم إمكاناتهم قبل اتخاذ القرار الجامعي.

وأشار إلى أهمية دور الأسرة في دعم الطالب للاستكشاف والتجربة، وتعريفه بطبيعة وظائف المستقبل والتحولات المتسارعة في سوق العمل، فيما توفر المؤسسات العلمية والمتاحف مساحة عملية تساعده على اختبار اهتماماته وتحويلها إلى مهارات ومسارات أكاديمية ومهنية.

الفضاء والذكاء الاصطناعي

وشهدت الفعالية ورشاً تفاعلية حول الذكاء الاصطناعي، إلى جانب عروض القبة السماوية والتجارب العلمية التي تعتمد على المشاهدة والتطبيق لتبسيط المفاهيم وتحويلها إلى خبرة تعليمية تفاعلية.

كما قدمت لعبة «المغامرة العلمية» تجربة تجمع المعرفة والتحدي والترفيه، وتضع الزائر في قلب عملية البحث والاكتشاف، مع إتاحة فرصة الفوز بتذاكر سفر مقدمة من العربية للطيران.

ويعكس البرنامج توجه المتحف إلى ترسيخ الثقافة العلمية باعتبارها تجربة تبدأ بالفضول والسؤال، وقد تقود الطفل أو الطالب إلى اكتشاف اهتمام يتحول لاحقاً إلى معرفة ومهارة وتخصص.

ومع مرور 30 عاماً على تأسيسه، يواصل متحف الشارقة العلمي توسيع دوره من نشر المعرفة إلى الإسهام في اكتشاف المواهب وربط العلوم بالمهارات المستقبلية، مؤكداً أن الطريق إلى التخصص قد يبدأ من تجربة تفاعلية أو سؤال علمي يفتح أمام الطالب آفاقاً جديدة.