شيخة السويدي.. أول مصورة إماراتية وثّقت ذاكرة وطن

علاقة شيخة السويدي بالتصوير بدأت في سن مبكرة
علاقة شيخة السويدي بالتصوير بدأت في سن مبكرة
 أدوات تقليدية تسترجع تاريخ التصوير
أدوات تقليدية تسترجع تاريخ التصوير

اختصرت مسيرة شيخة جاسم السويدي، أول مصورة فوتوغرافية إماراتية، جانباً مبكراً من قصة ريادة المرأة في دولة الإمارات، بعدما دخلت عالم التصوير منذ خمسينيات القرن الماضي، في وقت كانت فيه الكاميرا نادرة، والإمكانات محدودة، لتتحول تجربتها الشخصية مع مرور العقود إلى سجل بصري يوثق ملامح المجتمع والحياة اليومية في مرحلة سبقت التحولات العمرانية والتنموية الكبرى.

وبدأت علاقة شيخة السويدي بالتصوير في سن مبكرة، قبل أن تقتني كاميرتها الأولى بـ10 دراهم، وهو مبلغ بسيط شكّل نقطة انطلاق لمسيرة طويلة مع الصورة.

ذاكرة المكان

وبدأت السويدي بتصوير أفراد أسرتها والأطفال والجيران، وكانت صورة والدتها من الصور الأقرب إلى قلبها، قبل أن تتسع عدستها لتشمل البيئة المحيطة بها وتفاصيل المجتمع الإماراتي.

والتقطت مشاهد للبيوت القديمة والفرجان والأسواق والبحر والطبيعة ووجوه الناس، لتصبح تلك الصور بعد مرور السنوات شاهداً على شكل الحياة في دبي خلال مرحلة مبكرة من تاريخها.

ولم تكن السويدي تتعامل آنذاك مع ما تلتقطه باعتباره مشروعاً توثيقياً بالمعنى المتعارف عليه اليوم، إلا أن التحولات المتسارعة التي شهدتها الإمارات منحت صورها قيمة تاريخية واجتماعية متزايدة، بعدما احتفظت بمشاهد لأماكن تغيرت وأحياء تبدلت وملامح حياة أصبحت جزءاً من الذاكرة.

وتكشف تجربة السويدي جانباً من دبي التي لم يعش تفاصيلها الجيل الجديد؛ مدينة كان البحر والفرجان والبيوت التقليدية والأسواق القديمة عناصر أساسية في مشهدها اليومي، قبل أن تنطلق رحلة التحول العمراني التي جعلتها واحدة من أبرز المدن العالمية.

وبين الماضي والحاضر، اكتسبت صورها قيمة تتجاوز الجانب الفني، إذ تحولت إلى نافذة بصرية على مرحلة من تاريخ المجتمع، وسجلت تفاصيل الحياة اليومية بعيداً عن الصور الرسمية والمناسبات الكبرى.

ريادة مبكرة

ولا ترتبط أهمية شيخة السويدي بأسبقيتها الزمنية فحسب، وإنما بالظروف التي بدأت فيها تجربتها، إذ دخلت مجال التصوير في وقت مبكر، قبل انتشار المؤسسات والمعاهد المتخصصة والتقنيات الحديثة التي جعلت ممارسة التصوير اليوم أكثر سهولة.

ومع استمرار تجربتها، ارتبط اسمها بلقب «أم المصورين»، في انعكاس لمكانتها الريادية، وللدور الذي مثّلته تجربتها بالنسبة إلى أجيال لاحقة من المصورين والمصورات الإماراتيين.

وفي عام 2014، حظيت مسيرتها بتقدير وطني من خلال تكريمها ضمن مبادرة «أوائل الإمارات» بصفتها أول مصورة إماراتية، لتسجل تجربتها موقعاً بارزاً ضمن قصص الرواد الذين سبقوا زمنهم وأسهموا في فتح مجالات جديدة أمام أبناء وبنات الوطن.

من البدايات إلى العالمية

وتكتسب قصة شيخة السويدي بعداً خاصاً في يوم المرأة الإماراتية، إذ تعكس المسافة الكبيرة التي قطعتها المرأة في الدولة خلال عقود، من تجارب فردية رائدة بإمكانات محدودة، إلى حضور واسع اليوم في مختلف المجالات العلمية والمهنية والإبداعية.

فبين كاميرا بسيطة حملتها امرأة إماراتية في الخمسينيات، وما وصلت إليه بنات الإمارات اليوم في الفضاء والعلوم والهندسة والطب والتكنولوجيا والفنون والإعلام، تمتد رحلة عنوانها الثقة بقدرات المرأة وإتاحة المجال أمامها للمشاركة في صناعة مستقبل وطنها.

وتقدم السويدي نموذجاً مبكراً لهذه الروح؛ فلم تنتظر أن يصبح التصوير مجالاً مألوفاً للنساء، ولم تبدأ بحثاً عن لقب «الأولى»، وإنما اتبعت شغفها، لتصبح تجربتها لاحقاً جزءاً من تاريخ التصوير في الإمارات.

وبعد أكثر من سبعة عقود، تبدو قيمة الكاميرا الأولى التي اقتنتها شيخة السويدي أبعد كثيراً من ثمنها البالغ 10 دراهم.

فمن خلالها احتفظت بصور لوجوه وأماكن ومشاهد تبدلت مع الزمن، وسجلت جانباً من حياة مجتمع كان يقف على أعتاب تحولات كبرى، وفي زمن أصبحت فيه مليارات الصور تلتقط يومياً عبر الهواتف، تستعيد تجربة أول مصورة إماراتية معنى الصورة بوصفها ذاكرة ووثيقة وشاهداً على الزمن.