رفضت المحكمة العليا الأمريكية أمس الاثنين منح الرئيس دونالد ترامب ضوءا أخضر للمضيّ في خطّته الرامية إلى تقييد التصويت بالبريد قبيل انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في نوفمبر، في ما يمثّل انتكاسة جديدة للإدارة الأمريكية.
ولم يعترض على القرار سوى اثنين من القضاة المحافظين الستة في المحكمة المؤلفة من تسعة أعضاء.
ورأى القاضي بريت كافانو، في رأي مؤيد لقرار الغالبية، أن الخلاف لا يتعلّق بالضرورة بمشروعية الخطّة على المدى البعيد، بل بضيق الوقت المتبقي قبل الانتخابات.
وفي مارس، وقّع ترامب أمرا تنفيذيا هدف من ورائه إلى تشديد شروط التصويت بالبريد، معتبرا أن هذه الآلية عرضة للتزوير، وهو ما نتج منه سلسلة من الطعون القضائية.
وأقامت ولايات يقودها ديموقراطيون دعاوى على الإدارة الأمريكية، معتبرة أن الدستور يمنح الولايات، وليس الحكومة الفدرالية، سلطة واسعة في إدارة الانتخابات.
وكان الأمر التنفيذي ينص على إعداد قوائم بالناخبين المؤهلين، وعلى أن تقوم هيئة البريد الأمريكية بتسليم بطاقات الاقتراع فقط إلى الأشخاص المدرجين في تلك القوائم.
وحذر مسؤولون في ولايات عدة من أن الغموض القانوني المحيط بالخطة يتسبب في ارتباك إداري قبل أشهر من موعد الاقتراع في 3 نوفمبر.
كما بدأت ولايات عدة، من بينها كارولاينا الشمالية، إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد إلى الناخبين.
وفي الوقت نفسه، حذر موظف مبلّغ عن مخالفات في هيئة البريد الأمريكية من أن ملايين الأمريكيين قد لا يتلقون بطاقات اقتراعهم بسبب أنظمة قال إنها أُعدت بصورة "متسرعة وغير متقنة".
ويُعد ترامب من أبرز منتقدي التصويت بالبريد، رغم استخدامه هذه الوسيلة في مناسبات عدة، وآخرها تصويته الشهر الماضي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في فلوريدا.
كما دأب لسنوات على القول إن التصويت بالبريد يسهّل التزوير، رابطا إياه بادّعائه المتكرّر بأن انتخابات الرئاسة للعام 2020 سُرقت منه لمصلحة الديموقراطي جو بايدن.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الجمهوري يواجه مخاطر جدية بخسارة غالبيته في الكونغرس، ولا سيما في مجلس النواب.
في المقابل، يؤكد الديموقراطيون أنهم إذا استعادوا السيطرة على الكونغرس سيعملون على عرقلة أهداف ترامب التشريعية، وقد يفتحون الباب أمام محاولة جديدة لعزله.

