«تسونامي أزرق» يقلب خريطة أمريكا.. وترامب أمام عامين من المواجهة

جناح مجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصم/ رويترز
جناح مجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصم/ رويترز
 كاثرين كلارك وحكيم جيفريز وسوزان دلبين خلال احتفالهم بالفوز في واشنطن / أ.ف.ب
كاثرين كلارك وحكيم جيفريز وسوزان دلبين خلال احتفالهم بالفوز في واشنطن / أ.ف.ب

حوّلت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المشهد السياسي إلى ما وصفته صحف أمريكية ومسؤولون ديمقراطيون بـ«تسونامي أزرق»، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس، واخترقوا معاقل جمهورية صمدت لعقود، في  في تحول يعيد رسم موازين القوى في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

وجاء الفوز الديمقراطي مدفوعاً بتصاعد استياء الناخبين من تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران، التي أقر ترامب بأنها ساهمت جزئياً في خسائر حزبه، من دون أن يبدي ندماً على قرار شنها. ورغم تهنئته الديمقراطيين، وإعلانه الاستعداد للتعاون معهم، رفض الرئيس اعتبار النتائج هزيمة شخصية، ولوّح باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يعارضها.

وشهدت الانتخابات اختراقات لافتة في تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية، إلى جانب انتصارات تاريخية للأقليات، أبرزها انتخاب عبد الرحمن السيد أول مسلم لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتفتح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، اعتباراً من يناير المقبل، الباب أمام تحقيقات برلمانية أوسع، وتشديد الرقابة على الإدارة الأمريكية، وعرقلة جانب من أجندتها التشريعية والتعيينات الرئاسية، فيما أثارت النتائج ردود فعل دولية متباينة، عكست ترقباً لتداعيات التحول على حرب إيران والتجارة العالمية والعلاقات بين واشنطن وحلفائها.

وأشارت التقديرات الأولية إلى مشاركة نحو 124.3 مليون ناخب في الاقتراع. وأظهرت أحدث النتائج المعلنة، الأربعاء، ارتفاع كتلة الديمقراطيين وحلفائهم المستقلين في مجلس الشيوخ إلى 54 مقعداً، مقابل 44 للجمهوريين، مع بقاء مقعدين دون حسم، بعدما انتزع الحزب سبعة مقاعد كانت في قبضة الجمهوريين. وفي مجلس النواب، حسم الديمقراطيون 228 مقعداً، مقابل 139 للجمهوريين، مسجلين مكاسب بلغت 25 مقعداً، فيما استمر فرز الأصوات وإعلان النتائج في 68 دائرة انتخابية.


وشمل الاقتراع جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخابات حكام 36 ولاية. وكان الديمقراطيون بحاجة إلى 218 مقعداً للسيطرة على مجلس النواب، و51 مقعداً لتشكيل الأغلبية في الشيوخ، وهو ما تجاوزوه قبل اكتمال إعلان النتائج.

مشاركة تاريخية

وفي مؤشر إلى حجم التعبئة الانتخابية، قدّر الأستاذ بجامعة فلوريدا مايكل ماكدونالد عدد المشاركين بنحو 124.3 مليون ناخب، بنسبة 49.42 % من إجمالي المؤهلين للتصويت، وهي تقديرات أولية تجعل الانتخابات، في حال تأكدها، الثانية من حيث نسبة الإقبال في انتخابات التجديد النصفي منذ عام 1914.

وكان أكثر من 61.7 مليون أمريكي قد أدلوا بأصواتهم قبل يوم الاقتراع، وفق مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، في رقم قياسي للتصويت المبكر، بينما لا تزال الحصيلة النهائية للمشاركة تنتظر استكمال فرز الأصوات.

وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى ولايات محافظة ظلت لعقود خارج نطاق المنافسة الفعلية للحزب، في تحول لم يقتصر على الدوائر المتأرجحة التقليدية، بل شمل مناطق سبق أن منحت ترامب تقدماً كبيراً في الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وعكست النتائج استياءً من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية وشبهات الفساد الحكومي، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران. وأظهرت استطلاعات الناخبين أن نحو سبعة من كل عشرة يرون أن الكونغرس لم يمارس رقابة كافية على الرئيس.

ورغم مشاركته المكثفة في الحملات الانتخابية، ودعمه عدداً من المرشحين الخاسرين، رفض ترامب اعتبار النتائج هزيمة شخصية، وحمّل مرشحي الحزب الجمهوري مسؤولية الخسائر. وهنأ الديمقراطيين بالفوز، قائلاً إنهم «أبلوا بلاء حسناً»، وأبدى استعداده للتعاون معهم، لكنه لوّح باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يعارضها، مؤكداً أن عدم وجود اسمه على بطاقات الاقتراع ساهم في النتيجة.

كونغرس معارض

في المقابل، تعهد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بمحاسبة المسؤولين الذين يستغلون مناصبهم لتحقيق مكاسب خاصة، فيما وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، التحول الانتخابي، بأنه تغيير لم تشهده الخريطة السياسية منذ جيل.

وتمنح سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، اعتباراً من يناير 2027، سلطة فتح تحقيقات برلمانية، واستدعاء مسؤولي الإدارة، ومراجعة الإنفاق والسياسات الحكومية، فضلاً عن عرقلة تشريعات وتعيينات رئاسية. غير أن ترامب سيحتفظ بصلاحياته التنفيذية وحق النقض، الذي يتطلب تجاوزه موافقة ثلثي أعضاء كل مجلس، ما ينذر بمرحلة من المواجهات والمساومات السياسية، وسط بدء الاستعدادات للانتخابات الرئاسية عام 2028.