حرب أوكرانيا.. التصعيد يتجاوز خطوط الجبهة

طائرة مسيّرة تُسقط عبوة ناسفة وهمية خلال مسابقة بمنطقة تشيرنيفتسي الأوكرانية
طائرة مسيّرة تُسقط عبوة ناسفة وهمية خلال مسابقة بمنطقة تشيرنيفتسي الأوكرانية

تتسع المواجهة الروسية الأوكرانية إلى ما هو أبعد من خطوط القتال، مع تصاعد الضربات في عمق البلدين واستهداف منشآت الطاقة والنقل والمصافي ومراكز الإمداد، بالتزامن مع ارتفاع سقف الخطاب العسكري بين موسكو والغرب إلى حد التلويح بإمكانية استخدام السلاح النووي إذا تعرضت كالينينغراد لهجوم مباشر.

وجمعت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أمام منتدى «فالداي»، ثلاثة تطورات لافتة: إقراره بأن الضربات الأوكرانية داخل روسيا أحدثت أثراً اقتصادياً ملموساً، ورفضه وقفاً متبادلاً للضربات بعيدة المدى، وتحذيره من أن موسكو قد تستخدم «كل أنواع الأسلحة» إذا تعرضت كالينينغراد لهجوم.

وجاء التحذير بعد يوم من كشف «رويترز» عن مذكرة روسية إلى حلف شمال الأطلسي تضمنت استعداد موسكو لاستخدام الأسلحة النووية إذا حاول الحلف عزل كالينينغراد، ما يضع تصريح بوتين ضمن سياق نووي معلن، وإن ظل مشروطاً بوقوع هجوم مباشر أو محاولة عزل الجيب الروسي. ورد الناتو مطالباً موسكو بوقف «التهديدات النووية».

وعلى الجبهة، أعلنت موسكو السيطرة على ثلاث بلدات في خاركوف واستمرار عملياتها في دونيتسك، فيما تتواصل تحركات أوكرانية في محاور أخرى، وسط تضارب مستمر بين روايتي الطرفين بشأن حجم المكاسب الميدانية.

لكنّ مركز ثقل متزايداً في الحرب بات يتحرك خلف الجبهات. فقد قالت روسيا إن دفاعاتها أسقطت 330 مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، بينما أعلنت أوكرانيا إسقاط أو تعطيل 87 من أصل 107 مسيرات روسية أطلقت خلال الليل.

وفي كييف، استهدفت الضربات منطقة الجسر الجنوبي ومواقع أخرى وأثرت في حركة النقل، ضمن حملة روسية متصاعدة ضد البنية التحتية مع اقتراب موسم البرد. وأكدت رويترز أن الهجمات الروسية على العاصمة وشبكة الطاقة تكثفت في إطار حملة مرتبطة بفصل الشتاء.

وفي الاتجاه المقابل، وسعت كييف استهداف مصافي النفط ومستودعات الوقود والموانئ داخل روسيا. وأقر بوتين بأن أوكرانيا «حققت أهدافها بشكل جزئي»، مقدراً كلفة الأضرار بنحو واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الروسي.

وتظهر تداعيات الحملة أيضاً في قطاع الوقود، مع تعرض مصافٍ ومنشآت روسية لهجمات متكررة، وفرض موسكو قيوداً على صادرات الديزل وسط ضغوط على الإمدادات. وتقول «رويترز» إن أضرار البنية التحتية للتكرير الروسية أسهمت في تشديد أسواق الوقود.

ويمنح رفض بوتين وقفاً متبادلاً للضربات بعيدة المدى هذه المواجهة بعداً إضافياً. فروسيا تواصل الضغط على منظومة الطاقة والنقل الأوكرانية، بينما تحاول كييف نقل كلفة الحرب إلى الداخل الروسي عبر قطاع التكرير والطاقة واللوجستيات.

وبذلك لم تعد معادلة الاستنزاف مرتبطة فقط بالسيطرة على المدن والبلدات، بل بقدرة كل طرف على حماية اقتصاده وبنيته التحتية، وإصلاح الأضرار والمحافظة على تدفق الوقود والكهرباء والإمدادات.

أما كالينينغراد فتضيف مستوى مختلفاً من التصعيد. فالجيب الروسي، الواقع بين بولندا وليتوانيا العضوين في «الناتو»، يضم أصولاً عسكرية وصاروخية وبحرية، ويعد من أكثر نقاط الاحتكاك حساسية بين موسكو والحلف.

وقال بوتين إن روسيا لا تخطط لمهاجمة أي طرف، لكنه أكد أن تعرض كالينينغراد لهجوم مباشر سيضع مسألة استخدام جميع أنواع الأسلحة على جدول الأعمال. كما قال إنه لا يمكن الجزم بعدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، مع التشديد على ضرورة منع الوصول إلى هذا السيناريو.