تصاعدت المواجهة الروسية الأوكرانية، الأربعاء، مع ضربات متبادلة استهدفت منشآت الطاقة ومراكز البيانات، أسفرت عن انقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص في أوكرانيا، فيما اتهم مسؤول أوكراني رفيع الولايات المتحدة بمساعدة موسكو، عبر عدم تقديم تحذيرات مسبقة من هجمات صاروخية روسية، وشكاوى بشأن قيود على شبكة «ستارلينك»، وسط انتقادات أوروبية لاتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الديزل الروسي.
وشنت روسيا هجوماً واسعاً استخدمت فيه 39 صاروخاً باليستياً وأكثر من 100 مسيّرة، استهدف منشآت الطاقة الأوكرانية، وألحق أضراراً بـ26 منشأة للطاقة وأربعة مواقع للنفط والغاز، وفق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل ثمانية أشخاص، بينهم خمسة في كييف، وإصابة العشرات. واتهم زيلينسكي موسكو بتعمد تجاهل وقف استهداف منشآت الطاقة الذي أعلنه ترامب، معتبراً أن الهجمات تظهر استخفافاً بالموقف الأمريكي.
في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات على منشآت الطاقة والاتصالات، قالت إنها تخدم القوات الأوكرانية، فيما امتنع الكرملين عن تأكيد التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة.
اتهامات مباشرة
وفي تطوّر لافت، اتهم مسؤول أوكراني رفيع واشنطن بمساعدة روسيا، قائلاً إن بلاده لم تتلقَ تحذيرات أمريكية مسبقة بشأن هجومين صاروخيين روسيين واسعين استهدفا منشآت الطاقة. وأضاف أن واشنطن هددت بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية إذا لم تتوقف كييف عن مهاجمة مصافي النفط الروسية. غير أن مسؤولاً أمريكياً نفى تغيير سياسة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، فيما أكد الاتحاد الأوروبي عدم وجود مؤشرات على توقف التعاون.
وتزامنت الاتهامات مع شكاوى أوكرانية من قيود على شبكة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، قال مستشار تقني لزيلينسكي إنها أعاقت عمليات الطائرات المسيّرة، بما فيها مهام التصدي للمسيّرات الروسية النفاثة.
ضربات في العمق الروسي
في المقابل، استهدفت مسيّرات أوكرانية مركز «بالاكوفو» التابع لبنك «سبيربنك»، أكبر مركز بيانات في روسيا، بعد ثلاث هجمات خلال أسبوع على مراكز تابعة لشركة «ياندكس». وأكد «سبيربنك» تعرض المركز للهجوم، مشدداً على استمرار خدماته دون انقطاع. وكان مقرراً أن يستضيف المركز أكبر حاسوب عملاق روسي عام 2027، ضمن مساعي موسكو لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي. ولم تتضح الأضرار التي لحقت بمعدات الحوسبة المتقدمة، وسط تحذيرات من صعوبة استبدالها بسبب العقوبات الغربية.
وأعلنت روسيا إسقاط 902 مسيّرة أوكرانية، بينها 180 قرب موسكو، فيما تسببت الهجمات في تعطيل حركة المطارات، بينها مطار فنوكوفو لأكثر من ثماني ساعات.
تحذيرات أوروبية
سياسياً، وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اتفاق ترامب بشأن الديزل الروسي بأنه «محفوف بالمخاطر»، محذرة من أنه قد يوفر عائدات لتمويل الحرب ويضعف تأثير العقوبات على موسكو.
بدوره، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من التقليل من خطورة التهديد الروسي، مؤكداً استمرار دعم أوكرانيا وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.