ممداني يختبر نفوذه و«التقدميين» داخل الحزب الديمقراطي

براد لاندر برفقة زهران ممداني بعد فوزه بانتخابات دائرة بروكلين
براد لاندر برفقة زهران ممداني بعد فوزه بانتخابات دائرة بروكلين

عندما بدأت نتائج الانتخابات التمهيدية للكونغرس الأمريكي في ولاية نيويورك تتدفق مساء الثلاثاء، كان اسم زهران ممداني حاضراً في أكثر من دائرة انتخابية. فالعمدة الشاب الذي صعد سريعاً في المشهد السياسي في نيويورك لم يكن مرشحاً هذه المرة، لكن المرشحين الذين دعمهم، تمكنوا من إقصاء نائبين حاليين في مجلس النواب، في نتيجة أعادت تسليط الضوء على تنامي نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

وأظهرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي فوز ثلاثة مرشحين حظوا بدعم مباشر من ممداني، بينهم براد لاندر الذي هزم النائب دان جولدمان في الدائرة العاشرة بنيويورك، وداريا ليزا أفيلا شوفالييه التي أطاحت بالنائب أدريانو إسبايات، رئيس التجمع اللاتيني في الكونغرس. كما حققت كلير فالديس فوزاً في سباق آخر داخل المدينة.

ولم تمر النتائج مروراً عادياً داخل الحزب الديمقراطي. فخسارة نائبين حاليين أمام مرشحين مدعومين من ممداني الذي يسعى لإعادة تشكيل الحزب الديمقراطي في نيويورك وخارجها، دفعت كثيرين إلى النظر إلى الانتخابات باعتبارها اختباراً مهماً لمدى اتساع نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب. وفي أول تعليق له، قلّل زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز من أهمية الربط بين نتائج هذه الانتخابات ومستقبل الحزب، مؤكداً أن الاتجاه السياسي للديمقراطيين لا يتحدد من خلال عدد محدود من السباقات الانتخابية.

وبالنسبة لممداني، شكلت هذه الانتخابات أول اختبار سياسي واسع لنفوذه خارج حدود بلدية نيويورك. واللافت أن المرشحين الذين دعمهم نجحوا في تحقيق اختراقات في دوائر كان يُنظر إليها على أنها أقرب إلى المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي.

وكانت خسارة النائب أدريانو إسبايات، من أبرز مفاجآت الانتخابات، نظراً لمكانته داخل الحزب وكونه أحد أبرز الوجوه اللاتينية في الكونغرس. أما شوفالييه، المنتمية إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي، فجاء فوزها بعد حملة ركزت على قضايا العدالة الاجتماعية والسياسة الخارجية، وارتبط اسمها سابقاً بتنظيم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا.

وفي دائرة أخرى وهي الدائرة العاشرة، والتي حظيت بمتابعة واسعة، تمكن براد لاندر من إقصاء دان جولدمان، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد الأسماء الصاعدة داخل الحزب. وحصل لاندر على دعم شخصيات تقدمية بارزة مثل السيناتورين بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، إلى جانب دعم ممداني.

وبرزت الحرب في غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل كأحد الملفات الأكثر حضوراً في بعض السباقات الانتخابية. فقد ركز براد لاندر خلال حملته على انتقاد مواقف جولدمان المتعلقة بإسرائيل، وتعهد بدعم تشريعات تفرض قيوداً إضافية على المساعدات العسكرية الأمريكية. أما دان جولدمان فحاول تقديم نفسه بوصفه مؤيداً لإسرائيل مع توجيه انتقادات للحكومة الإسرائيلية وسياساتها في غزة.

وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط نقاشات متواصلة بشأن أولوياته السياسية واستراتيجيته الانتخابية في مواجهة الجمهوريين. وترى وسائل إعلام أمريكية أن ما جرى في نيويورك يعكس جانباً من التنافس المتصاعد داخل الحزب بين التيار التقدمي والجناح التقليدي حول شكل الخطاب السياسي والقضايا التي ينبغي أن تتصدر المرحلة المقبلة، مع الأخذ بالاعتبار أن من شأن هذه الانتصارات أن تسهم في رسم توجه الحزب الديمقراطي قبل انتخابات نوفمبر.

ولم تقتصر الانتخابات التمهيدية على نيويورك، إلا أن النتائج التي حققها حلفاء ممداني استحوذت على جانب كبير من الاهتمام السياسي والإعلامي، نظراً لما قد تعكسه من تحولات داخل الحزب في واحدة من أهم الولايات الأمريكية.

وبينما تبقى المعركة الأوسع أمام الديمقراطيين هي استعادة الأغلبية في مجلس النواب، أظهرت نتائج نيويورك أن المنافسة داخل الحزب نفسه لا تقل أهمية عن المواجهة مع الجمهوريين، وأن النقاش حول اتجاه الحزب وهويته السياسية سيظل حاضراً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.