لجأ الحوثيون مجدداً إلى القوة أمس، لتفريق تظاهرة احتجاج على وجودهم في صنعاء، فيما لا تزال الاتصالات التي تهدف إلى إخراج اليمن من الأزمة تراوح مكانها.

وتوعد مسلّحو الحوثي بالاعتداء على النساء في التظاهرات التي تخرج ضد الانقلاب، المطالبة بخروج المسلّحين الحوثيين من صنعاء والمدن اليمنية. وقال الصحافي أسعد العماد مراسل «بوابة اليمن الإخبارية» إن حوثيين بزي عسكري توعدوهم بالضرب وعدم استثناء النساء من ذلك، وقالوا: «سوف نعتدي حتى على النساء. السيد (عبدالملك الحوثي) قال: سقفنا مفتوح».

وواصل المسلّحون الحوثيون قمع الاحتجاجات المناهضة لهم والتنكيل بمعارضيهم، إذ هاجموا المئات من المحتجين في صنعاء واعتقلوا بعضهم.

وبعد ساعات على إفراجهم عن 15 من طلبة جامعة صنعاء، انتشر المئات من المسلحين الحوثيين منذ ساعات الصباح الأولى لمنع إقامة تظاهرة مناوئة لهم، واحتلوا ساحة التغيير التي كانت منطلقاً للاحتجاجات التي أطاحت نظام حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

اعتداءات واعتقالات
وقال ناشطون إن المسلحين الحوثيين، وبعضهم بلباس الأمن، هاجموا تجمعاً للمئات من المتظاهرين، واعتدوا عليهم بالضرب بأعقاب البنادق والخناجر والهراوات، واعتقلوا الآخرين ولاحقوهم في الأزقة والشوارع الفرعية.

وتحدثوا لنشطاء عن أن ثلاثة محتجين اعتُقلوا من قبل المسلحين الحوثيين، وأُخذوا إلى مكان غير معروف، وهم عادل شمسان المتحدث باسم حركة رفض، ويحي السوراي، وثالث اسمه مازن.

وعقب تفريق المسلّحين الحوثيين للتظاهرة خارج جامعة صنعاء، تجمع المئات من طلاب الجامعة في ساحة الجامعة في تظاهرة أخرى مناهضة للحوثيين، إلا أن المسلّحين الحوثيين اقتحموا ساحة الجامعة واعتدوا على المتظاهرين.

ومع تولي المسلحين مهاجمة المحتجين خارج الحرم الجامعي وداخله، انتشر المسلّحون الحوثيون في الشوارع المحيطة بالمنطقة وهم يرتدون اللباس الرسمي للشرطة، ويحملون صواريخ لاو وقذائف الـ«آر. بي. جي».

دفاعاً عن اليمن
وردد المشاركون في احتجاجات صنعاء هتافات منها: «عَلي الصوت.. عَلي الصوت.. واللي بيهتف مش هيموت»، و«يا شباب الحرية.. أنتم رمز الحرية»، و«ثوار أحرار.. حنكمل المشوار» وغيرها. وقال محتج يُدعى سلام الشيباني: «خرجت عشان أدافع عن اليمن. عن حقها في الوجود. عن حق الدولة. دولة مواطنة حقيقية لجميع أبناء اليمن من دون أي تمييز».

وشكا كثير من سكان صنعاء من نقاط التفتيش التي أقامها مقاتلو الحوثيين في شوارع مدينتهم، واستيلائهم على مقار الوزارات، وكتابة الشعار المقتبس من إيران باللونين الأخضر والأحمر: «الموت لأمريكا والموت لإسرائيل» على جدران المساجد والجدران في صنعاء القديمة.

أسلحة بيضاء
وعلى غرار ما فعلوا الأحد، ضرب عناصر من الحوثيين المسلّحين بأسلحة بيضاء المتظاهرين، كما تصدوا لصحافيين بحسب شهود عيان. وأفاد أحمد شمسان، أحد المتظاهرين الذي شاهد ما فعله الحوثيون، وأوقف بعد ذلك مع أشخاص عديدين، بحسب رفاقه: «أن ستة أشخاص على الأقل أصيبوا بجروح من جراء طعنات خناجر».

واقتحمت ميليشيات الحوثي الحرم الجامعي للجامعة القديمة، وفرقت مظاهرة مناهضة لهم، واعتقلت العشرات. وفي وقت سابق، فرّقت عناصر من المتمردين الحوثيين تظاهرة مناهضة لهم أمام جامعة صنعاء بالرصاص الحي، وقاموا باعتقال العشرات، بينهم صحافي ومصور لوكالة «رويترز» وأربع فتيات. وأكد شهود عيان أن أفراداً من جماعة الحوثي اعتدوا على الصحافيين بالضرب وتكسير الكاميرات.

وحمّلت نقابة الصحافيين في اليمن الحوثيين مسؤولية اختفاء ثلاثة صحافيين اختُطفوا أثناء تغطيتهم إحدى التظاهرات المندّدة بالانقلاب، وترددت أنباء عن حملات اعتقال واسعة ينفذها الحوثيون بحق خصومهم.

وقال محمد صالح السعدي، وهو ناشط من المجتمع المدني، إنه بعد اعتصام أمام مخفر للشرطة احتجز فيه حوثيون صحافيين، تم إطلاق سراح اثنين من هؤلاء لقاء «تعهّد خطي» بعدم تغطية التظاهرات في صنعاء.

احتجاج النقابة
اعترضت نقابة الصحافيين اليمنيين على اعتقال صامد السامعي، محرر الشؤون السياسية في صحيفة «الأولى»، ويحيى القباطي، الصحافي في موقع الاشتراكي نت الإخباري. كما اعترضت على توقيف محمد السياغي، المصور لدى رويترز، فترة وجيزة، لتعرضهم بالضرب ضد الصحافية المستقلة هدى الذبحاني.

مبادرة تعز.. مجلس رئاسي وانتخابات رئاسية وبرلمانية

قدم التكتل الوطني لأعيان تعز، مبادرة لحل الأزمة السياسية في اليمن، تتألف من سبع نقاط.

وقال رئيس التكتل محمد مقبل الحميري: إن المبادرة تأتي انطلاقاً من المسؤولية تجاه الوطن وأمنه، وحرصاً على سلامته من التشرذم.

ودعا جميع القوى السياسية اليمنية إلى دعم المبادرة، ونبذ النزاعات المغرقة للوطن.

وتتضمن المبادرة تشكيل مجلس رئاسي من سبعة أعضاء، بحيث يمثل كل إقليم من الأقاليم الستة عضو واحد، والعضو السابع من الجنوب، على أن يترأس المجلس أحد أعضائه من أبناء المحافظات الجنوبية، ومدته سنة واحدة فقط، نقل العاصمة مؤقتاً إلى عدن حتى يستقر الوضع في صنعاء، ويصبح في يد الدولة، إعادة الاعتبار للقوات المسلحة والأمن وتسليم المهمة الأمنية لهما فقط، إخلاء المدن من الميليشيات، وكل المظاهر المسلحة، الشروع في تنقيح مشروع الدستور، وفقاً لمخرجات الحوار والإعداد للاستفتاء عليه، الإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية وفقاً للدستور الجديد، والاتفاق بين جميع القوى والفاعلين في الوطن على أن يكون المرشح القادم من المحافظات الجنوبية لدورة واحدة فقط، ثم تكون انتخابات تنافسية بعدها، وفقاً للدستور الدائم، تطميناً لأبناء المحافظات الجنوبية ورد الاعتبار لما حصل مع الرئاسة المستقيلة، وتأكيداً لحسن النوايا من أبناء المحافظات الشمالية بأن ما تم لم يكن انقلاباً