تمكنت قوات النظام السوري من محاصرة مدينة دوما أكبر مدن الغوطة الشرقية، كما تمكنت من الوصول إلى إدارة المركبات في مدينة حرستا، وحذّرت واشنطن النظام من استخدام أسلحة كيماوية، فيما باتت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على مشارف مدينة عفرين في شمال سوريا.

وقال مصدر عسكري سوري إن «التقاء القوات تحقّق نتيجة سيطرة الجيش السوري على بلدة مديرا بشكل كامل بعد اشتباكات عنيفة مع المجموعات المسلحة وبالتالي تم الفصل بشكل كامل بين مدينة دوما والجزء الجنوبي من الغوطة».

وقالت تقارير إن الجيش السوري يطوق دوما بالكامل بعد تقدمه من مسرابا إلى مديرا. وأضافت أن هذا التقدم للجيش قابله تقدم آخر من المنطقة المحيطة بمدينة حرستا وهو ما يشطر الغوطة الشرقية، آخر منطقة رئيسية خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة قرب دمشق، إلى قسمين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش السوري دخل في معارك عنيفة مع جماعات المعارضة المسلّحة أمس على جبهة مهمة في الغوطة، حيث قسم تقدم القوات الحكومية الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة فعلياً إلى ثلاثة أجزاء.

وبث التلفزيون الرسمي تغطية من مشارف مدينة مديرا حيث قال قائد عسكري ميداني لوكالة رويترز إن قوات النظام وصلت في وقت سابق من أمس.

وأوضحت المشاهد التلفزيونية تصاعد أعمدة من الدخان الكثيف على بعد وفجوات ضخمة في الجدران والأسطح وتصاعد دخان عبر الشوارع وكان بالإمكان سماع دوي انفجارات.

تحذير أميركي

في غضون ذلك قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إنه سيكون «من الحمق الشديد» أن تستخدم قوات الحكومة السورية الغاز كسلاح واستشهد بتقارير غير مؤكدة عن شن هجمات بغاز الكلور في الغوطة الشرقية. ولم يذهب ماتيس الذي يزور سلطنة عمان إلى حد التهديد بالرد على القوات السورية إذا تأكد شنّها هجوماً بغاز الكلور. لكّنه ذكّر بالضربة بصواريخ كروز على قاعدة جوية سورية في أبريل 2017 في أعقاب هجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون. وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «لديه هامش مناورة سياسية كامل» لاتخاذ أي قرار يعتبره مناسباً.

وقال ماتيس في التصريحات التي أدلى بها للصحافيين في مسقط أثناء حديثه عن الوضع في الغوطة الشرقية «لقد أوضحنا بشكل جلي للغاية أن استخدام الغاز ضد الناس، المدنيين، في أي ساحة معارك قد يكون أمراً غير حكيم». وأضاف «أعتقد أن الرئيس (دونالد) ترامب أوضح هذا المسألة منذ بداية عهد إدارته». وذكر الوزير الأميركي أنه على اطلاع بشأن التقارير التي تتحدث عن استخدام غاز الكلور في سوريا، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تملك أدلة دامغة على ذلك.

إجلاء جزئي

ويبحث مسؤولون محليون في الغوطة الشرقية اتفاقاً لإجلاء مدنيين ومقاتلين من أحد أجزاء هذه المنطقة بهدف إيقاف الحملة العسكرية المستمرة للجيش السوري، وفق ما أفاد مصدر مفاوض والمرصد السوري. ويأتي ذلك برغم نفي كل من «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، التفاوض مع الحكومة السورية وإصرارهما على رفض سياسة الإجلاء.

ونفى فصيل فيلق الرحمن الذي يسيطر على المدن الثلاث، مشاركته في أي مفاوضات. وكان كرر رفضه لأي عمليات إجلاء من الغوطة الشرقية. وكتب المتحدث باسمه وائل علوان على حسابه على موقع تويتر «لا يوجد أي تكليف يسمح لأحد بالتفاوض عن ثوار الغوطة ومؤسساتها والجيش الحر فيها».

وكان قائد فيلق الرحمن عبد الناصر شمير قال في تسجيل صوتي قبل يومين «لن أتهاون مع أي أحد يريد أن يمد يده للنظام».

جبهة عفرين

في الأثناء، تقول تقارير مراقبين وتقارير وكالات أنباء إن القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها باتت على مشارف مدينة عفرين شمالي سوريا، وسط استمرار المعارك العنيفة مع المقاتلين الأكراد، وفق المرصد.

ويأتي ذلك غداة إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن قواته تستطيع أن تدخل في أية لحظة مدينة عفرين في إطار الهجوم الذي تشنّه منذ قرابة شهرين ضد المنطقة ذات الغالبية الكردية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «باتت القوات التركية على مشارف مدينة عفرين، بعد سيطرتها على اللواء 135»، وهو معسكر تدريب لوحدات حماية الشعب الكردية وكان قبل ست سنوات مقراً لقوات النظام. وأضاف: «باتت قوات النظام تبعد أقل من كيلومترين عن مدينة عفرين من الجهة الشمالية الشرقية» حيث تتواصل المعارك وسط قصف جوي ومدفعي.

وأوضح أن «معارك عنيفة تدور على جبهات أخرى في محاولة من قبل القوات التركية والفصائل تحقيق المزيد من التقدم بهدف محاصرة المدينة».

وأكدت الفصائل السورية الموالية لتركيا في بيان سيطرتها على تلة مهمة جعلت مدينة عفرين «مكشوفة» أمامها من الجهة الشرقية.