هزت تسريبات ويكيليكس الأخيرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والمؤسسات الأمنية الأخرى في واشنطن، وطرحت مزيداً من علامات الاستفهام الكبرى والأسئلة التي تشكك بالأدوار، التي تقوم بها السي آي إيه على صعيد المراقبة والتنصت في الولايات المتحدة والعالم وتجاوزها للحدود القانونية، التي يفترض أنها تضمن حماية خصوصيات الأفراد، والحفاظ على سمعة شركات تكنولوجيا المعلومات الأميركية الكبرى، التي باتت مصداقيتها في الأسواق العالمية على المحك.

وبالنظر إلى العلاقات المشبوهة، التي تربط بين جوليان اسانج مؤسس موقع ويكليكس، وأجهزة الاستخبارات الروسية، وخصوصاً ما شهدناه من تعاون وتنسيق بين الطرفين خلال الحملات الانتخابية الأميركية وتدخل الأجهزة الروسية لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وتسريب وثائق مقرصنة إلى موقع ويكليكس نشرها وفق أجندة انتخابية منهجية للنيل من هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي، فإنه يمكن إدراج التسريبات الجديدة في إطار الحرب الدائرة إلكترونياً بين واشنطن وموسكو.

وبمعزل عن مدى خطورة الاختراق الإلكتروني، الذي تعرضت له وكالة الاستخبارات الأميركية، وإشارة بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن برمجيات وتطبيقات المراقبة في الفضاء الإلكتروني المقرصنة من سرفيرات الوكالة ليست من المواد والوثائق المصنفة في خانة السرية فإن ما كشفته تسريبات ويكليكس عن آليات وطرق عمل الأجهزة الأميركية في ساحات المواجهة الإلكترونية تمثل ضربة جديدة للأمن القومي الأميركي وخصوصاً الأمن الإلكتروني، الذي ما زال يترنح بفعل الهجمات التي تعرض لها خلال الأشهر الأخيرة وتحديداً من خلال القرصنة الإلكترونية، التي استهدفت اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، وعدداً من المؤسسات والشخصيات السياسية الأميركية.

وقد اتهمت واشنطن أجهزة الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء تلك الاختراقات وردت عليها بطرد دبلوماسيين روس من الولايات المتحدة، وفرض عقوبات اقتصادية جديدة على موسكو.وعليه فإن الضربة الإلكترونية الجديدة، التي تلقتها وكالة الاستخبارات المركزية ستؤجج بشكل أو بآخر المواجهة التي تخوضها السي آي إيه والأجهزة الاستخباراتية الأميركية الأخرى مع إدارة ترامب المتهمة بعلاقات مشبوهة مع موسكو، بمعنى أن تسليط الضوء على تورط الأجهزة الاستخبارية الأميركية في عمليات التنصت ومراقبة الهواتف والتطبيقات الإلكترونية يرجح صحة الاتهامات التي وجهها ترامب لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما بالتنصت على اتصالاته الهاتفية.