كتب تحفظ الذاكرة!

تعجبني المبادرات الصحفية التي تخدم واقعنا الرياضي في أي موقع من بلداننا العربية، فهي تمثل دعماً حقيقياً لمسيرة العمل الإعلامي، خصوصاً حين تتجه نحو التوثيق وحفظ الذاكرة.

هذا الجانب تحديداً يشبع شغفي؛ فكل عمل يوثق تاريخ الرياضة ورموزها يمنحنا شعوراً بالاطمئنان بأن هناك من يسعى لصون الهوية الرياضية للأجيال القادمة.

وفي هذا الإطار، صدر حديثاً للإعلامي والموثق الرياضي الكويتي النشط زيد السربل كتاب جديد بعنوان «عبد المحسن الحسيني.. تاريخ وإنجاز»، يوثق مسيرة أول رئيس للاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية.

ويتناول الكتاب مشوار الحسيني الممتد لنحو 65 عاماً في بلاط الصحافة، حيث تولى رئاسة الاتحاد الآسيوي منذ تأسيسه أواخر عام 1978 بدعم من الشيخ فهد الأحمد الصباح، رحمه الله، كما شغل منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية بين عامي 1977 و1992، وهو أعلى كيان إعلامي رياضي في العالم.

الإصدار زاخر بالوثائق والمستندات والصور التي تؤرخ لمسيرته قائداً ورمزاً رياضياً، ولتاريخ الصحافة الرياضية في الكويت الشقيقة. وقد تسلمت نسخة منه قبل أيام، فاستعدت معها ذكريات مرحلة السبعينات وبداية مشواري المهني، حين كنت أحرص على اقتناء الصحف الرياضية، بل أهرب أحياناً من المدرسة لأحصل على نسختي المفضلة، في زمن كان للصحافة فيه مجدها الذهبي.

ومن بغداد، أقامت اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية حفل توقيع كتاب «موسوعة الكرة العراقية» للزميل علي السبتي، في خطوة تعكس الاهتمام بحفظ الإرث الرياضي. وأشار د. هادي عبدالله، مدير الأكاديمية الأولمبية وأحد كتاب «البيان» السابقين، إلى أن الكتاب يفتح آفاق التواصل المجتمعي عبر الرياضة، لارتباطها الوثيق بالثقافة والحياة اليومية.

كما نبارك فوز الزميل خالد جاسم بمنصب نقيب الصحفيين العراقيين، وهو مكسب للصحافة الرياضية بأن تتبوأ كوادرها مناصب مهنية ونقابية رفيعة.

إنها كتب ومبادرات تؤكد أن الذاكرة الرياضية أمانة، ومن يكتبها يحفظ جزءاً من تاريخ الأمة.

والله من وراء القصد