الدكتور هادي عبدالله، أحد أساتذة الصحافة العراقية ومدير أكاديمية اللجنة الأولمبية العراقية وعضو الاتحاد العربي للصحافة الرياضية الذي أعيد تشكيله مؤخراً في الدوحة، طرح عليّ قبل فترة فكرة مهمة أستأذنه اليوم في إعادة طرحها لما تحمله من أهمية في واقعنا الإعلامي المتغير.. فالرجل صاحب فكر مستنير، ينظر إلى الإعلام بوصفه مهنة ورسالة، لا مجرد وسيلة نقل خبر.

نعيش اليوم مرحلة ترتبط فيها الصحافة ارتباطاً وثيقاً بالتقنيات الحديثة، حيث أصبح الإعلام يتأثر ويتفاعل مع التحولات الرقمية المتسارعة. هذا الواقع المتحرك يفرض علينا أن نعيد النظر في أدواتنا المهنية، لأن تغير الإعلام يعني بالضرورة تغير المجتمع، فهو مفصل قيادي ومؤثر في بنيته الفكرية والثقافية.

فالعلاقة بين الصحف بشكليها التقليدي (الورقي) والرقمي لم تعد علاقة تنافس، بل تكامل. ويمكن رسم علاقة إجرائية واضحة تمثل مفاتيح تفتح أبواب العمل الصحفي المهني اليومي، بل اللحظوي، بما ينسجم مع السياسة العامة للمؤسسات الإعلامية.

وفي مقدمة هذه المفاتيح رفع المستوى المهني للعاملين عبر ورش تدريبية حقيقية، تستهدف صقل مهارات الجيل الجديد، على أن يكون القبول في المهنة قائماً على الكفاءة والقدرة المهنية، كما أن الجانب الأخلاقي في العمل الصحفي لا يقل أهمية عن الجانب المهني.

فمتابعة ما يُنشر، والالتزام بميثاق شرف مهني وطني تحدده الجهات المعنية، يمثلان ضمانة لحماية الذوق العام ومنع الانزلاق نحو الإسفاف أو الإثارة غير المسؤولة، الإعلام ليس ساحة مفتوحة بلا ضوابط، بل فضاء حر منضبط بالمسؤولية، إن الممارسة الإعلامية الإبداعية تؤكد وجود نموذج واضح لعملية الخلق والابتكار في الفنون الصحفية.

كما أن منهجية إعداد المادة الإعلامية تبرز أهمية التخطيط، واستخدام الأساليب العلمية في انتقاء الموضوعات ومعالجتها، وهنا تتجلى أهمية نظرية الأنواع الصحفية بوصفها مجموعة مبادئ وأسس تنظم الفنون الإعلامية وتحافظ على التوازن بين الإبداع والانضباط.

فالانفتاح على كل جديد في عالم الصحافة ضرورة لا خيار، لكن هذا الانفتاح يجب أن يكون واعياً، يستند إلى رؤية مهنية وأخلاقية واضحة. فالتقنية أداة أما القيمة الحقيقية فتبقى في الإنسان الذي يستخدمها، وفي الرسالة التي يحملها.
والله من وراء القصد