الرياضة الإماراتية همنا وهدفنا، واستقرارها إحدى أهم القضايا التي تشغلنا جميعاً، وقد كشفت التجارب السابقة، خصوصاً في الثلث الأخير من القرن الماضي، أننا افتقدنا في مراحل كثيرة إلى التخطيط السليم لبناء المشاريع الرياضية، بسبب غياب الهدف الواضح والرؤية بعيدة المدى، فما تحقق من إنجازات كان في كثير من الأحيان أشبه بطفرة مؤقتة، تلمع سريعاً ثم تخبو دون أن نرسخها أو نبني عليها.

التخطيط ليس ترفاً بل ضرورة، غير أننا كثيراً ما نقف عند إنجاز اللحظة ونحتفي به، ثم ننساه وننصرف إلى قضايا فرعية، فتتحول نجاحاتنا إلى مجرد ذكريات، وهنا يكمن الخلل الذي أصاب مسيرتنا الرياضية في مقتل.

استقرار النظام الإداري مطلب حيوي، ومن هذا المنطلق أجدد المطالبة بإحياء دور الجمعيات العمومية في الأندية، تُفعل فيها الرقابة والمساءلة، ويُفسح المجال أمام الكفاءات للمشاركة.

نحن في بداية عام جديد، ولم نرَ نادياً يقيّم عمله أو يشكل لجنة جادة للدراسة والتقييم. تمر المواسم مرور الكرام بلا مراجعة أو محاسبة، وفي ظل الاعتماد شبه الكلي على اللاعب الأجنبي في الفرق الأولى، وحتى في بعض الأنشطة الأخرى، يبرز السؤال: ماذا فعلت الإدارات لتطوير القاعدة وصناعة اللاعب المواطن؟

هل نكتفي بالاجتهادات الفردية ونترك التخطيط المؤسسي؟ كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى، ومع اقتراب شهر رمضان سنشهد بطولات رمضانية، يزداد فيها حضور اللاعب الأجنبي أيضاً!

علينا أن نفرّق بين الطموح والواقع، وأن ندرك أن التقييم أساس أي نهضة تصحيحية، فالملايين التي تُصرف، خصوصاً في الأندية، لن تؤتي ثمارها ما دمنا نفكر في النتائج الآنية لكرة القدم وحدها، وكأن الرياضة هي كرة قدم فقط!

إن التطوير مسؤولية جماعية، والاستقرار لا يتحقق إلا بالتخطيط، والمحاسبة، والعمل بروح الفريق. والله من وراء القصد.