أتوقف عند رسالة مؤلمة تلقاها لاعب مميز، كان أحد الأعمدة الأساسية في ناديه العريق، وصاحب حضور ثابت مع المنتخب الوطني الأول لكرة القدم. رسالة قصيرة في كلماتها، عميقة في وقعها، تخبره بمنتهى البساطة لك الحرية الكاملة في الانتقال إلى أي نادٍ تشاء.

قد تبدو سنة الحياة في عالم الاحتراف، لكن الوجع يكمن في التفاصيل... كيف يستغنى عن أبناء النادي بهذه السهولة؟ كيف يطوى تاريخ من العطاء والانتماء بتوقيع عابر؟ لاعبون نشأوا بين جدران أنديتهم، ترعرعوا فيها، وصنعوا أسماءهم حتى أصبحوا من نجوم الكرة في البلاد، يجدون أنفسهم فجأة خارج الحسابات.

إنه واقع مؤلم تعيشه كرتنا المحلية، حيث ازدحمت الصفوف وتقلصت الفرص، وأصبحت الطريق إلى المنتخب أو حتى التواجد أساسياً مع النادي أكثر صعوبة على أبناء الدار. الحديث تكرر كثيراً، والنداءات تعددت، لكن لا حياة لمن تنادي.

المشكلة ليست في التغيير، بل في طريقة حدوثه... حين نعتمد على الحلول السريعة واللاعب الجاهز، ونلهث خلف البطولات بأقصر الطرق، دون بناء حقيقي أو تخطيط طويل الأمد. فتفتح الأبواب للوافدين، وتغلق في وجه من صنعوا البدايات.

نعيش مرحلة تحتاج إلى وقفة صادقة، مراجعة شاملة، قبل أن نفقد ما تبقى من هوية الأندية وروحها. فليس من العدل أن يدفع أبناء النادي إلى الخارج، رغماً عنهم، فقط لأننا استعجلنا النتائج.

وفي خضم هذا المشهد، تعود بنا الذاكرة إلى "الزمن الجميل"، حيث الانتماء قبل كل شيء، وحيث كانت الأسماء تخلد بالعطاء لا تمحى بقرار.

نحن اليوم أمام مفترق طرق... فإما أن نعيد الاعتبار لمن يستحق، أو نستمر في طريق قد نفقد فيه الكثير.

والله من وراء القصد